الراصد القديم

2011/11/21

الموالاة تراهن على قرار الخارج بضمان الاستقرار وخشية تعويم النظام السوري من بوابة لبنان


عزت جهات سياسية مراقبة خطوة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي المتمثلة بطلب وزارة المال سلفة خزينة لسداد حصة لبنان من تمويل المحكمة الدولية الخاصة به عن العام 2011 لبت القضية في جلسة مجلس الوزراء الى عزمه على اظهار نيته الجدية في حسم الملف ونقل مواقفه من مرحلة القول الى الفعل، بحيث يحاول ترجمة وعوده التي قطعها لأوروبا والغرب من منفذين اما عبر سلفة خزينة يوقعها ووزير المال واما من خلال وزارة العدل، وهو للغاية حرك الجبهتين في آن معاً الا ان وزير العدل شكيب قرطباوي لم يحدد موقفه بعد من سلفة الخزينة. وفي الانتظار تبقى الموازنة معلقة على تمويل يمرّر من احتياطي الموازنة وليس منها مباشرة.

غير ان حسابات الرئيس ميقاتي لا تبدو حتى الساعة اقله، متوافقة وقراءة الفريق الاكثري للتمويل الذي يحاصر برفض الملف برمته ولا سيما لجهة شرعنته من خلال تمريره عبر الموازنة وهو ما تسبب في وقف اقرار الموازنات منذ العام 2005 وحتى اليوم بعدما ضغطت المعارضة في هذا الاتجاه ووضعت الاكثرية ثقلها لصدّ هجوم 14 آذار الذي كان عبر عنه رئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة بالقول ان ما يهمنا الالتزام وليس التمويل.

وكشفت اوساط في الاكثرية عن ان التمويل لا ولن يمر من خلال الموازنة مؤكدة انه بعدما كان في مرحلة معينة ممكنا اصبح اليوم في حكم المتعثر في ضوء التطورات الدراماتيكية في سوريا والضغط العربي والدولي لمحاصرتها الذي انعكس تصلبا في المواقف وقطع الطريق على التمويل الذي كان سيستخدم في المرحلة السابقة ورقة مقايضة بين النظام السوري ودول الغرب.

واعتبرت الاوساط ان الملف اذا ما طرح على مجلس الوزراء سيسقط الا ان الرئيس ميقاتي سيرفع عنه المسؤولية باعتبار انه قام بكل جهد ممكن في هذا الاطار، لكن الاكثرية رفضت، وهو امر يعرف الفريق الاكثري مدى مضاعفاته ولا سيما تعريض الحكومة لهزة داخلية وخارجية في آن وانقلاب المجتمع الدولي الاوروبي والاميركي عليها لطعنها بميثاق الشرعية الدولية.

لكن الاوساط نفسها، وعلى رغم المحاذير الكبيرة لخطوة مماثلة، تؤكد ان رئيس الحكومة لن يستقيل والمحكمة الدولية لن تمول لبنانيا، استنادا الى معطيات توافرت لدى فريق الاكثرية تشير الى ان قرارا دوليا على مستوى من الاهمية اتخذ بضمان استقرار الساحة اللبنانية وعدم تعريض امنها لأي خضة قد توفر في حال حصولها منفذا للنظام السوري لتعويم نفسه، بحيث يستخدم المسرح اللبناني لفرض اوراقه وفق ما يرتئي.

وتبعا لذلك تمضي الاكثرية متفائلة باستمرار حكومة الرئيس ميقاتي وان سقط التمويل لأن الارادة الخارجية تتقاطع، وان في طريقة غير مباشر، مع رغبة الاكثرية ببقاء هذه الحكومة لكونها توفر الحد الادنى من مقومات الاستقرار الداخلي المنشود دوليا فإن استقالت الحكومة تدخل البلاد في مرحلة من الفراغ القاتل يخشى معه المراقبون غياب القرار ومعه تغييب مشروع الدولة.

وشددت الاوساط الاكثرية على انها تضع في حسابات الحد الادنى استقالة الرئيس ميقاتي، لكنها تؤكد انها في حال حصلت فإن 8 آذار لن تسمح في اي شكل للمعارضة بالعودة الى الحكم، فتستمر حكومة تصريف الاعمال حتى نهاية عهد المجلس النيابي.

وفي سياق متصل اكدت مصادر وزارية في قوى 8 آذار لـ « المركزية » ان الغرب لن يسمح بهذه المجازفة خشية سقوط الدولة وانفلات الامن فيها بحيث يعطي من دون ان يدري جرعة اوكسيجين للنظام السوري الذي يحاول خنقه من خلال التضييق عليه اكثر فأكثر.

ولفتت الى ان بعض قوى 8 آذار استوضحت اخيرا عدداً من الدبلوماسيين الاجانب عن طبيعة التداعيات التي قد تترتب على لبنان في ما لو تخلف عن تسديد حصته للمحكمـة، فكـان الجواب أن الموضوع سيدرس في حينه.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر