الراصد القديم

2011/11/20

رؤية جنرال أميركي متقاعد : نقاش قبل قصف إيران!


درجت العادة أن يلجأ المرشحون للانتخابات الرئاسية الأميركية، إلى استخدام لغة التهديد والوعيد، خلال التصفيات الأولية، لكي يُثبتوا جدارتهم وقوتهم. وهذا النوع من الأدبيات الكلامية يبدو مفيداً، بنوع خاص، في الانتخابات التمهيدية للمرشحين الجمهوريين، كون المحازبين يؤمنون فعلاً بأهمية القوة العسكرية في حل المشاكل. غير أن الشجاعة والقوة والحكمة ليست هكذا.
والفارق بين الاثنين تجلّى بوضوح خلال مناقشة الجمهوريين مؤخراً، للسياسة الخارجية الأميركية، من ضمن الحملة الرئاسية داخل الحزب. فقد قال معظم المرشحين، مثل «ميت روفي» و«نيوت غنغريتش» و«هيرمان كين» و«جون هانتسمان» ان استبعاد الخيار العسكري ضد إيران أمر غير مقبول.
المشكلة مع هذه التبريرات هي أنها تتجاهل او ترفض النصيحة الواضحة والصحيحة الصادرة عن قيادات الأمن القومي الأميركية، من أمثال وزير الدفاع السابق، روبرت غيتس، ورئيس هيئة الأركان المشتركة السابق، الأدميرال «مايك مولين» وقائد القيادة الوسطى الأميركية السابق، الجنرال «أنطونيو زيني»، وغيرهم، من الذين حذروا من مغبة تداعيات مهاجمة ايران، وضرورة التفكير ملياً قبل الإقدام على أية خطوة من هذا النوع. وقال عضو الكونغرس الأسبق، الأدميرال «جوسيستاك»: «إن أي هجوم عسكري، سواء كان جويا أو برياً، ضد إيران، من شأنه ان يجعل تداعيات اجتياح العراق تبدو كأنها مجرد نزهة، بالنسبة إلى تداعيات ذلك على الأمن القومي الأميركي».
وإذا كان الكلام عن الضربات العسكرية يمكن ان يثير حماس الجمهوريين، فإن أي عمل عسكري لن يكون بهذه البساطة، لأن القادة العسكريين يؤكدون ان الخيار العسكري سوف يتمخض عن نتائج خطيرة جدا وغير متوقعة.
نحن لم نطرح الأسئلة اللازمة عام 2003 عندما اندفعت اميركا إلى أتون الحرب في العراق بحثاً عن أسلحة الدمار الشامل المزعومة. والمؤكد هو ان أمن أميركا واستقرار الشرق الأوسط يرتبطان بقدرتنا على الاستمرار في عزل واحتواء إيران.
إن السباق الرئاسي يعني السباق على منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية. وإذا كان المرشحون يفضلون اللجوء إلى عمل عسكري، كما يزعمون، فعليهم التوقف عن الحديث عن «عمل جراحي» بسيط، والرد على الأسئلة الحرجة، وهي: كيف سيتمكنون من احتواء حرب اقليمية أوسع؟ وما هي وجهة نظرهم بالنسبة لتداعيات عملية انتشار أوسع للقوات الأميركية؟ ولماذا يتجاهلون نصائح العديد من كبار القادة العسكريين في أميركا؟
على الولايات المتحدة ألا تتورط في حرب أخرى في الشرق الأوسط بدون إجراء نقاش وحوار جادين لنتائجها وتداعياتها. ومن واجب المرشحين السياسيين كبح جماح عواطفهم وحماسهم الشوفينيين، وخفض حدة اندفاعهم، والعودة إلى التفكير الهادئ والمنطقي.

جون جونز ـ جنرال متقاعد
وأستاذ استراتيجية الأمن القومي في جامعة الدفاع الوطني
ترجمة: جوزيف حرب

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر