الراصد القديم

2011/10/07

النازحون السوريون

أورد النائب اللبناني معين المرعبي في بيان له وقائع حادثتي اعتداء قامت بهما مخابرات الجيش اللبناني، كان ضحيتهما جريحين سوريين وصلا الى لبنان للعلاج، الأول في منطقة الهرمل، والثاني في منطقة عكار. وبما ان الجيش لم يصدر نفياً لما صرح به النائب، فمن المنطقي التسليم بصحة الحادثين، ذاك أننا من المفترض ان نكون حيال جهتين مسؤولتين عما تفعلان وتقولان، هما نائب في البرلمان وجهاز أمني رسمي.

والحال أن التعرض لناشطين ونازحين سوريين من قبل الأجهزة الأمنية الرسمية في لبنان صار أمراً شائع التناول والتداول. أحد الصحافيين العرب الذين « أكثروا » من انتقاد النظام السوري نصحته المؤسسة التي يعمل فيها بعدم التوجه الى بيروت، والصحافة العربية تتحدث بإسهاب عن المخاطر التي يواجهها اللاجئون السوريون في لبنان.

وقائع كثيرة تناولتها الصحافة عن اعتقال لاجئين على الحدود، وعن مضايقات يتعرض لها هؤلاء من قبل الأجهزة الأمنية الرسمية. كثيرون منهم ممن يزورون الصحف ووسائل الإعلام يشيرون الى صعوبات التنقل ومحاذيره. أحدهم قال: « أوضاعنا في لبنان أشق علينا من أوضاعنا في سورية، فهناك نعرف طبيعة النظام ونجيد مخاتلته، اما هنا فلا نعرف من معنا ومن ضدنا ».

لبنان في وجدان الشارع العربي اليوم مشارك في اضطهاد السوريين. ليس لبنان الرسمي فحسب، انما أيضاً شرائحه وفئاته الصامتة حيال ما يتعرض له النازحون من عائلات وجرحى وناشطين. القمة الروحية التي عُقدت في دار الفتوى وضمت رؤساء الطوائف الروحية صمتت حيال ما يجري من عمليات قمع واضطهاد للسوريين في لبنان، ولا أصوات تذكر من مؤسسات المجتمع المدني، ووسائل الاعلام أوردت الوقائع في زوايا هامشية من صفحاتها او نشرات أخبارها.

هناك على الحدود في منطقة عكار وقائع مؤلمة يعرضها النازحون. الإغاثة الناقصة والمجتزأة والمطاردة الأمنية والشتاء القادم على أناس يعيشون في العراء. ولا يبدو ان ذلك يشغل أحداً هنا في لبنان. فرؤساء الطوائف الروحية مشغولون في تكريم السفير السوري، ومؤسسات الإغاثة الأهلية والمدنية حولت عملها من الحقل الميداني الى النشاط الفايسبوكي. الدولة وحدها من يتولى المهمة، فتطارد المُطاردين وتعتدي على الجرحى وتسلم الناشطين الى سلطات بلدهم، ولنا ان نتخيل أي مصير سيواجهون هناك.

هذه صورة لبنان في الخارج اليوم. فالعالم العربي المشغول والمنجذب الى الحدث السوري، يرى في الخاصرة اللبنانية لنظام دمشق صورة « الشبيح » الذي يسعى لنيل رضا سيده.

في لبنان أكثر من خمسة آلاف لاجئ سوري، ومهمة الإغاثة ليست كبيرة، اما حماية المطاردين، فلا تتصل على الاطلاق بـ »رغبة في تجنيب لبنان اضطرابات الإقليم » على ما تبرر الحكومة قراراتها بدعم النظام في سورية. انها مسألة أخلاقية وانسانية بالدرجة الأولى.

هل لكم ان تتخيلوا جريحاً محطم اليدين وقد انهال عليه جنود باعقاب بنادقهم. جنود ندفع رواتبهم من ضرائب تجبى من رواتبنا. هذا المشهد ورد وصف له في بيان النائب المرعبي، ولم يصدر نفي له من قيادة الجيش اللبناني.



حازم الأمين -لبنان الآن

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر