الراصد القديم

2011/10/13

مرتزقة من نوع خاص يضعون أعينهم على ليبيا


بعد ان سئمت الفساد والبيروقراطية والقيود الحكومية، تحاول الشركات الامنية الاجنبية طي صفحة الحرب المستمرة منذ عشر سنوات في افغانستان والتوجه الى اكثر المناطق جاذبية لهذا النوع من الاعمال في العالم اليوم: ليبيا.

ويبدي توني جونسن المدير العام لشركة امتكس غلوبال سرفيسز في مقرها في افغانستان في ولاية قندهار الجنوبية حماسة للانتقال الى ليبيا، الا انه يؤكد ان شركته لا تزال تبحث عن عقود ليبية قابلة للاستمرار.

وقد عمل في سائر انحاء العالم وبقي في افغانستان عامين بالتزامن مع رفع الولايات المتحدة لعديد جنودها بشكل كبير في الحرب على متمردي طالبان قبل مبادرتها الى البدء بالانسحاب من البلاد حاليا.

وقال جونسون في اتصال هاتفي من مقر القاعدة الرئيسية للشركة قرب قاعدة قندهار الجوية التي تقودها الولايات المتحدة، "افغانستان، انه مكان مؤلم".

وتتولى شركته عمليات لوجستية وانشاءات. كما تملك شركة طيران للرحلات الخاصة وشركة امنية وشركة استشارات لقياس المخاطر بحسب جونسن.

واضاف "من الصعب جدا تحريك الامور. كما هو واضح الفساد يلعب دورا كبيرا- لا اتكلم فقط عن المال، لكن النظام البيروقراطي مزعج للغاية، كي لا نقول شيئا اخر".

وتابع "لا نعلم اين ستؤول الامور وفي المجال الامني هناك الكثير من القيود الغبية التي تدخل في الحسبان".

وقد ادى الغزو الذي قادته الولايات المتحدة لافغانستان عام 2001 والسقوط المدوي لحكم طالبان الى فتح منجم ذهب بالنسبة لشركات الامن الخاصة التي فازت بصفقات لحراسة سفارات ومواكب قوات الحلف الاطلسي وقدمت خدمات لوجستية واستشارية.

وخلص تقرير صادر في الكونغرس الاميركي في اذار/مارس الى ان عدد الشركات الامنية الخاصة العاملة لحساب الجيش الاميركي في افغانستان ارتفع الى 18 الفا و919 شركة نهاية عام 2010، في اعلى مستوى تستخدمه الولايات المتحدة في اي من النزاعات.

واضاف التقرير ان حوالي 95 في المئة من هذه الشركات افغانية.

الا ان العلاقات مع السلطات تدهورت. ويتهم الرئيس الافغاني حميد كرزاي الشركات بخرق القانون وسحب مجالات عمل من امام الافغان.

وقد تضررت صورة العاملين في الشركات الامنية الذين ينظر اليهم في كثير من الاحيان على انهم مرتزقة يجوبون البلاد من دون حسيب، وتراجعت شعبيتهم بشكل كبير في اوساط الافغان.

وهذا العام، اصدر قاض فدرالي اميركي حكما بحق عنصر امني سابق في شركة بلاكووتر بالسجن ثلاثين شهرا لاطلاقه النار وقتله مواطنا افعانيا عام 2009.

وفي مثال اخر، ارغمت شركة ارمور غروب نورث اميركا التي تقدم خدمات امنية للسفارة الاميركية على دفع مبلغ 7.5 ملايين دولار لتسوية وضعها بعد اتهامات بان حراسها ارتادوا بيوت بغاء في كابول بعلم من مسؤولين في الشركة.

وفي اذار/مارس، قالت الحكومة الافغانية ان 45 في المئة من الشركات سيتعين استبدالها بقوات امنية افغانية خلال عام، ما زاد من تاكل اعداد الشركات الخاصة.

الا ان الاليات التنفيذية لهذا القرار لم تحدد. ويبقى مستقبل افغانستان اكثر غموضا في ظل توجه الولايات المتحدة الى سحب كامل جنودها من البلاد بحلول العام 2014.

وقال احد المستشارين في المجال الامني ان "الشركات الامنية الخاصة ستدرس نقل افضل موظفيها الى منطقة اكثر درا للارباح بسبب كل هذه الضبابية هنا".

ومن المتوقع ان يؤدي وجود ثروة نفطية كبيرة في ليبيا والتكهنات باستمرار حالة اللاستقرار طويلا الى ابقاء شركات الامن الاجنبية تعمل في هذا المجال لبعض الوقت.

وقال جونسون "في وقت تعاني البلاد (ليبيا) وضعا غير مستقر، سيكون هناك الكثير من العمل لشركات مثل شركتنا".

وصرح مسؤول في شركة امنية غربية اخرى طلب عدم كشف اسمه "الاصدقاء خرجوا. ليبيا امر مختلف تماما، ليست مقطعة اربا بفعل 30 عاما من الحرب".

واضاف "لديهم اشخاص مثقفون. يعرفون كيف تبنى الاشياء، ثمة مؤسسات هناك".

ووصف افغانستان التي امضى فيها ثماني سنوات بانها "كابوس".

وقال "لقد سئمت من الوضع... بات من الاصعب استقدام اناس الى هنا. من الصعب توظيف عناصر جيدين. غالبا ما نضطر الى دفع رشاوي وامور من هذا القبيل".

وتابع "من الصعب البقاء ايجابيين. لقد حصلت على بعض العقود هنا لذا علي البقاء لبعض الوقت لكن هناك سوق صاعدة في ليبيا".

ومنذ المرسوم، قال المستشار ان كلفة الحصول على تاشيرة دخول صالحة لستة اشهر ارتفع بشكل كبير من 180 دولارا ليتراوح بين 500 و1000 دولار بسبب المصاريف الكبيرة للسماسرة بهدف انجاز المعاملات بالسرعة المطلوبة لتبديل الموظفين.

ولفت المستشار الى انه بسبب مطالبة الحكومة ببدلات جديدة لعناصر شركات الامن وبزجاج شفاف في كافة الياتها اضافة الى ثغرات بيروقراطية لامتناهية، فان الشركات المعنية قامت بانفاق مئات الاف الدولارات.

وقال "الشركات الامنية تحقق نتائج تجارية سلبية هنا بسبب مستوى المبالغ الواجب دفعها للوزارات المختلفة".

واضاف "عندما تتحدثون الى الناس هنا، لا احد يرى اي مستقبل هنا".

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر