الراصد القديم

2011/10/15

اهتمام امني غربي بـ «السرايا البحرية» لحزب الله



توقفت أوساط أمنيّة أوروبية باهتمام بالغ عند التقارير والدراسات التي تضمنت معلومات مفصلة عن تطور القوة البحرية لحزب الله خلال السنوات الخمس الماضية، والتي من شأنها إحداث تغيير في ميزان القوة، وتزيد من معادلة توازن الرعب القائمة بين المقاومة واسرائيل، خصوصا اذا كانت هذه القوة تملك صواريخ «ارض ـ بحر « بعيدة المدى، من شأنها ان تتهدد السفن البحرية الإسرائيلية، وناقلات النفط والسفن التجارية الدولية في البحر الابيض المتوسط.

ووفق المعلومات الاوروبية، إن حزب الله يهدف من خلال تعزيز قوته البحرية الى تهديد الحقول النفطية وآبار الغاز الاسرائيلية في حال «اندلعت المعركة النفطية» بين لبنان والدولة العبرية، لمنع الدولة اللبنانية من التنقيب عن الغاز في مياهها الاقليمية، خصوصا بعدما كان الامين العام حزب الله السيد حسن نصرالله اعلن منذ اشهر معادلة «الردع النفطي» لحماية ثروات لبنان المفترضة من الغاز والبترول. فضلا عن ان حزب الله واصل ومنذ نهاية حرب تموز2006 استكمال تنظيم»السرايا البحرية» التي دخلت في اطار التراتبية العسكرية للمقاومة وصارت من فصائله الثابتة والمنظمة.

وفي معلومات لـ»الجمهورية» ان نواة هذه السرايا لدى الحزب كانت تكوّنت عام 1990، عندما كانت عناصر منه تجري تدريبات على الغطس والسباحة وقيادة المراكب الصغيرة في مياه نهر العاصي في الهرمل ضمن منطقة كانت بمثابة «القاعدة البحرية الاولى» للمقاومة وتعرضت هذه المنطقة لاحقا لغارات اسرائيلية عدّة.

وبعد انتهاء حرب تموز أدركت قيادة حزب الله التي عقدت سلسلة لقاءات مع قيادات عسكرية إيرانية بحثت في نقاط القوة والضعف خلال هذه الحرب، ضرورة تعزيز القوة البحرية للحزب واستكمال إنشائها وفق نمط حديث ومتطور. وتؤكد المعلومات ان حزب الله استكمل تقريباً بناء سراياه البحرية، بعد سلسلة من الدورات العسكرية التي اجراها لعناصر هذه القوة في القواعد البحرية العسكرية الايرانية.

واشارت التقارير الامنية الغربية أخيرا الى عودة العشرات من عناصر السرايا البحرية للحزب بعد خضوعهم لدورات عسكرية مكثفة في المنطقة البحرية الاولى في بندر عباس في ايران حيث يتمركز اسطول الجنوب الايراني، واشرف قائد القوات البحرية الايرانية الاميرال سياري بنفسه على سلسلة الدورات التي خضع لها هؤلاء العناصر والتي شملت طرق استخدام صواريخ من نوع C802 اضافة الى تدريبات على صواريخ صينية معدّلة ضد السفن والقوارب وصواريخ «كروز»... وعلى أساليب قتال رجال الضفادع وطريقة استخدام الالغام البحرية. كما اطلع عناصر حزب الله خلال تدريباتهم على طريقة عمل غواصة «يونس» الايرانية، التي كانت متمركزة في البحر الاحمر.

وحسب معلومات امنية توافرت لعدد من مراكز الدراسات الاميركية ان سرايا حزب الله البحرية باتت تمتلك زوارق سريعة صينية الصنع، ووحدة غواصات صغيرة، وصواريخ س/701 - وس/802 يمكن اطلاقها من القوارب او السفن او العربات، وان ايران كانت حصلت من الصين على نحو 125 صاروخ من هذين النوعين، وزودت حزب الله بأربعة منها حتى الآن.

ويتخوف المحللون العسكريون من ان يتوسع نشاط القوة البحرية في حزب الله في حال اندلاع حرب اقليمية ويكون البحر الاحمر مسرحا لهذا النشاط وفق تقارير تشير الى تدريبات اجرتها فرق من البحرية الايرانية وحزب الله ضمن المياه الاقليمية في البحر الأحمر أخيرا.

الاستعدادات العسكرية واللوجستية لحزب الله بشكل عام باتت موضع اهتمام ومراقبة لدى عدد من الاجهزة الاستخباراتية الدولية التي عاودت نشاطها المكثف في بيروت على خلفية ما يجري من تطورات في المنطقة.

إلاّ ان اللافت وسط هذا الكم من المعلومات، وهذا الضجيج الأمني أن اوساطاً قريبة من حزب الله رفضت التعليق على كل ما يتردد ويقال في هذا الاطار نفياً أو تأكيداً من ضمن خطة تعتمدها قيادة الحزب منذ سنوات، تقضي بترك العدو في حال من القلق والاضطراب وضمن اطار الحرب النفسية التي تمارسها المقاومة ضد اسرائيل، والتي يفتخر بها السيد نصرالله دوما خلال خطبه ويعتبرها جزءاً اساسياً من معادلة «توازن الرعب».

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر