الراصد القديم

2011/10/24

خلافات لبنانية حادّة بشأن مشروع قانون الانتخابات المقبلة


بعد إطلاق وزير الداخلية لمشروعه القائم على النسبيّة:

ارتفعت حدة النقاشات العلنية بشأن مشروع قانون الانتخابات النيابية المقبلة، بعد أن أعلن وزير الداخلية مروان شربل تبني وزارته للمشروع القائم على أساس النسبية وتقسيم الدوائر على أساس جديد (بين 10 و 14 دائرة). وعمد الوزير الى عقد مؤتمر صحافي للحديث عن المشروع ودعوة اللبنانيين والقوى السياسية والحزبية إلى تقديم اقتراحاتهم وآرائهم في المشروع بعد ان نظم عدداً من الاجتماعات مع ممثلي الأحزاب والجمعيات الأهلية لمناقشة المشروع واستخراج الآراء بشأنه.

وبموازاة تحرك وزير الداخلية كان البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي يعقد سلسلة لقاءات مع القيادات المارونية لبحث قوانين الانتخابات بعد ان شكلت لجنة مصغرة لوضع عدد من الأفكار والاقتراحات، ولم يتوصل القادة الموارنة الى موقف موحد وتقرر استكمال النقاش والحوار في لقاءات أخرى.

وفيما كانت بعض القوى السياسية والحزبية تعلن تبنيها لاعتماد النسبية في أي مشروع جديد، كان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط يؤكد رفضه للنسبية ويدعو إلى إبقاء الأمور على ما كانت عليه في عام 1960 مع تعديلات طفيفة على الدوائر.

فما هي الأفكار والمشاريع المقترحة على صعيد قانون الانتخابات المقبلة؟ وأين تقف القوى السياسية والحزبية من هذه المشاريع؟ وهل يُحسَم النقاش في الأسابيع المقبلة؟ أم ان الأمور ستأخذ الكثير من الوقت بانتظار حسم الأوضاع داخلياً وخارجياً لأن قوانين الانتخابات مرتبطة بالتطورات السياسية وموازين القوى؟

القوانين والأفكار المطروحة

بداية، ما هي الأفكار والاقتراحات المطروحة للتداول على صعيد مشروع قانون الانتخابات النيابية المقلة؟

يعتبر اقتراح اعتماد النسبية في القانون الجديد الأكثر رواجاً بين العديد من القوى السياسية والحزبية اللبنانية، وقد أعلن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ووزير الداخلية مروان شربل تبني هذا الاقتراح، وبناءً عليه قُدِّم المشروع الذي طرحه الوزير شربل مع خلافات بشأن عدد الدوائر وبعض التفاصيل في القانون.

أما على الصعيد المسيحي، فيقول مدير مركز عصام فارس وعضو لجنة الخبراء التي تعد مشروعاً لقانون الانتخابات السفير الدكتور عبد الله بو حبيب إن هناك عدة أفكار واقتراحات لدى القادة الموارنة هي:

1- القانون القائم على قاعدة ان ينتخب كل مواطن مرشحاً واحداً (أو ما يسمى الصوت الواحد للمواطن الواحد «رجل أو امرأة») مع اعتماد الدوائر الفردية أو المصغرة.

2- القانون الذي طرحه اللقاء الأرثوذكسي، القائم على ان يتولى أبناء كل مذهب اختيار من يمثلهم، وذلك لضمان حصول التمثيل الصحيح للمذاهب والطوائف ولمواجهة عملية اختيار نواب مذهب معين أو طائفة محددة من قبل المذاهب والطوائف الأخرى.

3- مشروع قانون الوزير السابق زياد بارود، القائم على النسبية مع الاستفادة من المشروع الذي أعدته سابقاً اللجنة التي ترأسها الوزير الأسبق فؤاد بطرس.

وأوضح السفير بو حبيب في لقاء معه «ان القادة الموارنة في آخر اجتماع عقدوه برعاية البطريرك مار بشارة بطرس الراعي لم يتبنوا أي مشروع وقرروا مواصلة النقاش والحوار لاتخاذ الموقف على ان يجري التنسيق مع بقية الأفرقاء اللبنانيين». ومع ان حزب الله وحركة أمل والجماعة الإسلامية وبعض القوى السياسية والحزبية تبنت سابقاً اعتماد النسبية مع دوائر موسعة فإنها حالياً لم تقرر أي موقف، فيما رفض الأستاذ وليد جنبلاط اعتماد النسية وأكد ضرورة إبقاء قاعدة الأكثرية مع دوائر صغرى شبيهة بالدوائر المعتمدة في قانون عام 1960. أما «تيار المستقبل» و «التيار الوطني الحر» و «القوات اللبنانية» فلم تعلن مواقف واضحة، في حين أن حزب الكتائب يميل أكثر إلى اعتماد قانون اللقاء الأرثوذكسي، وقانون الصوت الواحد للمواطن الواحد مع دوائر فردية.

تأجيل الحسم

اذن النقاش في مشروع قانون الانتخابات النيابية المقبلة بدأ والأفكار والطروحات كثيرة وهناك خلافات واضحة بين كل الأطراف، في حين ان اطراف أساسية كحزب الله وحركة أمل و«تيار المستقبل» والتيار العوني لم تعلن مواقفها بوضوح.

ويقول مسؤول بارز في حزب الله «ان مشروع قانون الانتخابات مرتبط بالتطورات والظروف السياسية الداخلية والخارجية وبموازين القوى، لأن اعتماد أي مشروع سيرتبط بالظروف والحسابات لدى معظم الأطراف، لأن أي قانون جديد سيساهم في اعادة فرز الخريطة السياسية في البلد ويحدد الأكثرية النيابية المقبلة».

ومع ان هذا المسؤول أكد «ان حزب الله تبنى سابقاً قاعدة النسبية ودعا إلى اعتمادها مع تقسيم لبنان لدوائر متوسطة، فإنه الآن لم يتخذ أي قرار بهذا الملف بانتظار استكمال النقاش والمعطيات ومعرفة اتجاه الأوضاع الداخلية والخارجية».

ويعتبر اعتماد النسبية المدخل الحقيقي لإعادة رسم خريطة سياسية وحزبية جديدة في لبنان بعيداً عن الاصطفافات الحزبية والطائفية الحالية، وهو يساهم في بلورة تيارات جديدة داخل كل طائفة ولا يبقي هذه الطائفة أسيرة لأحد الزعماء. لكن النسبية قد تتعارض مع مصالح وحسابات بعض الشخصيات والقوى، كما صرح الاستاذ وليد جنبلاط، الذي يريد الحفاظ على حصته النيابية، مع ان والده كمال جنبلاط والحركة الوطنية اللبنانية اليسارية كانا من أوائل من دعا إلى تبني النسبية واقامة نظام حزبي حديث. وقد تحول جنبلاط الأب من زعيم طائفي ومذهبي الى زعيم وطني عربي كبير من خلال طروحاته الاصلاحية.

فهل يؤدي قانون الانتخابات الجديد الى اعادة لبنان الى الوراء ويساهم في تقوية الانتماءات المذهبية والطائفية، أم انه يشكل مدخلاً للبنان جديد قائم على المواطنية والمشاريع السياسية الوطنية؟

يبدو أن النقاش سيكون حامياً في الأسابيع والأشهر المقبلة وعلينا انتظار النتائج.

قاسم قصير – مجلة الأمان

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر