الراصد القديم

2011/11/06

مرقد » حارة حريك..


عندما وصل الموس الى لحى صديقة، سارع « حزب الله » إلى سحب ورقة التهديد التي كان قد لوح بها في وجه خصومه من اللبنانين وطالعنا بها أمينه العام السيد حسن نصر الله في أكثر من إطلالة، والتي تقضي برفع دعاوى قضائية تتضمن تهما بالخيانة ضد كل من ثبت أنه متآمر على المقاومة والدولة، استنادا الى ما ورد في وثائق « ويكيلكس ».

وكان أن تراجع الحزب وطلب من وسائل اعلام مقربة تخصصت بنشر هذه الوثائق عدم المتابعة، بعدما صدم بان معظم الواردة اسماؤهم في الوثائق المسربة هم من ضيوف « حارة حريك » المدللين، و ليسوا من فرقاء ١٤ آذار. أجبرت فضائح « ويكيلكس » الأمين العام لـ »حزب الله » على الخروج الى محازبيه وأنصاره، مستخدما كل ما لديه من رصيد قيادي وتأثير شخصي اضافة الى سطوة الزعامة التي يجيد ممارستها على جمهوره، من اجل احتواء الصدمة ولملمة تداعياتها ومحو آثارها في نفوس اللبنانيين عامة وجمهور « حزب الله » خاصة، لما كشفته هذه الوثائق من نوايا سيئة ومبيتة لدى الحلفاء المقربين وخيانات عظمى وصلت حد التآمر على الحزب وقائده، على فترات متتالية ومراحل مختلفة من عمر الأزمة السياسية اللبنانية، التي فجرها اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

مطالعة أشبه بشهادة « براءة ذمة »، احتكرت اكثر من ثلثي خطاب السيد نصر الله، غايتها الدفاع عن الرئيس بري، سبقها دفاع مماثل عن وليد جنبلاط، ولكي يتسنى للسيد نصر الله إقناع جمهوره بمسامحة المتآمرين والتقليل من شأن الفضيحة، إستعان بمواقف جنبلاط الأخيرة معتبرا أنها مراجعة ذاتية قام بها الزعيم الدرزي، وبإمكان أي طرف أن يحذو حذوه.

إزدواجية المعايير لدى « حزب الله » تجاوزت حدود « ويكيلكيس »، واستقرت في دائرة العمالة المثبتة وليس مجرد الشبهة، في قضية العميد فايز كرم، حيث أدار الحزب أذنه الطرشاء، ووضع المتحمسون لورقة « التفاهم » رؤوسهم في الرمل، وغاب « حزب الله » وقياداته ووسائل إعلامه عن مسرح التعليق، وكأن العميد البرتقالي يعيش في المحيط المتجمد الشمالي، وليس ضيفا دائما على « حارة حريك » مسقط رأس الجنرال عون، التي يمتلك فيها مساحات تتسع لقطعان، مساحات استثمرها الجنرال بعقود دفاعية ومعارك خاضها بالوكالة عن حليفه، وصلت الى درجة استعداده لمحاربة الكون دفاعا عن « حزب الله ».

لا يخفى على أحد حجم الابتزاز الذي مارسه ميشال عون على « حزب الله »، في معرض دفاعه عن كبير مساعديه فايز كرم، الذي استطاع الحفاظ على دفء مرقده في « حارة حريك »، طوال الفترة التي كلف فيها بمهام التنسيق بين ميشال عون و »حزب الله ». ليس قناعة منه بهذا الدفء بل تلبية لمطلب مشغله الاسرائيلي.

هذا الابتزاز برأي كثير من العارفين، لم يقتصر على إهمال الحزب لقضية فايز كرم، بل تعداه إلى وقوفه خلف الجنرال في الضغط على مؤسسة القضاء، التي انتصرت لنفسها بالرغم مما عانته من ضغوط من أجل تبرئة كرم، وهي وإن ارغمت على تخفيض مدة الحكم الصادر بحق العقيد العميل، الا انها انتصرت لذاتها وجرمته وأثبتت عليه التهمة.

بين عميل ومشتبه به وإصابات تلقاها الحزب من نيران اعتبرت صديقة، كشفت عنها وثائق « ويكيلكس »، وادعاءات بصعوبة اختراق جسمه التنظيمي ومن ثم الاعتراف بوجود عملاء، اثبت الحزب ان المصلحة مع الجنرال تتجاوز عمالة فايز كرم، وكل ما ورد في وثائق « ويكيلكس »، كما ان المصلحة الضيقة مع الرئيس بري من أجل الحفاظ على ما يسميه الحزب وحدة الطائفة (التي تجرها السياسات الثنائية الداخلية والخارجية الى المجهول) والتغاضي عن ملفات داخلية تستوجب مبايعة بري شريكا في النصر الالهي، يكون « حزب الله » وقيادته قد وضعوا مصداقيتهم في مهب الريح، وجعلوها مكشوفة وعرضة للاتهامات.

بين عميل اسمه فايز كرم والمصلحة السياسية الخاصة، والحفاظ على ثنائية طائفية تستدعي تجاوز الخيانات، وبين الشيخ حسن مشيمش الذي عجز نظام الاستخبارات السوري، بكل ما يملك من وسائل إرغام لا يعلم بها الا الله، وطوال ١٦ شهرا، عن تلفيق تهمة يدينه فيها فأخلى سبيله وسلمه إلى جهات أمنية لبنانية، يقال انها أنجزت خلال ٤ ايام ما عجزت عنه نظيرتها في دمشق، طوال مدة احتجازه الطويلة، مفهوم واحد يطغى: « كن حليفا تمتلك صك البراءة ».

كان لحسن مشيمش « مرقد » لا بأس به في « حارة حريك »، فضل لأسباب خبرها جيدا أن يتخلى عنه، وعجز قاطنو « الحارة » عن اسكاته حين خرج منها، فاستخدموا لازمة التخوين الانتقائية بوجهه (رغم معرفتهم بحجم الشيخ مشيمش وحدود تأثيره) لان المطلوب ليس فقط الإقامة في « حارة حريك » وفضائها بل المطلوب السكوت أيضاً.

إنها جريمة الكثيرين ممن قرروا الخروج عن الطائفة دون الخروج عليها، وآثروا الاقامة خارج « حارة حريك » وفضائها، بينما يتسابق المتزلفون إلى حجز « مرقد عنزة » فيها…

في النهاية يبقى الشيخ حسن مشيمش كما قال عنه أصدقاؤه في بيانهم، هو سجين رأي وإن أثبت من هم فوق الشبهات العكس.



مصطفى فحص -لبنان الآن

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر