الراصد القديم

2011/10/31

إعدام القذافي خطأ أمني فادح


بقلـم
رمزي صادق شاهين

يعي الإنسان منا الشعور بالظُلم ، خاصة إذا كان هذا الظُلم من ذوي القربى ، والشعب العربي الليبي له ملاحظات كبيرة على أداء القذافي وعائلته وحاشيته خلال الثلاث عقود الأخيرة ، والتي تتمثل في تجهيل الشعب الليبي ، ومنعه من التطور ، ونهب ثرواته ، والتسلط والتجبُر ، وهذا ما أفرز حالة الغضب التي ظهرت على شكل الثورة في 17 فبراير الماضي .

الشعب العربي الليبي كغيره من الشعوب العربية التي حاولت التعاطي بمرارة مع أنظمتها ، لعلها تُغير من نهجها أو سياساتها ، ولعلها تُعطي المواطن جزءاً من حقوقه الطبيعية في العيش بحرية وكرامة وأمن ، لكن نهاية الأمر فرضت على هذا الشعب الإنتفاض لقول كلمة ( لا ) وهي التي أشعلت فتيل الأزمة في ليبيا لأشهر انتهت بسقوط نظام القذافي وأخيراً إعدام هذا الرئيس على يد مجموعة من المتهورين ، الذين تعاملوا مع القضية وكأنها انتقام شخصي بعيداً عن صورة المؤسسة والثورة الحقيقية .

وبرغم كُل محاولات البعض لتخفيف مع حصل مع القذافي من انتهاك للحالة الإنسانية والآدمية ، بالإضافة للتعامل معه بشكل لا يليق بشعب أراد أن يتخلص من نظام القهر والعبودية ، إلا أنه أظهر حالة الممارسة لنفس طريقة وأسلوب النظام السابق ، والأهم من ذلك أنه حصل هذا أمام مرأى ومسمع من العالم وعلى شاشات الفضائيات .

من قام بقتل القذافي هو إنسان متهور ليس إلا ، وتعامل برده فعل طائشة ، وهنا يكمن السؤال ، وهو هل يُمكن أن تضيع بعض القضايا الهامة وتذوب نتيجة تصرفات البعض ، خاصة أن عملية إعدام القذافي ووزير دفاعه كانت خطأ جسيم ، حيث أن الإثنين يحملان الكثير من الأسرار الهامة ، والتي من الممكن أن تكشف عن قضايا أشغلت الليبيين والعرب طويلاً ، وهنا نذكر على سبيل الحصر عمليات القتل للعديد من الرموز الدينية والوطنية الليبيين والعرب ومنهم على سبيل المثال الإمام الصدر .

نحن بحاجة إلى الإنتقال السريع من نظام العصابة والمليشيات إلى نظام الدولة ، وهذا يشمل كُل الدول التي استطاعت أن تُسقط أنظمتها الدكتاتورية ، وأصبحت الآن تضع نفسها على بداية طريق جديد يرسم ملامح الدولة الديمقراطية التعددية القائمة على المشاركة الوطنية ، والتي تصب بالنهاية لمصلحة المواطن بعيداً عن الشخصنة وخدمة الرجل الواحد .
نتمنى أن يصل شعبنا الليبي إلى قرار وطني خالص ، بعيداً عن التبعية للغرب ، وهذا ما نتخوف منه في المستقبل ، لأن العالم الغربي وعلى رأسها الولايات المتحدة لم تكن يوماً مع إرادة الشعوب ، أو ضد بعض هذه الزعامات ، بل هي مع مستقبل مصالحها ، خاصة إذا كانت هذه المصالح تتعلق بالنفط أو بالتواجد الأمريكي في المنطقة العربية ، خاصة إذا تحدثنا عن مخطط أمريكي للتواجد في ليبيا والذي يتمثل في السيطرة على منطقة من أهم المناطق التي تربط المغرب العربي بالجنوب .

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر