الراصد القديم

2011/10/12

مصانع الإحتلال في الأردن

تمكن رجال الأعمال من جنرالات الحرب القدامى أن ينفذوا ما عجزوا عنه سابقا حتى بدون الحاجة لفرق الموت التي كانوا يترأسوها حيث أخضعت المادة الشعوب التي لم تخضع لبطش الإحتلال وأعوانه في زمن الحرب، وسيطرت الشركات عابرة القارات على إقتصاد الدول وأحلت دمارا لا تستطيع أن تحدثه الصواريخ العابرة لذات تلك القارات. انتشرت مصانع الاحتلال في بداية التسعينيات من القرن المنصرم في ما يعرف بالمناطق الصناعية المؤهلة (QIZ) كما مدينة الحسن الصناعية في الرمثا شمال الأردن ومجمع الضليل في الزرقاء ومجمع مدينة التجمعات في سحاب ومدينة القسطل الصناعية جميع تلك التكتلات الصناعية كانت ولا تزال لا تعود بأي فائدة تذكر إقتصاديا على العمال وعلى الخزينة ودخول إقتصادات تلك المناطق في الأقتصاد الأردني وإدراج صادراتها ضمن الميزان التجاري الأردني إنما هو خدعة إقتصادية وسياسية للإيحاء بوجود تطور إقتصادي والحقيقة أن تلك الصادرات تدخل إلى الأردن لإكمال عملية التصنيع ولا تستخدم أي منتج أردني.

كافة المصانع هناك معفاة من ضريبة الدخل والخدمات الإجتماعية لمدة سنتين وبعد إنتهاء السنتين ما يقوم به أصحاب المصانع هو تغير أسم الشركة المالكة وهكذا دواليك فلا تدفع ضريبة أبد الدهر، وتعفى جميع المنشئات من ضريبتي الأبنية والأراضي وتعفى كذلك من الرسوم البلدية و من الضريبة على الآلات وقطع الغيار بإختصار فإنهم يدفعون فقط ثمن الخدمات من ماء وكهرباء وكلها مملوكة لشركات خاصة ليست أردنية وحتى أنهم يستخدمون هواتف فودافون يجلبونها معهم. أما على صعيد العمال فمعدل الرواتب ١٢٠ دينار في الشهر (لا يتم التقيد بالحد الأدنى للأجور ١٤٠د) ومجرد ذكر هذا المبلغ كفيل لتخيل شكل المعاناة فما سيفعله هذا المبلغ الضئيل في ظل أسعار تكاد تكون أعلى من مثيلاتها في الدول المتقدمة ( سعر كيلو البندورة يتعدى الدينار في بعض الأوقات وسعر كيلوا اللحمة ٨ دنانير ). هناك عمالة محلية وأخرى وافدة فحسب القانون يتوجب أن تكون نسبة العمالة المحلية ٣٠% كحد أدنى ولكن ما الذي يحصل على أرض الواقع قيام إدارات المصانع وقبل تقديم بياناتها لمؤسسة المدن الصناعية بتوظيف الأردنيين ليصلوا لنسبة ٣٠-٣٥% وبعد شهر تبدأ بتنخيلهم والإبقاء على عدد قليل منهم .

أما العمالة الوافدة فيأتون من بنغلادش وسيريلانكا والصين ويعيشون في الغالب ضمن مجمعات سكنية بنيت في القرب أو داخل تلك المناطق الصناعية، يعيشون بأعداد هائلة ضمن مساحات ضيقة بمعدل ٨ أشخاص في كل غرفة، مما يساعد في إنتشار الأمراض وخصوصا السل والتيفؤيد ويجبرون على العمل لساعات طويلة والعديد منهم لا يحملون تصاريح عمل ويباعون ويشترون صدق أو لا تصدق ، بأن مالك أحد المصانع في القسطل من عائلة البطيخي باع ١٣٠ عامل لأحد المستثمرين الأتراك في الضليل. وفي بعض الأحيان تغلق المصانع ويهرب أصحابها دون دفع مستحقات العمال المالية ويذكر تسجيل قضية ضد سيرجو ديمبوفسكي مستثمر إسرائيلي في ٢٠٠٩ لم يدفع رواتب ١٤٠ عامل لمدة ٣ أشهر. وساهمت تلك التكتلات الصناعية بزادت المشاكل الإجتماعية وكان لها أثر كبير في خلق بؤر فساد أخلاقي حيث يتواجد المئات من فقراء وبؤساء الشعب ممن تقطعت بهم السبل وأوصلتهم إلى تلك المصانع سعيا وراء السترة ليقعوا بدلا من ذلك في إيدي مريضة يستغلون عوزهم وفقرهم لإشباع رغباتهم الجنسية وتم إستغلال كثيرا من الفتيات تحديدا في الضليل حيث كان يقوم أحد المدراء المقيمين في أحد المصانع وهو من جنسية تركية بتعين فتاة للعمل كمساعد مدير شؤون الموظفين بمعدل واحدة كل شهر حيث يمارس معها الجنس على مدار الشهر مقابل وعد براتب ٢٤٠ دينار ليطردها بعد ذلك ، وهناك عشرات القصص التي حدثت في مدينة الحسن والتي كانت ولا زالت حتى وقت قريب تعرف بأكبر بؤرة فساد أخلاقي في الأردن حيث إكتشفت فيها حالات حمل سفاح وعدد من المصابين بالإيدز. لم يكتفي الغرباء وضعاف النفوس من أبناء الوطن ممن كانوا يقوّدون جهارا نهارا في سبيل الحصول على بعض الدنانير فتم إصطفاء بعضهم وإرسالهم للخارج ولا يعرف إن تم فعلا إستدراجهم للقيام عمليات إستخباراتية أم لا .

ناهيك عن المشاكل البيئية التي تسببها تلك المصانع من زيادة نسبة التلوث. ما قامت تلك التكتلات الصناعية إلا لتستعمر قوت العمال وتكدر عيشهم فكما يبدو بأن النظام الأردني يسعى بكل جهد لسحق المواطنيين والقضاء على كل أمل لهم في الحياة.ويسعى ملك الفساد فقط لزيادة أرصدته في بنوك سويسرا ولتقوم ملكة الفساد بالتسوق وشراء المزيد من الأحذية والشنط، وكل ذلك من ثمن ذل أبناء شعبنا والعمال تحديدا في كل القطاعات، فلا تقول يا عبدالله بأنك لم تكون تعلم عندما تحاكم أما الشعب.
محمد نداف

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر