الراصد القديم

2011/11/14

الراعي: نصلي ليظل لبنان علامة رجاء مرفوعة للجميع في عالم عربي يعيش آلام مخاض


دعا البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الى "الصلاة من اجل ان يظل لبنان، بما له من مزايا وقيم ودور، علامة رجاء مرفوعة للجميع، في عالم عربي يعيش في معظم بلدانه آلام مخاض، نرجو ان ينبثق منها فجر جديد لصالح شعوبه وللسلام في المنطقة، ولبناء مستقبل عيش مشترك وتعاون بين جميع مكونات هذه البلدان، يهدف الى تطوير شعوبها تطويرا انسانيا واخلاقيا".

كلام الراعي جاء في عظة القاها في القداس الاحتفالي الذي ترأسه في معهد الفرير دده- الكورة في اختتام يوبيل ال125 سنة للمدرسة.
وقد وصل البطريرك يرافقه المطرانان مطانيوس الخوري ويوحنا علوان الى باحة المدرسة حيث كان في استقبالهم المطرانان فرنسيس البيسري وجورج بو جودة واخوة المدارس المسيحية والهيئة التعليمية وطلاب ومدعوون، تقدمهم قائمقام الكورة كاترين الكفوري انجول، المدير العام لوزارة التربية فادي يرق، المدير العام للمدارس الكاثوليكية الاب مروان تابت، نقيب المعلمين نعمة محفوض ورؤساء بلديات الكورة.

وعلى وقع موسيقى "كشاف لبنان- فوج حرف اردة" وتصفيق الحاضرين ونثر الارز والورود، حيا البطريرك مستقبليه، ثم توجه الى القاعة الداخلية حيث ترأس القداس الاحتفالي عاونه فيه بو جودة والآباء شربل ايوب، ميلاد مخلوف وفؤاد الطبش، وخدمته جوقة طلاب المدرسة.

في بداية القداس رحب الاخ اميل عقيقي بالبطريرك في دده قائلا: "نعاهدك ان نبقى على رسالتنا المسيحية وان نعنى بهؤلاء الصغار العناية اللازمة وان نظل شهودا للمسيح".

وبعد الانجيل، القى الراعي عظة بعنوان "فيما كان زكريا يقوم بالخدمة الكهنوتية امام الله، ويحرق البخور في مقدس هيكل الرب، تراءى له الملاك" (لو 1:8-11).
وجاء فيها: "في هيكل الرب وأثناء العمل الليتورجي، كمكان ووقت بامتياز، يخاطب الله قلب الانسان وعقله. ينيره بكلامه، يقدسه بنعمته، يحييه بمحبته، ويكشف له ارادته، ويرسله لمهمة خاصة. هكذا جرى مع زكريا الكاهن. "ففيما كان يحرق البخور في مقدس هيكل الرب، وجمهور الشعب يصلي، تراءى له الملاك مرسلا من عند الله، وبشره بمولد يوحنا".

2. يسعدني وسيادة راعي الابرشية المطران جورج بو جوده ان نقوم بزيارة راعوية لمنطقة من ابرشية طرابلس، في الكوره، بصحبة صاحبي السيادة المطران طانيوس الخوري رئيس اساقفة صيدا السابق، والمطران حنا علوان المعاون البطريركي للشؤون القانونية والمحاكم الساميي الاحترام؛ وان نبدأ الزيارة هنا في دده، في مدرسة الفرير، اخوة المدارس المسيحية، بالاحتفال بالذبيحة الالهية في مناسبة اختتام يوبيل مئة وخمس وعشرين سنة على تأسيسها. وبعناية الله وشفاعة القديس جان باتيست دو لا سال، مؤسس جمعية اخوة المدارس المسيحية، انطلقت، سنة 1886 في طرابلس، ومنها الى كفرياشيت ودده. فالشكر لله، في يوبيل الفرح، على عشرات آلاف الطلاب الذين نهلوا منها العلم والتربية، وحملوا الرجاء والآمال في قلوبهم، وحققوا ذواتهم في لبنان وبلدان الانتشار. الشكر لكم ايها الاخوة المكرسون لخدمة اجيالنا اللبنانية في مدارسكم. فالعائلة والكنيسة، المجتمع والوطن، يحفظون لكم كل الجميل. ونصلي في ختام هذا اليوبيل من اجل ازدهار جمعيتكم ومدارسكم، ومن اجل انطلاقة جديدة نحو يوبيل المئة والخمسين، ولبنان ينعم بالسلام والاستقرار. واني أشكر حضرة الاخ اميل عقيقي على كلمة الترحيب في بداية هذا الاحتفال، وأحيي حضرة الزائر العام الاخ Regestro، والاسرة التربوية في هذه المدرسة، ادارة وهيئة تعليمية وموظفين وطلابا واهلا. فمبروك اليوبيل بما حمل لكم جميعا من ثمار.

3. اجل، كان لقاء الله بزكريا الكاهن، بواسطة الملاك، في الهيكل واثناء القيام بالخدمة الليتورجية. هذه دعوة لنا لندرك اننا، كمسيحيين، نحن على موعد دائم في كل يوم احد، للقاء الله في بيته، كنيسة الرعية والدير والمدرسة، واثناء العمل الليتورجي. انه لقاء تجدد: كلمة الانجيل تنير عقولنا بحقيقة المسيح، وهي حقيقة الله والانسان والتاريخ؛ ونعمة السر المقدس تشفي نفوسنا بالغفران وتملؤنا حياة إلهية وتقدسنا، والمحبة تسكب في قلوبنا بحلول الروح القدس؛ والله يكشف لنا ارادته وتصميمه الخلاصي ويرسلنا.
اننا نناشد المسيحيين اجمعين ليظلوا أمناء لموعد اللقاء بالله، يوم الاحد، في بيته الذي هو الكنيسة، وأثناء الاحتفال الليتورجي. انه يوم التجدد الروحي، يوم الفرح والشكر، يوم الرجاء والانطلاق في سبيل حياة أفضل في العائلة والمجتمع، في مكان العمل وفي الحالة التي نكون فيها، وفي الدولة والوطن.

4. للمدرسة في لبنان دور اساسي في تكوين الشخص اللبناني، روحيا وعلميا، انسانيا واجتماعيا، ثقافيا ووطنيا. انها تجعل من أجيالنا الطالعة مؤمنين ملتزمين، وشهودا لقيم الإنجيل فاعلين، ومواطنين مسؤولين (رجاء جديد لللبنان).
ونتطلع الى المدرسة بكثير من الثقة لتربي أجيالنا اللبنانية على احترام الدولة ونظرتها السليمة الى الحياة والناس والأشياء، وتشجعهم على حسن التعاطي مع المؤسسات الوطنية العامة واحترامها، وتربي ضميرهم على محبة الوطن وتاريخه ودوره ورسالته. ونتطلع اليها لتوفر للأجيال الطالعة تربية وطنية وتدريبا على عيش الميثاق الوطني القائم على حرية الافراد والجماعات وعلى المساواة في العيش معا والمشاركة في الحكم والادارة بين المسيحين والمسلمين، وعلى قبول الاخر المختلف في رأيه ودينه وثقافته. وننتظر من المدرسة ان تبرز لشبابنا ميزات لبنان وعطاءاته وإنجازاته التي جعلت منه "قيمة حضارية ثمينة، ونموذجا للشرق والغرب"، على ما اكد البابا الطوباوي يوحنا بولس الثاني؛ وان تعلم الثوابت التي تقوم عليها الحياة الوطنية والسياسية، وأبعاد عضويته المزدوجة في منظمة الامم المتحدة وجامعة الدول العربية، وقيمة موقعه على حوض البحر المتوسط، وكونه منطلقا لإحدى اهم حضاراته، وقد اصبح جسرا بين الشرق والغرب على المستوى الثقافي والاقتصادي والاجتماعي، وبهذه الصفة هو مدعو ليلتزم قضايا ضفته المشرقية، ولا سيما ما يختص بالسلام العادل والشامل في منطقتنا، وبنشر الديموقراطية وتعزيز الحريات العامة وحقوق الانسان، وإنشاء الدولة المدنية، دولة القانون والحق القائمة على اساس المواطنة وعلى الفصل بين الدين والدولة (شرعة العمل السياسي).

وختم الراعي: "اننا نصلي من اجل ان يظل لبنان، بما له من مزايا وقيم ودور، علامة رجاء مرفوعة للجميع، في عالم عربي يعيش في معظم بلدانه آلام مخاض، نرجو ان ينبثق منها فجر جديد لصالح شعوبه وللسلام في المنطقة، ولبناء مستقبل عيش مشترك وتعاون بين جميع مكونات هذه البلدان، يهدف الى تطوير شعوبها تطويرا انسانيا واخلاقيا. هذه صلاتنا الى المسيح الرب "امير السلام". له وللاب والروح القدس كل مجد واكرام الان والى الأبد، آمين".

بعد القداس توجه الراعي الى جامعة سيدة اللويزة في برسا حيث كان في استقباله رئيس الجامعة الاب سمير غصوب ورؤساء الكليات والفروع والدكاترة وافراد الهيئة التعليمية والطلاب، وقد رحب غصوب بالبطريرك في الجامعة طالبا منه مباركة السنة الدراسية الجديدة، مؤكدا "المضي في رسالة التعليم التي دعانا اليها الله".

ورد الراعي بكلمة شكر فيها غصوب على كلمته، ونوه بما تقدمه جامعة سيدة اللويزة "على صعيد تثقيف الشباب وتعليمهم"، داعيا الى "الاستمرار في هذه الرسالة لان مستقبل الوطن يقوم على كاهل هؤلاء الشباب".

ومن الجامعة الى كنيسة مار جرجرس في ساحة برسا حيث كانت استقبالات حاشدة للبطريرك، فقرعت الاجراس ونثرت الورود واحرق البخور، والقى الخوري شربل ايوب كلمة اعتبر فيها "ان وجود غبطته في البلدة بركة لجميع ابنائها بجميع طوائفهم وفئاتهم".
ورد الراعي بكلمة اكد فيها على "عيش الشركة والمحبة بين جميع ابناء الكورة ولبنان لان ذلك يؤمن للجميع عيش السلام والمحبة والاطمئنان".

ومن برسا الى ضهر العين عبر حارة البرقاشية، حيث كانت الاستقبالات حاشدة وكانت كلمة ترحيب للخوري فؤاد الطبش في كنيسة مار يوسف ضهر العين حيث عقد الراعي حلقة تنشئة في الكنيسة مع شباب البلدة وابناء بلدات الكورة السفلى، وشارك في استقباله الى رؤساء بلديات الكورة، رئيس بلدية بزعون السابق القنصل ميشال عفلق والعديد من فعاليات قضاء بشري الذين يمضون فصل الشتاء في الكورة الساحلية.

واختتم الراعي الجولة مساءا بزيارة الى بلدة راسمسقا، حيث قدم له رئيس البلدية مفتاح البلدة هدية تذكارية. وقد زينت بالمناسبة شوارع البلدات والقرى الكورانية، بدءا من دده، بالاعلام اللبنانية والفاتيكانية وشعار بكركي ويافطات الترحيب.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر