الراصد القديم

2011/10/13

(رايس) تطلع مجلس الأمن على مخطط محاولة اغتيال الجبير


نيويورك - واس:

قدمت السفيرة الأمريكية في الأمم المتحدة سوزان رايس اليوم معلومات تفصيلية لأعضاء مجلس الأمن عن المخطط الفاشل لاغتيال السفير السعودي في الولايات المتحدة عادل الجبير.

وانضم إلى رايس مندوب المملكة العربية السعودية في الأمم المتحدة عبد الله المعلمي خلال اجتماعات منفصلة مع المبعوثين في مجلس الأمن المكون من خمسة عشر دولة إضافة إلى مسئولين من وزارتي العدل والخارجية الأمريكية والاستخبارات المركزية ومكتب التحقيقات الفيدرالي. وقال مبعوث كولومبيا في الأمم المتحدة نيسترو أوزوريو: إن الإفادة تضمنت معلومات تفصيلية عن كيفية إحباط عناصر تنفيذ القانون والاستخبارات الأمريكية للمؤامرة وذلك أكثر بكثير مما نشر في وسائل الإعلام. وأفاد أنه مع الأخذ في الاعتبار وضع وأهمية المسئولين الذين جاءوا لتقديم المعلومات فإنه لا يمكن الاستخفاف بها. من جانبه أكد السفير الفرنسي جيرارد آرود إن الإفادة المقدمة إلى الأمم المتحدة كانت مقنعة وجديرة بالتصديق.
اتهمت المباحث الفيدرالية الاميركية الأربعاء سورياً مقيماً قرب واشنطن بالمشاركة في جمع معلومات عن تحركات المعارضين للنظام السوري في البلاد، في الوقت الذي تتجه الأنظار إلى مخطط اغتيال السفيرالسعودي في الولايات المتحدة.

وتنبه الأميركيون إلى أن السوري محمد أنس هيثم سويد يجهد في جمع المعلومات عن المحتجين والمتظاهرين ضد نظام الأسد مما أثار علامات استفهام حول توافق سوري إيراني على تعطيل النشاطات المعارضة لنظام الأسد والتي قد تسهم في حشد رأي عام ضاغط على الحكومة الاميركية لمنعها من استصدار قرار أممي ضده.

وتشير مصادر الى أن هناك تحقيقات حالية لمعرفة الجهود التي قام بها السوري محمد سويد وأشخاص آخرون لمراقبة نشاطات السفير السعودي الجبير ولتسهيل عمل الإيرانيين في مؤامرة الاغتيال.

ومن الاسئلة التي طرحت في واشنطن بعد إعلان وزير العدل الأميركي ومكتب التحقيقات الفيدرالي عن المؤامرة الايرانية لقتل السفير السعودي في واشنطن كان لماذا عادل الجبير بالتحديد وما هي فائدة إيران من المخاطرة بهكذا عملية قد يكون ثمنها باهظاً؟

الباحث عبدالعزيز الخميس يقرأ التحقيقات الاميركية ويجيب عن هذين السؤالين.

***

سطع نجم السفير السعودي عادل الجبير في واشنطن منذ التسعينات حينما كان الساعد الأيمن للسفير الأمير بندر بن سلطان وخاض معه صراعات كبيرة ضد اللوبي الاسرائيلي والحملات الإعلامية التي شنت على المملكة العربية السعودية بعد هجمات سبتمبر والتي شارك فيها خمسة عشر سعودياً مما أغضب الكثير من الاميركيين.

واستطاع الجبير النجاح في تهدئة الخواطر الاميركية والخروج من العاصفة بماسعدة من صديقة بندر بن سلطان الذي ابتعد تدريجياً عن المسرح الاميركي ليجد الجبير نفسه في محل رفيقه في مباريات البيسبول الاميركية سفيراً للسعودية وليواجه واعضاء سفارته طوفاناً اميركياً استطاع بحنكته الوقوف ضده.

وفي الوقت الراهن يجد الجبير نفسه مرة أخرى وسط الطوفان لكن هذه المرة ليس من الأميركيين كمندوب الشيطان الجهادي بل كضحية لشيطان الملالي، حيث قبضت الشرطة الأميركية على عميل إيراني بتهمة التخطيط لتفجير مطعم يرتاده السفير النحيل عادل الجبير.

لماذا يخطط الإيرانيون لقتل الجبير؟

الإجابة عن السؤال الأول يعرفها الكثير من النواب الاميركيين وهي أن الجبير يقود حملة تتزايد قوتها ضد نظام بشار الأسد مطالبة بحل يقي الشعب السوري ويلات آلة التصفية النظامية التي تزداد شراسة يوماً بعد الآخر.

كان الجبير يتنقل يومياً بين أروقة الكونغرس الاميركي والدوائر الحكومية مثل وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي لإطلاعهم على قلق العرب مما يحدث في سوريا.

لكنه كان يواجه مجموعة قوية من نواب الكونغرس كانت تقف مع اسرائيل وتعترض على اي تدخل دولي أممي في سوريا تبعاً لتوجيهات اسرائيلية تشير الى وجوب المحافظة على النظام السوري الحالي والذي يخدم اسرائيل وتطلعاتها لابقاء الجولان ضمن حدودها.

وواجه اللوبي الصيهوني في الكونغرس محاولات عصية من السفير عادل الجبير لآثناء اللوبي من ايقاف تداول قرار بدعم الولايات المتحدة للتدخل الأممي في سوريا.

وكانت المحاولات الجبيرية متكررة واللقاءات تحدث في واشنطن وخارجها بينه وبين اعضاء محددين في الكونغرس.

ويبدو ان الجبير اقترب من تحقيق اختراق مهم خاصة وان تأسيس المجلس الانتقالي السوري ودعم تركيا وقطر له وتعهد المعارضة السورية بأن تعمل من أجل السلام وضمن حل أممي للصراع العربي الإسرائيلي في المنطقة.

لكن الجبير صادف العديد من الصعوبات أولها إصرار العرب على استعادة الجولان كاملة أسوة بالأراضي العربية المحتلة عام 1967، الأمر الذي أخر السعي الأميركي لتشريع الذهاب للأمم المتحدة لإصدار القرار الأممي ضمن الفصل السابع تجاه سوريا.

وراقبت ايران وسوريا عن كثب الجهود السعودية والقطرية في واشنطن، وأصبح ايقاف مساعي السفير الجبير هدفاً مهماً للدولتين الحليفتين، وقبل أن يشاع أمر مؤامرة اغتياله كان الرئيس السوري قد حاول أربع مرات أن يتحدث هاتفياً إلى العاهل السعودي لكن الاتصالات كانت تتوقف عند نجل الملك نائب وزير الخارجية السعودية الأمير عبد العزيز بن عبد الله الذي رد على الطلبات السورية برفضها واشتراط سحب الجيش من المدن السورية وإيقاف القتل الحكومي المنظم.

بدت مؤامرة اغتيال السفير السعودي عادل الجبير كمحاولة لإيقاف نشاطه المضاد لنظام بشار الأسد في واشنطن وكمساعدة إيرانية لحليفهم الذي يخشون فقدانه للأبد واضمحلال نفوذهم في المنطقة.

ولم يكن المخطط الإيراني الذي كشفت عنه اللقاءات بين العميل الأميركي من أصل إيراني والضباط الإيرانيين وتجار المخدرات المكسيكيين يشمل قتل الجبير في بادئ الأمر، بل تشير الوثائق الأميركية التي اطلعنا عليها الى أن المخطط كان يهدف إلى تفجير السفارتين السعودية والاسرائيلية فقط.

لكن في بداية آب/أغسطس تم الطلب من العميل منصور اربابزيار الاتفاق مع العصابة المكسيكية على إضافة السفير السعودي عادل الجبير الى رأس قائمة الأهداف.

كان اربابازير يتلقى التعليمات من علي غلام شاكوري وهو ضابط في فيلق القدس ومسؤول عن وحدة حزب الله ـ الحجاز بحسب معلومات سربها معارضون ايرانيون.

ويبدو أن الخطة الإيرانية تقضي بالاستعانة بعصابات المخدرات المكسيكية لإبعاد الشبهات عن ايران والإيحاء بأن الجريمة تتخذ طابع الجريمة لالدولية المنظمة.

ويقول المحقق الاميركي روبرت وولسزن الذي تابع القضية في تحقيقاته انه اصبح من متابعة القضية خبيراً في نشاطات الحرس الثوري الايراني وفيلق القدس على وجه التحديد.

وفي 24 مايو/أيار الماضي قام اربابزيار بالسفر الى المكسيك حيث قاده حظه العاثر وسوء تقديره إلى لقاء أحد رجال العصابات المعروفين الذي لم يكن سوى متعاون مع مكتب مكافحة المخدرات الأميركية في المكسيك.

والعصابة المكسيكية التي لجأ اليها العميل الايراني معروفة في شمال أميركا ولديها نشاطات في مجالات متعددة تصل إلى القتل والتفجير والعمليات الانتقامية من سياسيين مكسيكيين وغيرهم.

طلب العميل الايراني من رجل العصابات المكسيكي القيام بهجوم على السفارة السعودية في واشنطن عبر تفجيرها بشحنة من المادة شديدة التفجير سي فور.

وأطلع العميل المكسيكي رؤساءه الأميركيين في مكتب مكافحة المخدرات على المخطط وبدورهم نقلوا المعلومات لمكتب التحقيقات الفيدرالية.

وفي 23 يونيو/حزيران الماضي سافر اربابزيار الى المكسيك مرة أخرى ليطلع العصابة المكسيكية على تغييرات في المخطط ويضيف عادل الجبير الى رأس قائمة الأهداف حسب رغبة رؤسائه في ايران، وكان ذلك بالتزامن مع ارتفاع وتيرة نشاط الجبير داخل الكونغرس لتأييد التدخل الأممي ضد نظام بشار الأسد.

وفي 14 يوليو/تموز الماضي التقى اربابازير مع العميل المكسيكي الذي قام بتسجيل الحوار كاملاً دون علم الإيراني.

ومن التسجيلات اتضح للمدعي العام الاميركي ما يلي:

- العصابة المكسيكية اقترحت على الايرانيين استعمال اربعة اشخاص لتنفيذ عملية اغتيال السفير السعودي وان العملية ستكلف مليوناً ونصف المليون دولار أميركي.

- طلب رجل العصابات المكسيكي من العميل الايراني القيام بجمع معلومات متكاملة عن تحركات السفير السعودي في واشنطن، ووافق العميل الإيراني مفضلاً ان يكون اغتيال السفير أول العمليات المطلوبة من قبل الحرس الثوري الايراني. بعد ذلك علق المكسيكي "أنتم تريدون الرجل المهم أولاً".

بعد القاء القبض على اربابزيار اعترف للمحققين الاميركيين صحة المحادثة والتسجيل وانه طلب من المكسيكيين قتل السفير السعودي، وان تلك كانت العملية الأولى على أن تتبعها تتبعها عمليات أخرى ضد مصالح سعودية.

واشار اربابزيار للمكسيكي إلى أن ابن عمه المطلوب للولايات المتحدة هو من يقف وراء العملية في ايران. وظهرت صورة ابن عمه على شاشة محطة "سي ان ان" وهو لواء في جيش القدس وله علاقة بأعمال تفجيرات في العراق.

- خلال اللقاء بين العميل الايراني ورجل العصابات المكسيكي سأل الايراني رفيقه عن كيفية دفع المبلغ فأجابه بأنه سيزوده بمعلومات الحساب. خلال المحادثة المسجلة قال الايراني ان المال موجود في ايران حالياً. تحدث اربابزيار هاتفياً مع شخص ابلغه بأن مبلغ مائة ألف دولار قد وصل لحساب شخصي. حينها قال اربابزيار للمكسيكي انه يفضل ارسال الدفعة الاولى من مبلغ العملية على دفعات قيمة الدفعة منها عشرة آلاف دولار تحول إلى أشخاص متعددين وحسابات مختلفة.

وتشير تحقيات المدعي العام إلى أن العميل الإيراني طلب من العصابة المكسيكية ان تقوم بعمليات لصالحه في المستقبل بعد ان تنجح عملية السفير السعودي تتضمن عمليات داخل وخارج الولايات المتحدة.

ويفسر محللون هذه المعلومات بأن ايران ستستعين بعصابات جريمة منظمة ضد أهداف سعودية في أماكن عديدة في العالم.

وفي 17 يوليو/تموز التقى العميل الايراني اربابزيار برجل العصابات المكسيكي حيث دار حوار مسجل قال فيه المكسيكي للايراني ان احد رجال عصابته يتواجد حاليا في واشنطن.

بعدها أطلع المكسيكي الايراني على صورة السفير عادل الجبير حيث أكد الايراني أن الصورة هي صورة الجبير.

بعدها بدأ المكسيكي يستعرض معلوماته عن السفير حيث قال ان السفير السعودي يأكل مرتين اسبوعياً في احد المطاعم المفضلة له. وأن هناك من سبعة الى ثمانية رجال أمن يحيطون به.

سأل رجل العصابات المكسيكي اربابزيار ماذا يريد ابن عمك مني ان افعل؟ فرد الايراني اقتل الرجل. حينها تساءل المكسيكي: سيكون هناك أميركيون في المطعم، تريدني ان أفعلها في خارج المطعم أم داخله؟ رد الإيراني اربابزيار: لا يهم، لو فعلتها فيه وحدها قد يكون هذا جيداً، لكن احياناً ليس هناك خيار آخر.

تابع رجل العصابات المكسيكي والعميل الايراني دراسة التفاصيل ليبلغه الإيراني ان ابن عمه في ايران يفضل ان تكون العملية دون ضحايا كثر، وحده (يقصد السفير) أفضل، على ان تكون العملية جيدة ولا تقود لمن وراءها.

خلال اللقاء تطوع العميل الايراني بغباء واضح في اعطاء معلومات عن ابن عمه المسؤول الايراني الذي يقف وراء العملية حيث اشار الى انه يعمل لصالح الحكومة الايرانية في الخارج وليس داخل ايران. وانه يعمل تحت غطاء غير مخابراتي.

وتابع اربابزيار يشرح للمكسيكي ان على المكسيكيين العمل سريعاً وطمأنهم على حتمية حصولهم على أجورهم فهذا عمل حكومات وليس عمل انتقام شخصي، وظل اربابزيار يردد هذا عمل سياسة وليس شخصياً، وان ابن عمه يدفع من مال الحكومة وليس من جيبه الشخصي.

وفي لقاء 17 يوليو/تموز زود المكسيكي الايراني برقم الحساب الذي يريد تحول المبلغ إليه وكان في الولايات المتحدة، وخلال الحوار تطوع ليعلم المكسيكي بأن ابن عمه ارسل له شخصاً يبدو انه ضابط كبير حيث زوده بمصاريف شخصية بلغت خمسة عشر ألف دولار في مظروف.

يشير المدعي العام الاميركي إلى أن الضابط لم يكن سوى علي غلام شاكوري العامل في جيش القدس التباع للحرس الثوري الايراني.

خلال اللقاء المذكور في 17 يوليو،تموز بدا تخبط العميل الايراني واضحاً في مسألة الاضرار البشرية حيث عاد ليؤكد أهمية تنفيذ العملية ولو كلفت مئات الضحايا المهم ان يقتل السفير الجبير. وقام الايراني اربابزيار بسؤال المكسيكي كيف ستنفذ العملية؟ فرد الاخير بأنه سيفجر المكان او سيطلق الرصاص عليه ايهما يفضل الايرانيين. فكان الرد الايراني: "نعم لا يهم، المهم أيهما أسهل لكم، ومتاح".

يشير المدعي العام إلى ان الاثبات واضح بالرغبة في تفجير المكان اذا لم تتح الفرصة لاطلاق الرصاص، وان المطعم المراد تفجيره حسب الموافقة الايرانية يتناول فيه مئات الاميركيين والاجانب طعامهم ويتواجد فيه نواب أميركيون بشكل دائم.

ويقول المدعي العام ان اربابزيار ابدى عدم اهتمامه بنتيجة التفجير حتى لو أوقع مئات الضحايا.

بعد الاتفاق بين رجل العصابات المكسيكي اربابزيار تلقى الحساب البنكي في الاول من اغسطس/آب الماضي مبلغ 49.960 الف دولار من حساب بنكي خارجي لم تعلن عنه التحقيقات.

وفي السادس من اغسطس/آب اتصل اربابزيار برجل العصابات المكسيكي الذي سجل المكالمة الهاتفية والتي تضمنت تساؤل المكسيكي هل تم دفع النصف الثاني من مبلغ مائة الف دولار الدفعة الاولى المطلوبة لتنفيذ عملية قتل السفير السعودي؟ كان رد الايراني بأنه ارسلها في اليوم السابق وكشفت تحقيقات المدعي العام في التاسع من اغسطس/آب أنها وصلت بالفعل إلى حساب رجل العصابات.

كان العميل الايراني في 20 يوليو/تموز قد سافر الى ايران للقاء ابن عمه كما يدعي. وهذا مما ساعد في الحصول على المال اللازم للدفعة الاولى في بداية اغسطس.

في الثاني من سبتمبر/أيلول اتصل اربابزيار بالمكسيكي ليسأله في مكالمة مسجلة "هل تم صبغ المبنى؟". كان الرد المكسيكي هو انهم يقومون بذلك حالياً. وبدأ اربابزيار يطمئن المكسيكي بالقول "حالما يتم افتتاح الابواب لا تخشوا شيئاً، انت تعلم ما أقصد".

يرى المحقق الاميركي ان هذه المكالمة المسجلة تشير الى ان اربابزيار يطمئن المكسيكي انه اذا تم تنفيذ العملية سيستلمون بقية المبلغ.

في الثاني عشر من سبتمبر/أيلول 2011 اتصل اربابزيار بزميله المكسيكي ليشجعه على انهاء المهمة وليعده بأنه اذا نفذ اغتيال السفير السعودي عادل الجبير سيستلم بقية المبلغ وهو مليون ونصف المليون دولار، وان المهام الاخرى في الطريق لكن الايرانيين يريدون من المكسيكيين القيام بأول عملية لإثبات جديتهم.

وفي 20 سبتمير/أيلول 2011 اتصل عبر الهاتف الايراني اربابزيار بالمكسيكي الذي قال له انه جاهز لتنفيذ العملية فإما ان يزود بنصف المبلغ أي 750 الف دولار او ان يحضر العميل الايراني اربابزيار شخصياً كرهينة حتى استلام بقية المبلغ بعد تنفيذ العملية.

كان رد الايراني على الطلب المكسيكي انه سيذهب الى المكسيك "خلال يومين او ثلاثة، لا تنتظروني قوموا بالعملية".

في مساء اليوم نفسه اتصل رجل العصابات المكسيكي والمتعاون مع الاميركيين بالعميل الايراني اربابزيار بتوجيهات من مكتب التحقيقات الفيدرالية الاميريكي ليطلب منه ارسال اي رهينة للمكسيك في الثامن والعشرين من اغسطس/آب الماضي، مما يعني تنفيذ العملية خلال تلك الفترة.

في الثامن والعشرين من اغسطس/آب سافر العميل الايراني اربابزيار الى المكسيك تحت عين الأمن الاميركي ليمنع من دخول المكسيك فيعود على الطائرة نفسها وبجواره على المقعد كان عملاء المباحث الفيدرالية الاميركية يرقبونه في صمت ليصلوا جميعاً إلى مطار جون كيندي في نيويورك حيث تم اعتقال اربابزيار، وبالتالي انتهاء عملية دامت شهوراً من المراقبة الاميركية الناجحة والتخطيط الايراني الفاشل والمشاركة المكسيكية المتواطئة.

وخلال تفتيشه وجد الاميركيون جوازي سفر اميركياً وايرانياً ومبلغ 3900 دولار أميركي وتذكرة طائرة من المكسيك لايران حيث كان اربابزيار سيشارك في احتفال في طهران مع شاكوري ورفاقهما في الحرس الثوري لشرب نخب القضاء على السفير السعودي وبالطبع سيكون شرابهم بدون كحول لكن رائحة دم الجبير ستظهر في قعر الكؤوس.

بعد القاء القبض على اربابزيار بدأ التحقيق معه حيث اعترف بأنه خطط لاغتيال السفير السعودي، وان مسؤلين في جيش القدس هم من جندوها وكلفوه بالعملية. واعترف بأن تجنيده تم خلال عطلة قضاها في ايران وان قريباً له يعمل في جيش القدس هو من قام بتجنيده. وانه اي اربابزيار ابلغ ابن عمه انه من نشاطاته بين المكسيك والولايات المتحدة كون علاقات مع عصابات مكسيكية يمكن استعمالها.

المسؤول في جيش القدس طلب من اربابزيار ان يستأجر شخص يمكنه خطف السفير السعودي في واشنطن عادل الجبير. وكان هذا المسؤول هو علي غلام شاكوري الذي التقى به اربابزيار مراراً في طهران كما اعترف للاميركيين.

واعترف اربابزيار ان مسؤوليه الايرانيين اقروا تفجير المطعم لقتل السفير. كما فسر اربابزيار الكلمات السرية التي كان يستخدمها في مكالماته مع شاكوري ومنها تسمية مخطط قتل السفير الجبير بكلمة سر هي "شيفروليت".

وقال اربابزيار انه في نهاية سبتمبر سافر الى طهران حيث التقى بشاكوري وابلغه بطلب المكسيكيين بأن يسلموا نصف المبلغ او يرسل رهينة كي يبقى بينهم لاتمام العملية وتسليم الاموال، كان رد شاكوري هو انه لا مزيد من الاموال وان المكسيكيين ان يحتفظوا باربابزيار حتى انتهاء العملية ودفع الاموال.

بعد القبض على اربابزيار وافق العميل الايراني على طلب المباحث الفيدرالية الاميركية بالاتصال بشاكوري هاتفيا في الرابع من اكتوبر/تشرين الأول حيث اجري الاتصال برقم هاتفي ايراني وكان المجيب هو شاكوري المسؤول في الحرس الثوري الايراني.

جرى الحوار بسهولة وبعد السلام والتطمين، سأل شاكوري اربابزيار عن اخبار "البناية" ووضعها. في الخامس من اكتوبر/تشرين الأول اتصل مرة اخرى اربابزيار بناء على طلب معتقليه بشاكوري، في الحوار الهاتفي المسجل قال اربابزيار لشاكوري ان الشيفروليت جاهزة، بالطع الشيفروليت كانت عملية اغتيال السفير السعودي الجبير. رد شاكوري: "نعم، نعم، نعم" ثم سأل اربابزيار "هل تقصد انك اشتريتها كلها". رد اربابزيار "لا ادري لكنها جاهزة"، فبادر شاكوري بالقول "اشترها، نعم اشترها كلها".

واستمر الحوار حيث قال اربابزيار لشاكوري ان صاحب السيارة يريد خمسين فرد شاكوري قل له ان ينهي عمله وسيحصل على بقية المبلغ. وصرخ شاكوري في الهاتف قل له ان ينفذ سريعا الوقت يجري. لكن اربابزيار آصر على ان المكسيكي يطلب الخمسين الان وان علينا الرد فطلب شاكور يمهلة للاستشارة.

عبد العزيز الخميس

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر