الراصد القديم

2011/11/29

ماذا بعد مهرجان طرابلس؟

أطلق مهرجان قوى 14 آذار « الاستقلالي » في طرابلس إشارة الانطلاق لمرحلة سياسية داخلية جديدة ذات امتدادات إقليمية بامتياز، إذ إنّ توقيته ومضمونه وأهدافه قد شكّلت عوامل رفعت من نسبة تأثيره في المشهد السياسي المأزوم وحقّقت نقلة نوعيّة للمعارضة من موقع ردّة الفعل إلى موقع الفاعل والممسك بزمام المبادرة في الشارع.

إذا كانت قوى المعارضة قد أكّدت أنّ ما بعد هذا المهرجان سيكون مختلفا عمّا قبله، فإنّ قيادات بارزة معارضة كشفت لـ »الجمهورية » أنّ خارطة الطريق السيادية التي أعدّتها قوى 14 آذار قد سلكت طريقها نحو التنفيذ في لحظة محلية وإقليمية بالغة الأهمية والدقّة وخصوصا أنّ التحرّك الجماهيري تزامن مع قناعة راسخة لدى الشارع اللبناني بأنّ حكومة 8 آذار، أي حكومة حزب الله لم تحقّق سوى الفشل على أكثر من صعيد وأوصلت البلاد إلى حافة الهاوية لجهة التعاطي مع القرارات الشرعية العربية والدولية على حدّ سواء. وإذ أكّدت القيادات المعارضة أنّ تفسيرات عديدة وقراءات سياسية مغلوطة قد أعطيت لهذا الحدث في الأيّام الماضية، أوضحت أنّ العنوان الأساسي الذي انطلق منه هو الاحتفال بالاستقلال وبمحطاته المتتالية حتى العام 2005 مع ما يحمله هذا العنوان من تفاصيل مرتبطة بالسيادة والحرّية والديموقراطية وحقوق الإنسان في لبنان كما في سائر المجتمعات العربية التي تشهد « الربيع » الديموقراطي. ورأت أنّ الأفق المستقبلي لحراك المعارضة السياسي والسلمي تحديدا قد رسم ولا عودة إلى الوراء، لأنّ الشارع المعارض قال كلمته وهو التمسّك بالدولة والجيش اللبناني والمؤسّسات الرسمية في مواجهة سيطرة قوى الأمر الواقع، وبالتالي فإذا كانت هذه القوى تأخذ لبنان إلى مواجهة مع المجتمع الدولي، فإنّ المعارضة لن تقف متفرّجة وذلك بصرف النظر عن كلّ السيناريوهات المحيطة بالوضع الحكومي وتهديد الرئيس نجيب ميقاتي بالاستقالة إذا رفض « حزب الله » أو الوزراء تمويل المحكمة الدولية الخاصّة بلبنان.

واستدركت المصادر، موضحة أنّ التطوّرات السورية التي ترخي بثقلها على المشهد الداخلي قد فرضت تحرّكا مقابلا من قوى المعارضة التي ترضى وقوف لبنان الرسمي إلى جانب النظام السوري وضدّ الشعب السوري في المحافل الدولية والجامعة العربية. وفي هذا السياق، فإنّ اختيار طرابلس ومنطقة الشمال خصوصا لتوجيه رسالة إلى الشعب السوري تؤكّد التضامن معه في ثورته من جهة، وتبرهن أنّ الشمال ليس فقط الشارع الموالي للرئيس ميقاتي بل إنّ المهرجان استفتاء لهويّة طرابلس والمنطقة الشمالية ولخطّها السياسي الاستقلالي وهو خطّ 14 آذار على حدّ قول القيادات المعارضة.

وعلى رغم القراءات المتعدّدة للطابع الذي سيرتديه حراك الشارع في المرحلة الآتية، والتي اقترن بعضها بالطابع الأمني تحديدا، فإنّ النائب خالد الضاهر أكّد لـ »الجمهورية » أنّ « التعبير لن يكون سوى عبر الكلمة والموقف وأنّ الأمن هو للقوى الأمنية الرسمية التي تتولّى تحقيقه في كلّ المناطق من دون استثناء ». لكنّه كشف في الوقت نفسه أنّ « هناك أطرافا قادرة على « الخربطة » الأمنية وهي معروفة، لأنّها وحدها تملك السلاح غير الشرعي والمربّعات الأمنية وهي التي تستطيع إذا أرادت أنّ تضرب الاستقرار في الشمال أو في أيّ منطقة أخرى ».

ورفض الضاهر الربط ما بين مهرجان الاستقلال في طرابلس وموقف الرئيس ميقاتي الأخير، معتبرا أنّ « الحكومة تسقط مع سقوط أوراق النظام السوري الواحدة تلو الأخرى، كما أنّ كلّ محاولات « الترقيع » لن تجدي نفعا، ولن تؤثر الإعلانات عن الاستقالة إلى استمالة الشارع الطرابلسي، لأنّ مجرّد قبول ميقاتي تشكيل الحكومة هو إعلان بالتنكّر لهذا الشارع وبالتالي فإنّ كلامه عن التمويل هو كلام حقّ يراد به باطل ».

وعن فترة ما بعد المهرجان قال الضاهر إنّ « العنوان العريض هو الانخراط في الربيع العربي، إذ من غير الممكن تجزئة هذا الربيع وخروج لبنان من البيت الاستقلالي والديموقراطي في الوقت الذي بدأت فيه الشعوب العربية تحدّي القمع والإرهاب المنظّم ».

ورأى أنّ « التحدّي المقبل هو الوقوف في مواجهة الذين يأخـــذون لبنــان إلى المـــاضي، إلى عصـــــور الاستبداد والظلم أولا، ومعارضة النهج الرافض للمحكمة الدولية وللقانون والسيادة ثانيا، وتأكيد الثوابت الوطنية والعدالة والمساواة بين جميع المواطنين، ثالثا ».

وأكّد أنّ « مهرجان طرابلس رسم محطة مفصلية لجميع اللبنانيّين وهو بمثابة عيّنة للتحرّكات الآتية والمعدّة من قوى المعارضة التي ارتأت أنّ الساعة قد دقّت للتعبير داخليا وخارجيا وبالأساليب الديموقراطية، عن أنّ الشارع اللبناني لا يعترف بهذه الأكثرية الوهمية التي أسقطت حكومة الرئيس سعد الحريري وأقامت حكومة لحماية المتهمين ودعم أنظمة القمع وإعادة عقارب الساعة إلى الوراء من خلال ضرب الديموقراطية ».

وركّز الضاهر على « حقّ المعارضة في رفض السياسات الحالية والعمل على تصحيح الأخطاء المرتكبة، واستعادة الكرامة والحؤول دون سقوط لبنان لقمة سائغة في فم رافضي الديموقراطية والمتستّرين تحت عناوين واهية ».

وعن ردود الفعل المرتقبة إزاء المهرجان أو الحدث السياسي والشعبي لقوى 14 آذار، توقّع الضاهر « تراجع القوى المؤيّدة للنظام السوري والمسيطرة على كلّ المرافق الرسمية وذلك تحت وطأة الضغط الشعبي الرافض كلّ الممارسات السياسية المعيبة في حقّ لبنان وتاريخه النضالي للوصول إلى الحرية والسيادة ».



فادي عيد -الجمهورية

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر