الراصد القديم

2011/10/19

قرار سوري قريب لضبط الحدود وسَدّ كلّ المنافذ غير الشرعيّة


اسعد بشارة
في جعبة من يمسكون المسؤوليّات الأمنية في لبنان الكثير ليقولوه في السياسة، فالبعض منهم يقوم بمهامّ لا يستطيع السياسيّون إتمامها، والبعض لا يدرك أنّه تخطّى الخيط الرفيع في التمييز بين ما هو اختصاصيّ أمنيّ أو دور سياسيّ، فيما البعض الآخر ورث عن الأسلاف عرف الاضطلاع بمهمّة وسيط الجمهورية، أو ممثل الدولة في الداخل والخارج.
سِمتان تميّزان المسؤول الأمنيّ عندما يتحمّل مسؤوليّة تأدية مهمّة سياسيّة: الأولى ترتبط بقدرته على الاطمئنان بأنّه انتسب فعلا الى نادي من لا يلبسون البذلات المرقّطة، والثانية تتّصل بقدرة على القراءة الدقيقة لإمكانات النجاح، لاسيّما في بلد تتحوّل الحياة السياسيّة فيه فجأة الى حقل من الألغام.
تجاوُزاً للخيط الرفيع بين المسؤوليّة الأمنية والدور السياسي، لا يتردّد مرجع أمني بسرد وقائع اتّصلت في الاسابيع الاخيرة بملفّات داخلية وأمنيّة وسياسية، وبما تكرّر حصوله على الحدود اللبنانية السورية، ويجزم بأن لا قرار سياسيّا لدى سوريا بخرق السيادة اللبنانيّة.
ويضيف، بنتيجة الاتّصالات التي جرت بين البلدين أبلغت القيادة السوريّة الحكومة اللبنانية بأنّ دخول عناصر من الجيش السوري الى اراضٍ لبنانية سببه قيام هذه العناصر بملاحقة مهرّبي الأسلحة، وهذه الملاحقة أدّت الى دخول الأراضي اللبنانية فقط لأنّ الحدود غير مرسّمة، ولأنّه من الصعب ان تعرف الاجهزة الامنية السوريّة أثناء المطاردة متى تدخل أراضي لبنانية ومتى تخرج منها.
وكشف المرجع انّ المواطن السوري علي الخطيب الذي توفّي نتيجة إطلاق النار عليه، أُصيب داخل الأراضي السوريّة ثمّ هرب وتوفّي في داخل الأراضي اللبنانية.
وأشار الى أنّ من قاموا بالاتّصال مع القيادة السوريّة وأنّهم على الأرجح التقوا رأس الهرم، تبلّغوا بشكل حازم بأنّ الحدود البحريّة مصانة تماما، وأنّهم سمعوا بالاذن اوامر قاطعة اعطيت للبحرية السوريّة بعدم تخطّي الحدود البحرية أيّا كانت الاسباب، وأنّ هذه التوجيهات صادرة من رأس القيادة السوريّة لضمان السلامة العامّة مع لبنان وحفظا لسيادته.
ولم يستبعد المرجع بناء على مضمون الاتّصالات اللبنانية السوريّة أن يقوم الجانب السوري في وقت قريب بسدّ كلّ المنافذ غير الشرعيّة عبر الحدود التي يتمّ من خلالها تهريب السلاح الى الداخل السوري بواسطة أفراد وجهات مدعومة ومموّلة، ولم يستبعد أيضا ان ترسل الحكومة السورية ملفّا انتهت من إعداده حول عمليّة تهريب السلاح وحول الجهات التي تحمّلها المسؤوليّة عن هذا التهريب.
وعن انعكاس ما يجري في سوريا على الوضع الداخلي والأمن خصوصا، قال المرجع إنّ الوضع الامني يتأثر بما يجري في سوريا ولكنّه ممسوك، إلّا أنّ ذلك لا يعني أنّ مستوى التوتّر لا يعلو ولا ينخفض على إيقاع الأحداث السوريّة.
من الأمثلة على تأرجح الاستقرار بين البرود والحدّة ما يجري كلّ يوم جمعة في طرابلس، وفي هذا الإطار يقول المرجع إنّ يوم الجمعة يتحوّل الى يوم استنفار لقادة الأجهزة الأمنيّة والعسكرية، فالتظاهرات تصبح خطيرة عندما تقترب من الخطّ الفاصل بين التبّانة وجبل محسن وتصبح معرّضة للانفجار عند أيّ احتكاك، وعلى الرغم من عدم وجود قرار كبير لدى أيّ طرف بتفجير الوضع فإنّ وجود السلاح وتزايد الاحتقان ينذران بإمكان حصول احتكاك، وما تقوم به قوى الامن والجيش هو التحسّب وقائيّا لخطر الاصطدام.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر