الراصد القديم

2011/10/25

مقصلة الحقد السابع

كاظم فنجان الحمامي

وقفت أقطار كوكب الأرض كلها مع الشعب العراقي باستثناء الكويت, وتنازلت كلها عن ديونها المستحقة ماعدا الكويت, وتخلت كلها عن الفوائد المالية المترتبة ديونها, فطوت بهذه الخطوة النبيلة آلاف الصفحات والقوائم المصرفية المتراكمة منذ أكثر من ربع قرن, ورمتها في سلال المهملات, وسعت بنفوس راضية, وبقناعات إنسانية راسخة لفتح صفحات جديدة في العلاقات الحسنة القائمة على التعاون والتنسيق والتفاهم المشترك, في حين تخلفت الكويت عن الركب الدولي, وكشرت عن أنيابها, واستعملت مخالبها الطويلة في ممارسة المزيد من الضغوط على الشعب العراقي, وأصرت على استقطاع (5%) من وارداته النفطية. .

سدد الشعب العراقي حتى الآن مقداراً لا يستهان به من الأموال المفروضة عليه بموجب أحكام الفصل السابع, دفعها من دم قلبه في غضون عقدين من الزمان, وبقيت أمامه عشرات العقود لكي يتخلص نهائياً من المطالبات الكويتية الجائرة, التي لا تنتهي, ولن تنتهي إلا بعد استنزاف ثرواتنا كلها, ولن تزول إلا بزوال أشجار الأحقاد الكويتية, التي تجذرت في غابات حفر الباطن, ونمت في ظل القوى الاستعلائية الغاشمة, فصنعت من سيقانها المتخشبة مقصلة خرافية سلطتها على رقابنا, واستقوت علينا بأمريكا والأقطار المتأمركة معها, ثم راحت تنفس عن شرورها المكبوتة بممارسة أقسى وأبشع أنواع التعسف الدولي في استنزاف طاقات الشعب العراقي, وإذلاله وتدمير مستقبله وسحق بنيته التحتية والفوقية, فوجدت ضالتها في أحكام الفصل السابع, التي جربتها أمريكا في حروبها المعلنة ضد الأقطار المتمردة عليها, فكانت الشعوب المسالمة هي الضحية, التي واجهت التنكيل وتعرضت للاضطهاد, وهي التي وقعت عليها مقصلة الحصار الظالم. .

فما هو الفصل السابع, الذي تحزمت به الكويت فخنقت به العراق ؟؟:

يعد الفصل السابع من أكثر فصول الميثاق إثارة للجدل, فالميثاق الذي اتفقت عليه الشعوب والأمم, واشتركت في صياغته ليضمن لها حرياتها وحقوقها ومصالحها, صار هو السيف المسلط على نحورها, والخنجر الذي تسلحت به الأنظمة المستبدة في إذلال الشعوب واستعبادها, وصار هو السلاح المتاح للأقوياء في مصادرة حقوق الضعفاء. .

يتألف ميثاق الأمم المتحدة من (111) مادة, موزعة على (19) فصلاً, يضم الفصل السابع فيها المواد المتسلسلة من (39) إلى (51), تندرج كلها تحت عنوان:

((الأعمال التي ينبغي اتخاذها لمواجهة العدوان الذي يهدد الأمن والسلام)), وتعد جميع القرارات المبنية على مواد الفصل السابع من القرارات الملزمة التطبيق, ويتعين على البلدان المعنية بالأمر الالتزام بها وتطبيقها بحذافيرها, باستثناء (إسرائيل), التي رفضت وما زالت ترفض القرارات, التي صدرت ضدها بموجب أحكام هذا الفصل, فقد وفرت لها أمريكا الحماية والرعاية, وانفردت بالتغاضي عنها, في حين تبنت أمريكا أكثر من ستين قرارا جائرا لصالح الكويت ضد الشعب العراقي, وكان الفصل السابع هو الأساس الذي انطلقت منه الكويت في كسب تلك القرارات, التي رسمت الخطوط العامة لسياستها الاستنزافية المكرسة لتحطيم مستقبل الشعب العراقي, وأعادته إلى العصور البدائية, فتعاملت أمريكا مع الشعب العراقي بصيغة القهر والإذعان, وكأنه من الشعوب المسلوبة الإرادة, أو التي فقدت سيادتها وسيطرتها على حدودها وأراضيها ومياهها, وبخاصة عند صياغتها لمواد القرار (833), الذي منحت بموجبه حدودا إضافية للكويت, ومنحتها السيطرة الكاملة على الممر الملاحي الوحيد, الذي تطل منه الموانئ العراقية على بحار الله الواسعة, وحرمت العراق من حقوقه البحرية والملاحية والمينائية والبيئية.

ووقع العراق في قبضة الوصاية الامريكية تحت مظلة الأمم المتحدة, وأصبحت مقصلة الحقد السابع في قبضة الكويت, فسلطتها على رقاب الشعب العراقي الذي لم يرتكب جرما ضدها, ولم يقترف ذنبا في حقها, وأصرت الكويت إصرارا عجيبا في مواصلة الضغط على العراق, وانفردت من بين أقطار السماوات والأرض في إيقاع الظلم والأذى على هذا الشعب العريق والإساءة له, ولم ترفع قبضتها عن مقصلة الحقد السابع حتى هذه الساعة. . .

وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر