الراصد القديم

2011/10/18

العاهل الأردني يخفف الاحتقان بإقالة الحكومة الخصاونة خلفا للبخيت ومدير جديد للمخابرات

صورة التقطت عام 1993 لرئيس الوزراء الاردني المعيّن عون الخصاونة – في الوسط – يرافق الامير حمزة والملك الراحل حسين بن طلال – الى اليمين – في عمان. (رويترز)

عمان – عمر عساف:
بجرة قلم استعاد العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني بن الحسين زمام المبادرة ليؤكد انه اللاعب الاول في السياسة الاردنية، وليخفف احتقان الشارع الذي بلغ ذروته في الايام الاخيرة باستقدام شخصيتين لهما مكانة وقبول في مختلف اوساط الشارع.
وبعدما وصلت الاحتجاجات الشعبية على الحكومة والاجهزة الامنية وتباطؤ الاصلاح والتلكؤ في مكافحة الفساد وضعف اداء البرلمان الى حدود غير مسبوقة، اذ وجه اللوم في بعض المناطق والمناسبات الى رأس النظام وحذر من مغبة عدم تسلم زمام المبادرة، عاد الملك ليؤكد قوة مؤسسة العرش وقدرتها على ضبط الامور واحداث التغيير المطلوب.
فقد اقال الملك رئيس الحكومة معروف البخيت الذي صار امر اطاحته مطلبا نيابيا وشعبيا وحزبيا ونقابيا، ومدير المخابرات العامة الفريق محمد الرقاد الذي تزايدت الانتقادات لتدخل الجهاز الذي يرأسه.
وهو استبدل البخيت بالقاضي الدولي الدكتور عون الخصاونة (61 سنة) رئيسا مكلفا للحكومة والرقاد باللواء المتقاعد فيصل الشوبكي للمخابرات.

مهمات حكومة الخصاونة
وفي مرسوم ملكي، اوضح الملك للخصاونة ان مهمة الحكومة في الدرجة الاولى هي "الاصلاح السياسي". وكلفه "اعداد ما يلزم من التشريعات والقوانين وفق القنوات الدستورية واجراء الانتخابات البلدية، وبناء مؤسسات الهيئة المستقلة للاشراف على الانتخابات والمحكمة الدستورية".
ولفت الى ان هذا يتطلب "التنسيق بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وعدم تغول اي منهما على الاخرى، ووضع خريطة طريق لانجاز منظومة الاصلاح السياسي، وفق اسس ومعايير واضحة، واطلاع المواطنين على مراحل الانجاز، كل انجاز في حينه".
والخصاونة هو عضو في محكمة العدل الدولية التي تتخذ لاهاي مقرا لها، وعمل رئيسا للديوان الملكي الهاشمي في عهد الملك الراحل الحسين بن طلال، ومستشارا للوفد الاردني الى مفاوضات السلام مع اسرائيل ومطلع التسعينات من القرن الماضي.
اما الشوبكي، فهو ابن جهاز المخابرات، وبعد تقاعده عمل سفيرا للمملكة في المغرب.

أسباب التغيير
وكانت حكومة البخيت، التي لم تجد لها بواكي أو سنداً، اوصلت الشارع الى مرحلة جعلت قطع الطرق سبيلاً الى تحقيق مكاسب أو تحصيل الحقوق أو قمع الاصلاحيين على أيدي "البلطجية"، حتى وصف الوضع في الايام الاخيرة بـ"الفلتان الامني" وتقلصت هيبة الدولة وفقدت قوى الامن القدرة على السيطرة على الشارع.
وهو ما استدعى، اضافة الى مطالب الحراك الشعبي الاصلاحي والاحزاب السياسية المتواصلة، تقديم 70 نائباً مذكرة الى الملك تطالب بحكومة انقاذ وطني، لتتبعها النقابات المهنية بالطلب عينه، موجهين الى الحكومة المُقالة انتقادات حادّة لادائها، ذلك ان التعامل السيئ للحكومة في الاسبوعين الاخيرين مع قضية فصل عدد من البلديات التي دمجت قبل 10 سنين، تسبب باعمال شغب وقطع طرق في معظم انحاء المملكة للمطالبة بمزيد من الفصل، وخضوع الحكومة لهذه الابتزازات التي بلغت حد الفلتان الامني، باستحداثها 99 بلدية جديدة عشية التحضيرات لاجراء انتخابات بلدية جديدة، وهو ما افقد الدولة هيبتها وأظهرها مظهر الضعيف القابل للخضوع لاي ضغط وجعل منطق القوة هو السائد.
والامر الآخر الذي أبرز ضرورة التغيير سريعاً هو تواطؤ الاجهزة الامنية مع اداتها الجديدة لقمع الحراك الاصلاحي الشعبي، بتشجيعها "البلطجية" على التعرض لرموز الحراك وقياداته والاعتداء عليها في جولاتهم في المناطق والمحافظات، وهو ما ادى الى مشاجرات بين ابناء العشائر التي كان بعض ابنائها يستضيفون الاصلاحيين في منازلهم ومواقعهم وهو ما لقي رفضاً واستنكاراً في الشارع.

ردود الفعل
واعتبر اختيار الخصاونة لرئاسة الحكومة والشوبكي لرئاسة جهاز المخابرات، وهما شخصيتان تلقيان احتراماً وتقديراً في مختلف الاوساط، خياراً موفقاً في رأي المراقبين والقوى السياسية.
وصرح الخصاونة لوسائل الاعلام بانه يرحب بمشاركة المعارضة في حكومته وخصوصاً الاسلاميين، وقال انه سيتباحث معهم جميعا بقلب مفتوح.
كما رحبت الحركة الاسلامية بلسان رئيس المكتب السياسي لجماعة "الاخوان المسلمين" الدكتور رحيل الغرايبة، بتكليف الخصاونة تأليف الحكومة، واعتبره "مؤشراً ايجابيا للمضي نحو الاصلاح الحقيقي".
غير ان الغرايبة لم يشأ الافراط في التفاؤل، وآثر في تصريح الى "النهار" التريث الى حين معرفة التشكيلة الوزارية وحجم صلاحيات الحكومة الجديدة وبرنامجها.
وعن امكان مشاركة الاسلاميين، الذين يعدون ابرز مكونات الحراك الشعبي الاصلاحي في الحكومة الجديدة، أكد الغرايبة أن ذلك"رهن ببرنامج الحكومة وقدرتها على اثبات جديتها في المضي بالاصلاح"، وتوقع ان يشاور الرئيس المكلف جميع الاطياف السياسية والحزبية بما فيها الحراك الشعبي.
وفي الوقت عينه طرح الامين العام لحزب جبهة العمل الاسلامي (الذراع السياسية للجماعة) الشيخ حمزة منصور شرطين للمشاركة في الحكومة هما: "تركيبة التشكيلة الوزارية ووضع جدول زمني للاصلاح". وقال في تصريح لوكالة "عمون" الاخبارية المحلية ان الحزب يحترم شخص الرئيس المكلف.
هذا الموقف قابله موقف أقل تفاؤلاً في التجمع الشعبي للاصلاح، الذي يضم 40 تجمعا ومبادرة اصلاحية. اذ على رغم الترحيب بتكليف الخصاونة للحكومة وتعيين الشوبكي مديرا للمخابرات، رأى التجمع، بلسان عضو امانة سره جمال الطاهات ان النظام يستخدم سياسة "العصا مع قوى الاصلاح في الشارع والجزرة مع القوى السياسية بما فيها الحركة الاسلامية". وقال: لـ"النهار" ا ن قوى الفساد "نجحت في بلورة أداة غير مؤسسية لقمع الحراك الاصلاحي في الشارع... وكل المطلوب هو تواطؤ الاجهزة الامنية مع هذه الاداة وتأمين ادارة سياسية جديدة لها".

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر