الراصد القديم

2011/11/12

معلومات مجرمة عن الصواريخ الإيرانية


انه ليس مسدسا مدخنا بل صاروخ يستطيع حمل رأس ذري. هكذا يمكن أن نلخص النتائج الشديدة الوقع التي تتبين من تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وهذه النتائج برغم أنها تبحث جوانب تقنية وهي مكتوبة بلغة دبلوماسية ملينة شيئا ما فإنها لا لبس فيها. وهي تشير بأوضح لغة استعملتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية الى ان ايران تعمل بمثابرة منذ عقد على تطوير قنبلة ذرية.

ونجحت ايران في تنفيذ تجارب تقربها من القدرة على انتاج سلاح ذري، ومن تصغير حجم الرأس الذري على صاروخ شهاب وتنفيذ تجربة ذرية للفحص عن هذه القدرة.

التقرير هو شهادة امتياز وشجاعة لقيادة الوكالة الدولية للطاقة الذرية برئاسة الامين العام الياباني يوكيا أمانو. وهو يجعل تقارير المنظمة السابقة برئاسة المصري الدكتور محمد البرادعي، يجعلها قزما. برغم ان الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بقيادة أمانو قد أحرزت في السنتين الاخيرتين أدلة ومعلومات جديدة، فان جزءا كبيرا منها كان في حوزة المنظمة في مدة البرادعي لكنه فضل ألا ينشرها أو أن يُليّن الصياغات كي تبلبل القراء وتُحدث وهمْ أنه لا توجد براهين على ان ايران تسعى الى سلاح ذري.

وقد تابع البرادعي هذه الادعاءات مدافعا عن نفسه في الاسابيع الاخيرة ايضا في مقابلات صحفية أجراها ولا سيما مع صحيفة «نيويورك». أما أمانو في المقابل فلم تردعه تهديدات ايران وروسيا والصين وضغوطها التي حاولت حتى آخر لحظة ان تمنع نشر التقرير أو على الأقل الملحق الذي يشتمل على المعلومات المجرمة على نحو خاص.

يقف من وراء أمانو، وطهران صادقة في هذا الشأن، الغرب برئاسة الولايات المتحدة الذي زود بالمعلومات التي يعتمد عليها التقرير. وقد جاءت المعلومات من عشر دول. لكن يمكن ان نفترض، وان نستعين بأنباء منشورة اجنبية، ان الاستخبارات الاسرائيلية أسهمت بنصيبها في أدلة تأثيم ايران.

لكن يُشك كثيرا في ان تفضي المادة المجرمة الى النتائج المرجوة في اسرائيل والولايات المتحدة والغرب. ان أملهم هو ان تقنع المعلومات قادة روسيا والصين بأنه لم يعد من الممكن التعامي وجر الأقدام في فرض عقوبات جديدة أشد وأوسع على ايران. ان العقوبات التي فرضت منذ 2006، بموافقة روسيا والصين، لا تصد ايران عن السير نحو القنبلة.
دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الخميس إلى إتباع الحلول الدبلوماسية لا العسكرية في معالجة الملف النووي الإيراني، وذلك بعد نشر تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية حول احتمال أن يكون لهذا البرنامج بعد عسكري.

وقال المتحدث باسم الأمين العام مارتن نسيركي إن بان كي مون يكرر دعوته لإيران للامتثال لقرارات مجلس الأمن الدولي، ومجلس حكماء الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأضاف نسيركي أن الأمين العام يرى أن المسؤولية تقع على إيران لإثبات سلمية برنامجها النووي.

وأضاف أن بان كي مون لفت بقلق شديد إلى المعلومات التي تقول إن إيران بدأت أنشطة تدل على احتمال أن يكون لبرنامجها النووي بعد عسكري.

ضغط أميركي

وفي واشنطن، قال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني إن واشنطن تتشاور مع شركائها وحلفائها في شأن إيران.

وأشار كارني إلى أن تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية أعاد تأكيد ما كانت تقوله الولايات المتحدة حول ملف إيران النووي.

وأضاف في مؤتمره الصحافي في البيت الأبيض "ما يسعني قوله هو إننا نجري مشاورات مع حلفائنا وشركائنا، فما خلص إليه تقرير الوكالة الدولية يؤكد ما قلناه من قبل. إننا نبحث عن طرق أخرى لممارسة مزيد من الضغط على إيران، التي ينبغي عليها أن تقدم إجابات واضحة للمجتمع الدولي الذي تزايد قلقه من برنامجها النووي".

عقوبات أوروبية

من ناحية أخرى، أفادت مصادر دبلوماسية الخميس بأن الاتحاد الأوروبي يعد مجموعة جديدة من العقوبات ضد إيران على أن يبحث وزراء خارجية الاتحاد هذا الأمر الاثنين المقبل خلال اجتماع لهم في بروكسل.

ودعت كل من لندن وباريس إلى فرض عقوبات جديدة وقوية على إيران بعد نشر تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية، في حين استبعدت روسيا والصين هذا الاحتمال.

وأفاد مصدر دبلوماسي بأن المجموعة الجديدة من العقوبات قد تكون جاهزة بحلول الأول من ديسمبر/كانون الأول عندما يلتقي وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي مجددا في بروكسل.

ضربة عسكرية مكلفة

في المقابل، قالت شركة استثمار إسرائيلية الخميس إن التكلفة الاقتصادية لأي ضربة عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية ستكون أعلى من أن يقبلها العالم.

وقال عامير كاهانوفيتش وهو اقتصادي يعمل لصالح شركة إسرائيلية إن الارتفاع الحاد في أسعار النفط وتكاليف الحرب والضرر الذي سيلحق بالتجارة العالمية سيكون كبيرا للغاية مما سيثني القوى العالمية عن اتخاذ أي عمل جاد.

وأشار كاهانوفيتش إلى أن دراسة التكلفة الاقتصادية لمواجهة عسكرية قد ترد عليها إيران وحلفاؤها في غزة ولبنان بهجمات صواريخ انتقامية، ستكون مرتفعة للغاية حتى بالنسبة لإسرائيل، مضيفاً بأن السيناريو الأكثر ترجيحا على ما يبدو هو إيران نووية، حسب تعبيره.

تهديد إيراني

وكان المرشد الأعلى في جمهورية إيران آية الله علي خامينئي قد حذر الخميس الولايات المتحدة وإسرائيل، من مغبة القيام بأي عمل عسكري ضد منشآت بلاده النووية.

وقال خامينئي "ينبغي على الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة والنظام الصهيوني، أن يعلموا جميعاً بأن رد الأمة الإيرانية على أي نوع من الهجوم أو الغزو وحتى التهديد سيكون بطريقة تؤدي إلى سحق المعتدين والغزاة من الداخل".

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر