الراصد القديم

2011/10/11

فشل مسعى مع الإدارة الأميركية لفك عزلة النظام السوري وتخفيف الضغوطات عنه دوافع ميقاتي لإعطاء إلتزامات بتمويل المحكمة وأسباب رفض <حزب الله> وعون لمواقف

ه
<أعطت دمشق الضوء الأخضر للرئيس ميقاتي بالإنفتاح وإعلان التزام لبنان بكل القرارات الدولية بما فيها المحكمة في مقابل توظيف الأمر لكسر العزلة العربية والدولية التي تطوّق سوريا>
تكثر التساؤلات في الأوساط السياسية والإعلامية على حدٍّ سواء، عن الدوافع التي أملت على رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، الالتزام بتمويل المحكمة الدولية قبيل مغادرته في زيارته الأخيرة إلى نيويورك، وتكرار موقفه هذا أمام كل الشخصيات الأجنبية والعربية التي التقاها وأمام وسائل الإعلام من دون أي تحفّظ، وهل إنفرد بهذا الموقف بمعزل عن مشاورة حلفائه المعنيين بهذه المسألة الحسّاسة التي كانت وما تزال تؤرق مضاجع <حزب الله> و<النظام السوري> ودون الحصول على موافقة مبدئية منهما، لإعطاء مثل هذه الالتزامات أمام أعلى المنابر الدولية، وما هي الأسباب التي أدت إلى رفض معظم هؤلاء الحلفاء وشركاء رئيس الحكومة في السلطة موقفه بتمويل المحكمة، أياَ كانت الطريقة المعتمدة بهذا الخصوص لدي عودته من نيويورك؟
يكشف مصدر قريب الصلة بأحد أركان الأكثرية المستجدة النقاب عن تفاهم مسبق حصل بموافقة مسؤولين كبار في النظام السوري ونقل إلى الرئيس ميقاتي من شخصية موثوقة بين الجهتين وتضمن موافقة دمشق على إعطاء الضوء الأخضر لرئيس الحكومة للدخول إلى الأمم المتحدة بمظهر إيجابي ومنفتح للتعاون وتأكيد التزام الحكومة اللبنانية بكل القرارات الدولية ومن ضمنها القرار المتعلق بإنشاء المحكمة الدولية واستمرار التعاون معها وتمويلها استناداً إلى اتفاقية التعاون بين المحكمة ولبنان خلافاً لكل الحملات السياسية والإعلامية التي أطلقها <حزب الله> وحلفائه بهذا الخصوص طوال الأشهر الماضية، مقابل أن يوظف رئيس الحكومة إطلالة حكومته الاولى من نافذة هذه المناسبة الدولية لكسر العزلة العربية والدولية التي تطوق الحكومة من كل إتجاه واستغلال لقائه بعض المسؤولين الاميركيين وتحديداً وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ومساعدها لشؤون الشرق الاوسط جيفري فيلتمان، لنقل رسالة غير مباشرة من مسؤولي النظام السوري، لاختبار إمكانية استعداد الادارة الاميركية لاعادة التواصل مع دمشق من جديد على مستويات رفيعة والتخفيف من الضغوط المتواصلة التي تمارسها واشنطن على النظام ووقف المطالبة بتنحي الرئيس بشار الاسد، مع ابداء الاستعداد الكامل للتعاون الايجابي في الملفات والقضايا والازمات الاقليمية المعقدة التي تسعى الولايات المتحدة للتعامل معها وتشكل هاجساً مستمراً للدبلوماسية الاميركية نظراً للتعقيدات المحيطة بها وصعوبة التعامل معها·
ويضيف المصدر المذكور إن ما عرضه الرئيس ميقاتي لمسؤولي الدبلوماسية الاميركية بهذا الخصوص، لم يلقَ قبولاً وإنما ووجه برفض مطلق للدخول في اي نوع من انواع الاتصال المباشر على مستويات رفيعة او متدنية على حدٍ سواء، او اعادة اطلاق قنوات التواصل المخابراتي السابق مع النظام، على اعتبار ان ممارسات النظام السوري القمعية والدموية ضد المعارضين السلميين تخطت كل الحدود، ولم يعد بالإمكان الانفتاح والعودة الى ما كانت تحصل من خلاله الاتصالات السابقة بين البلدين، مع الاشارة الى ان سفير الولايات المتحدة في دمشق يشكل حالياً صلة الوصل الوحيدة مع الدولة السورية في حال رغب اي مسؤول سوري بذلك، مع التأكيد على اصرار الادارة على المطالبة برحيل النظام وتنحي الرئيس الأسد عن منصبه بأسرع وقت ممكن·
ويقول المصدر القريب الصلة بأحد أقطاب الأكثرية، انه بعد تبلغ دمشق بفحوى الرفض الأميركي المطلق لأي مسعى لإعادة تعويم النظام السوري من جديد، كما حصل أكثر من مرّة من قبل، وإزاء انسداد الأفق كلياً في هذا الخصوص، أوعز النظام السوري لحلفائه وخصوصاً <حزب الله> و?<التيار العوني> لانتقاد المواقف التي أطلقها رئيس الحكومة بخصوص الالتزام بتمويل المحكمة الدولية وتجنيد حملة رفض واسعة لأي محاولة تقوم بها الحكومة لتوفير التمويل المطلوب، مما أربك رئيس الحكومة والأطراف المؤيدين لهذه الخطوة، لا سيما رئيس الجمهورية والنائب وليد جنبلاط، نظراً للانعكاسات السلبية الضارة على لبنان عموماً وتأثيراتها المقلقة على الواقع السياسي واستمرارية الحكومة على حد سواء·
وفي اعتقاد المصدر المذكور، فان محاولات رفض تمويل المحكمة الدولية، ستأخذ حيزاً واسعاً من الجدل السياسي والرفض، مع استمرار تحكم النظام السوري بمواقف وإرادات بعض الأطراف المؤثرين في الاكثرية المستجدة، وهو يسعى من خلال الإيعاز لتصعيد المواقف السياسية ضد خطوة تمويل المحكمة الدولية في هذه المرحلة بالذات، بعث رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي بأنه لا يزال اللاعب الرئيسي الوحيد المؤثر على الساحة اللبنانية وبإمكانه مواجهة المجتمع الدولي من خلال منع الحكومة اللبنانية من تمويل المحكمة الدولية او بعث رسائل التحذير المتواصلة ضد بعثات وقوات الامم المتحدة العاملة في الجنوب على وجه الخصوص كما عبّر عن ذلك بعض اتباع هذا النظام في لبنان اكثر من مرة امام وسائل الاعلام، ما دام هذا المجتمع يقف ضد استمرارية النظام السوري في سدة السلطة بسوريا، ويسعى لاتخاذ مزيد من العقوبات والاجراءات ويمارس مختلف الضغوطات لاسقاط النظام المذكور·
ويخلص المصدر القريب من احد اقطاب الاكثرية الى القول، أنه لهذه الدوافع تمّ اعطاء المجتمع الدولي الوعود بتمويل المحكمة الدولية، ولهذه الاسباب تم شن أوسع حملة سياسية من قبل <حزب الله> و<التيار العوني> ضد مواقف رئيس الحكومة في نيويورك، في حين يبقى ترحيل هذه المسألة حتى موعد استحقاق التمويل اقل كلف على الاطراف المشاركين في الحكومة، ولكنه لن يكون الحل النهائي السليم الذي لا يمكن إستنباطه مع دام القرار النهائي ممسوكاً من قبل النظام السوري في دمشق ولن يكون اذا لم يصب في مصلحته، مهما كثرت ثرثرات المسؤولين اللبنانيين وكبار الحزبيين بهذا الخصوص·
معروف الداعوق

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر