الراصد القديم

2011/11/11

عجيبتان..



يمكن للبنانيين ان يتباهوا بانهم انخرطوا مع العالم في التنافس على ادراج مغارة جعيتا من ضمن العجائب السبع. لكنه يمكنهم ايضا ان يدرجوا اسم رئيس حكومة "حزب الله" السيد نجيب ميقاتي على لوائح التنافس عينها، ما يرشحه بحسب سياقه السياسي وتصريحاته، لكي يتبوأ المركز الاول وعن جدارة.

فرئيس الحكومة ميقاتي يقر أن ثمة من يخطف سوريين، معارضين حصرا، من لبنان، لكنه لا يعرف عن الامر شيئاً. ولن نسأل إلى أين يذهب بهم الخاطف، وفي أي سجون يحبسهم.

لكن ميقاتي يمنع أيضاً معالجة الجرحى من السوريين. فللسوريين مستشفياتهم التي تكفيهم للمعالجة، ولديهم من الأطباء ما يكفي ويزيد. ثم بعد ذلك كله، يقول إن الحكومة التي يرأسها ستأخذ القرار المناسب في موضوع تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.

والحال هذه، هل للإنسان عموماً، واللبناني خصوصاً أن يسأل نفسه سؤالا واحدا على الأقل: "دولة الرئيس" يقر أن خطفا "غامضاً" يصيب أشقاءنا السوريين، في قلب لبنان، ويرفض أن تعالج مستشفياتنا الجرحى من السوريين، ثم يقول إن حكومته ستأخذ القرار المناسب. عن أي مناسبة يجري الحديث؟

حين يرى رئيس الحكومة ويعجز عن الفعل والتحرك في قضايا لا تحتاج إلى أن ينتطح فيها عنزان، فكيف يستيطع أن يؤكد أن الحكومة ستأخذ القرار المناسب في مسألة لم يبق أحد في لبنان إلا وقال فيها قولته وجال حولها جولته؟

دولة الرئيس لا يقود حكومة منحازة. إنه يقود حكومة عاجزة. لو كانت منحازة لكان في وسع اللبنانيين القول: حسناً، هذا رأي في السياسة ووجهة نظر والميدان السياسي مفتوح للجميع. لكنها حكومة عاجزة بدليل أن كل المياه تجري من تحتها وهي تعرف أنها تجري من تحتها، ثم لا يجد وزراؤها مفرا من تبرير العجز وتغطية السموات بالقبوات.

دولة الرئيس يقود حكومة عاجزة، لكن بعض وزرائها يصدقون أنفسهم، ويحسبون أنهم يقدمون للأمة والوطن خدمات جلى، إن تغاضوا عن الخطف اليومي، وبرروا الاشتباكات اليومية على أفضلية المرور، وأعلنوا أنهم لا يريدون تمويل المحكمة الدولية، ثم أتوا بمعالي الوزير السابق عدنان عضوم ليفتي لهم، قانونا، والله أعلم، بأن لبنان ليس ملزماً بتمويل المحكمة الخاصة به.

بعض الزملاء من الصحافيين يرجحون استقالة الرئيس ميقاتي لهذه الأسباب كلها.

الأرجح أنه لن يستقيل، إذ إن سعادة السفير السوري أقال الدولة كلها من مهامها، ولم يعد ثمة سبب لاستقالة أحد من منصبه.

بعد كل هذا، ألا يجدر باللبنانيين المسارعة لترشيح ميقاتي للفوز بلقب "عجيبة من عجائب الدنيا السبع"؟.

::أيمن جزيني::

"لبنان الآن"

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر