الراصد القديم

2011/11/01

مصادر سياسية لـ"النهار": عون بدأ يحسب لتجنب الكلفة الباهظة لتحالفه مع "حزب الله" ودمشق


تتجه الانظار الى الجمعية العمومية التي يعقدها الحزب التقدمي الاشتراكي والتي تكتسب أهمية سياسية وتنظيمية من خلال المواقف التي سيحددها رئيس الحزب النائب وليد جنبلاط والمتغيرات المنتظرة في البنية الحزبية. وبالاضافة الى الموقع المميز الذي يحتله جنبلاط عادة في الواقع الداخلي مما يجعله غالباً نقطة استقطاب على المستويين السياسي والاعلامي، فإن رصد هذه المناسبة الحزبية اليوم يتركز أكثر فأكثر على ما سيفصح عنه الزعيم الدرزي من توجهات لموقف حزبه وتالياً طائفته بإزاء التطورات العربية عموماً والسورية خصوصاً بعدما مرت الصفحة الجديدة بينه وبين دمشق بتقلبات حادة هبوطاً وصعوداً وأفضت الى حالة قطيعة أخيراً.

وفي ضوء هذه المناسبة وما يمكن أن تحمله كلمة جنبلاط من جديد أو من تثبيت لموقعه الحالي في الحكومة وبين أفرقاء الأكثرية، تطرح مصادر سياسية واسعة الاطلاع عبر "النهار" رؤية تتسم بإطار "بانورامي" لواقع القوى اللبنانية على اختلافها حيال المرحلة الانتقالية الحالية على الصعيدين الداخلي والخارجي، أقله من حيث تصنيف مبدئي لواقع القوى الاساسية. وفي هذا السياق تعتبر المصادر ان جنبلاط بما يمثل كان من أكثر الرموز الذين استشعروا مضاعفات الأزمة السورية في شكل مبكر على أوضاعه وأوضاع طائفته خصوصاً لجهة تأثره الطبيعي بتفاعلات الثورة لدى الدروز في سوريا سلباً وايجاباً، فكان تفاعله مع هذا الحدث، وعلى طريقته مثار إغضاب للنظام السوري عليه مجدداً. ولذا سيكون من الأهمية بمكان اليوم أن يكشف جنبلاط أين يقف داخلياً وخارجياً في عزّ وصول الأزمة السورية الى اختناقها ومراحلها الحاسمة.

مثل هذا الموقع لا ينطبق اطلاقاً في رأي المصادر نفسها على الحلفاء الطوعيين لجنبلاط في "الكتلة الوسطية"، فرئيس الحكومة نجيب ميقاتي "استحقاقه" مؤجل الى أمد طويل في الساحة السنيّة ومرتبط بطبيعة الحال بمصير النظام السوري الذي تعتبر المصادر ان عمر الحكومة الحالية لن يحدده موضوع تمويل المحكمة الدولية كما يشاع اليوم بل أي تطور جذري يطرأ على الوضع في سوريا. ومع ان ميقاتي لم يزر دمشق مرة منذ عودته الى السرايا، فإن ذلك لا يحجب دعمها المتواصل له ولحكومته، وهو أمر يرتب الآن مكاسب ظرفية ولكنه قد يرتب في المقابل أكلافاً ضخمة لاحقاً.

أما بالنسبة الى الحلفاء الآخرين في قوى 8 آذار، فإن أكثر ما يثير الاهتمام هو بداية صعود التمايزات بين الثنائي الشيعي وحليفه المسيحي العماد ميشال عون، التي تدرجها المصادر السياسية نفسها في إطار بداية تغلغل حسابات متناقضة ومتغيرة بينهما على خلفية الحدث السوري وارتباط هذه القوى بدمشق قبل أي عامل آخر. لا تبدو المصادر مقتنعة في هذا المجال بأن التمايزات التي انبرى العماد عون الى الجهر بها علناً مع حليفه "حزب الله" سببها الاساسي الموقف من "الفساد" أو الأداء الحكومي أو الملفات الاقتصادية والخدماتية، بل ترى في هذا السياق الجديد ملامح بداية لرسم أجندات جديدة خصوصاً على الصعيد المسيحي تمليها حسابات لا يعترف بها عون ولا الحزب في شأن المرحلة الانتقالية السورية وما بعدها مع كل احتمالاتها، ومن الواضح في هذا الصدد أن عون بدأ يحسب لتجنب الكلفة الباهظة لتحالفه مع الحزب وكذلك مع دمشق نفسها مما يعني انه يسعى الى تعويم وضعية مسيحية له اهتزت بقوة ومرشحة للاهتزاز الأعمق في حال انهيار النظام السوري خصوصاً على مشارف مرحلة داخلية تضغط عليها آفاق الانتخابات النيابية في سنة 2013. وهذه الانتخابات قد تشكل هذه المرة الاختبار الأكثر أهمية في تقرير الحجم السياسي والتمثيلي لعون بعد مشاركته القوية في السلطة.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر