الراصد القديم

2011/11/25

هـل يفجـر الضـغـط على سـوريـا الجـامـعـة العـربـيـة؟ ســر انـزعاج العـربي من دول مجلـس التعـاون الخليجـي


سامي كليب

أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي في إحدى جلساته الرسمية عن قلقه الفعلي من خطط ضم الأردن والمملكة المغربية إلى مجلس التعاون الخليجي. أوحى الدبلوماسي المصري العريق لسامعيه بأن ثمة خطرا فعليا على جامعة الدول العربية، بحيث يكون التقسيم الجديد للمنطقة العربية مستندا إلى ممالك وإمارات من جهة وباقي الدول العربية من جهة أخرى، فيتسنى للغرب السيطرة الفعلية على مصادر الطاقة وعلى جل القرار السياسي.

قلق العربي نقله أحد المقربين منه، الذي قال أيضا إن نائب الأمين العام للجامعة احمد بن حلي، الجزائري الأصل، يبدو في بعض الجلسات الرسمية بين العربي ومسؤولين عرب مجرد مسؤول تنفيذي لآراء رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني واقتراحاته، الأمر الذي دفع بعض حاضري تلك الجلسات إلى السؤال عن حقيقة موقف الجزائر، لا سيما ان الدبلوماسية الجزائرية العريقة تاريخيا مذ كان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وزيرا للخارجية وفاعلا جدا في التسويات العربية تميزت بصلابة وإقدام لافتين. فهل تخشى الجزائر أن يصيبها ما أصاب جاريها التونسي والليبي؟ أم في الأمر ما هو أبعد من ذلك؟
في توصيفه للتحرك الخليجي يقول العربي :«إن التحرك بهذا العدد وهذه القوة من قبل هذه الدول موضوع مقلق»، وما يعزز القلق هو تصرف بعض دول الخليج مع الجامعة على أنها مجرد غطاء حيال بعض الدول العربية الأعضاء، على غرار ليبيا واليمن وسوريا ومصر وغيرها. فنبيل العربي وبعض مسؤولي جامعة الدول العربية شعروا بأن ما حصل في ليبيا اكتنفه الكثير من الغموض المتعمد. وينقل مسؤول رفيع المستوى عن الأمين العام لجامعة الدول العربية قوله: «أنا شخصيا لم أكن أعرف انه حين يتم حظر الطيران وإقامة حظر جوي فوق ليبيا، سيكون حلف الناتو قادرا على قصف ليبيا بالمدفعية واستهداف ما يراه من المناطق، ولو أني كنت على علم بذلك لما كنت وافقت على ما حصل».

معروف أن قرار الجامعة العربية كتشريع أبواب ليبيا لحلف شمال الأطلسي كان قد اتخذ خلال ولاية عمرو موسى. ويبدو أن العربي أراد من خلال قوله هذا إيصال رسالة واضحة مفادها انه تم التغرير أيضا بالدول العربية حيال ليبيا حتى ولو أن النتيجة، أي القضاء على معمر القذافي وعهده، تلقى ترحيباً الآن من الأمين العام للجامعة.
المقربون من أحمد بن حلي ينقلون عن العربي قوله إن دول الخليج ضغطت كثيرا على جامعة الدول العربية بغية اتخاذ ذاك الموقف من ليبيا، وجل هذه الدول يضغط حاليا وربما بالقوة نفسها حيال الوضع في سوريا.
يذكر ان نص قرار جامعة الدول العربية بشأن ليبيا، حمل في بنده الأول في 14 آذار 2011 طلبا واضحا لمجلس الأمن بغية التدخل العسكري في ليبيا، حيث طالبه بـ«اتخاذ الإجراءات الكفيلة بفرض منطقة حظر جوي على حركة الطيران العسكري الليبي فورا، وإقامة منطقة آمنة في الأماكن المتعرضة للقصف كإجراءات وقائية تسمح بتوفير الحماية لأبناء الشعب الليبي والمقيمين في ليبيا من مختلف الجنسيات مع مراعاة السيادة والسلامة الإقليمية لدول الجوار».

ووفق مصادر مقربة من جامعة الدول العربية، فإن بعض دول الخليج وفي مقدمها قطر تضغط حاليا لتوفير غطاء عربي مماثل حيال التدخل الدولي في سوريا، لكن الأمر يلقى اعتراضات جدية من بعض الدول العربية الكبيرة، فمثلا مصر والجزائر رفضتا حتى الآن، والملك السعودي عبد الله ليس متحمساً للأمر برغم ضغوط من بعض الأطراف السعودية والكويتية التي لا تعبر بالضرورة عن القرار الرسمي في البلدين.

وهنا تطرح العلاقة بين بعض دول الخليج وأنقرة علامات استفهام كثيرة حيال ما يجري في سوريا، وتدور في أروقة الجامعة العربية أحاديث عن عمل حثيث بغية تشجيع تركيا والأردن على رفع مستوى التدخل في الشأن السوري بذريعة حماية المدنيين واللاجئين وعدد من منشقي الجيش، على أن يرافق ذلك التفكير جدياً بمناطق حدودية عازلة، وعقوبات اقتصادية عربية تتعلق بالحركة المالية السورية في المصارف العربية وبالاستثمارات الخليجية في سوريا وبوقف التعامل الاقتصادي وتعليق عضوية سوريا في منطقة التجارة الحرة والضغط على الدول والشركات التي تتعاطى مع القطاعات الاقتصادية والمالية السورية.

تدخل دولي ومعارضة
وتشير بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية، ومنها «هآرتس»، إلى بعض الخطط المتعلقة بحمص وحماه وادلب كي تتحول إلى مناطق محمية دولياً، لكن الوسيلة إلى ذلك لم تنضج بعد، ذلك أن الفيتو الروسي والصيني ضد أي تدخل دولي في الشأن السوري يجعل الأمر بالغ الصعوبة حاليا. وتحاول بعض الدول التفكير بحلول أخرى، وبينها ما ذكره وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه بشأن «ممرات إنسانية».

مثل هذا التدخل التركي والدولي لا يلقى إجماعا عربيا داخل الجامعة، وثمة تحفظات واضحة أعرب عنها بعض ممثلي هذه الدول ولكنها بقيت بعيدة عن الأضواء أو تم التغطية عليها عمدا.
وثمة خلاف عربي - عربي آخر بشأن المعارضة السورية. ويقول عمار القربي مثلا ان نبيل العربي تلقى حتى الاسبوع الماضي أكثر من 25 طلبا من هذه المعارضة للقائه، وثمة ضغوط خليجية وقطرية على وجه الخصوص لدفع الدول العربية للاعتراف بالمجلس الوطني، لكن ثمة آراء أخرى، وبينها غربية، تقول إنه لا بد من توسيع إطار التمثيل المعارض السوري قبل أي اعتراف جدي.

هذا ما يفسر عدم اعتراف أي دولة عربية أو غربية بعد بالمجلس ممثلاً للمعارضة، ذلك أن قوى سورية معارضة أخرى ترى أن المجلس هو مجرد غطاء للإخوان المسلمين وان قراره ليس سورياً محضاً بل يهيمن عليه الأتراك والقطريون وبعض الدول الغربية.
ومن المنتظر أن تتكثف الضغوط في المرحلة المقبلة بغية التأسيس لمؤتمر أوسع للمعارضة تكون فيه كل الأطراف، أو جلها، حاضرة، ما يسمح بالاعتراف العربي والدولي به كمقدمة لرفع الشرعية عن النظام السوري، مع ما قد يطرحه ذلك من عقبات أمام حركة الدبلوماسيين السوريين في الخارج وشل قدراتهم.

ولكن السلاح الذي انتشر بقوة في الأشهر القليلة الماضية، جعل المعارضة نفسها منقسمة حيال التعاطي معه. ويقول المعارض هيثم المناع ذو العلاقة المتوترة دائما مع برهان غليون «لو أن التظاهرات تأسلمت وتسلّحت وتطيّفت لانتهت» ذلك أن من يملك السلاح الأكثر هو الذي سينتصر في نهاية الأمر. ويطالب المناع ورفاقه بموقف واضح من غليون ومجلسه بأن يعلنوا فصل الدين عن الدولة، لا بل انه يتحداهم أن يفعلوا ذلك.
ولكن جل هؤلاء المعارضين يقول إن على النظام أن يبرهن فعلا انه يريد الإصلاح وان يبدأ بخطوات ملموسة

وقد لعبت قطر في الأسابيع القليلة الماضية دورا كبيرا في توحيد جهود المعارضة ودعت معظم ممثليها إلى الدوحة. وثمة من يقول إن لقاء رئيس الوزراء القطري قبل أيام قليلة مع ولي العهد السعودي الأمير نايف خصص في معظمه للشأن السوري، برغم أن الأمير نايف كان قد تلقى رسالة صداقة لافتة من الرئيس بشار الأسد بعيد تعيينه ولياً للعهد، ورد عليها بكلام حميم وبالتمني لسوريا الخلاص مما هي فيه.

ويلعب الأتراك دورا كبيرا في تكثيف الضغوط، فإلى التصريحات القاسية التي يدلي بها رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، تتحدث المعارضة السورية، وبينها القربي نفسه، عن سيناريوهات عديدة تُناقش مع القيادة السياسية في أنقرة وبينها: «انقلاب عسكري داخل سوريا، إنشاء منطقة عازلة، عقوبات اقتصادية ومالية شالّة، والعمل الحثيث على تشجيع انشقاق داخل الجيش».

ويبدو أن دخول الجيش السوري إلى حمص، ومواصلة اعتماد سياسة أمنية «استئصالية» فيها بحيث لا يستبدل القصف الشامل بعمليات «نوعية» لاعتقال أو قتل مجموعات من المسلحين، جعل بعض الدول الخليجية تسرِّع الضغوط وتكثفها على الجامعة العربية وعلى نبيل العربي شخصيا بغية استصدار بروتوكول مكبِّل لسوريا، فلا هي قادرة على القبول به لأنه يعني تشريع أراضيها لكل أنواع المراقبين والسلاح وتشجيع التظاهرات ومساعدة المسلحين، ولا هي قادرة على رفضه لأنه سيفتح الطريق إلى مجلس الأمن ويكبح جماح روسيا.
علام اختلفت سوريا والجامعة العربية؟
قالت مصادر قريبة من أحمد بن حلي على الأوراق التي تم تبادلها بين الجامعة العربية ودمشق في الشهرين الماضيين.

طالبت الورقة الأولى والحاملة الرقم 7435 والصادرة بتاريخ 16/10/2011 السلطات السورية بما يلي:
÷ الوقف الكامل لجميع أعمال العنف الموجهة ضد المواطنين السوريين، والوقف الكامل للعنف من أي مصدر كان.
÷ إعلان السلطات السورية عن اعتزامها الإفراج عن المعتقلين السياسيين بسبب الأحداث الراهنة في سوريا قبل حلول عيد الأضحى المبارك.

÷ القيام بإخلاء جميع المظاهر العسكرية من المدن والأحياء السكنية.
÷ عقد مؤتمر حوار وطني شامل بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية وتحت رعايتها خلال أسبوع ولمدة 15 يوما وذلك بعد تنفيذ الفقرات 1 و2 و3 المذكورة أعلاه، ويضم هذا المؤتمر ممثلي الحكومة السورية وممثلي المعارضة بجميع أطيافها للاتفاق على خريطة طريق لعملية الإصلاح السياسي والآليات اللازمة لتنفيذها وبما يحقق طموحات الشعب السوري في الإصلاح السياسي المنشود.

÷ تتولى اللجنة الوزارية العربية والأمانة العامة للجامعة إعداد الآليات اللازمة لإنجاز هذه البنود.
وبعد تعديلات سورية على هذه الورقة، عادت اللجنة الوزارية العربية تقول في 26/10/2010 ، «انه بناء على اتفاقها مع «فخامة الرئيس بشار الأسد» تم الاتفاق على ما يلي:
÷ وقف كل أعمال العنف من أي مصدر كان لحماية المواطنين السوريين.
÷ الإفراج عن المعتقلين بسبب الأحداث الراهنة.
÷ إخلاء المدن والأحياء السكنية من جميع المظاهر المسلحة.
÷فتح المجال أمام منظمات الجامعة العربية المعنية ووسائل الإعلام العربية والدولية للتنقل بحرية في جميع أنحاء سوريا للاطلاع على حقيقة الأوضاع ورصد ما يدور فيها من أحداث».
وأبقت على البند الأخير المتعلق بمؤتمر الحوار كما هو.
تقول أوساط الجامعة العربية، انه في خلال النقاشات الجانبية التي كان نبيل العربي ومساعدوه يعقدونها مع بعض ممثلي دول الخليج وفي مقدمهم الشيخ حمد، كان الانطباع العام ينحو صوب توقع رفض سوري لهذه القرارات، لكون نبيل العربي سمع أكثر من مرة من الأسد كلاما واضحا لجهة رفض أي مساس بالسيادة السورية وبأن الحوار يجب أن يتم على الأراضي السورية.

ولكن موافقة سوريا على المبادرات العربية والتي ترافقت مع تعزيز القبضة الأمنية السورية على المناطق «الملتهبة» خصوصا خلال عيد الأضحى، ساهم في تكثيف الضغوط الخليجية والدولية على الجامعة لرفع مستوى الضغط، وذلك فيما كانت وسائل الإعلام الفضائية العربية والدولية تكثف بث صور لما تراه عمليات قتل واقتحامات وعنف وغيرها. فكان البروتوكول العربي الذي جل ما فيه كان سيؤدي إلى رفض سوري فوري.
فِخاخ البروتوكول
البروتوكول المؤلف من خمسة بنود يتفرع من كل منها 3 نقاط مكبِّلة، يسمح للجنة المراقبين بالتحرك أينما شاءت وكيفما أرادت. يستطيع المراقبون فتح السجون وزيارة المخيمات عند الحدود واللقاء مع من يرونه مناسبا. وعند اللجنة حرس شخصي يحق له التنقل أينما شاء. وتقدم اللجنة تقاريرها فقط إلى نبيل العربي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، من دون أي تواصل مع الحكومة السورية إلا إذا احتاجت فتح سجن.
واللافت ان البروتوكول العربي يفرض على سوريا ان تدفع كل تكاليف المراقبين الذين سيبقى عددهم مفتوحا.
مرة ثانية لم ترفض سوريا البروتوكول. قررت ان تذهب باتجاه الريح رغم ان سير تلك الريح سيحطم الكثير من النوافذ والأبواب. قبلت مبدأ البروتوكول وأدخلت عليه تعديلات ومنها: ان سوريا ألغت بند الحرس الخاص، ورفضت تقديم أي تقرير من اللجنة قبل التشاور مع الحكومة، وقالت انه لا يمكن للجنة ان تتحرك إلا بالتشاور مع الحكومة، وينبغي ان تقدم تقريرا لهذه الحكومة بالتوازي مع التقرير إلى الأمين العام للجامعة العربية. وأما التمويل فيكون على حساب الجامعة.
ما الذي يدفع سوريا للقبول
بما ينسف جزءاً من سيادتها؟
اذا كانت المعارضة ترى في ذلك ضعفا من قبل النظام، وتقول انه لم يعد قادرا على رفض أي شيء لان سقوطه حتمي، فلدى النظام وجهة نظر ثانية ومناقضة تماما لهذه الأجواء. يقول المقربون من القيادة السورية، انه بعد ان دخلت الازمة السورية شهرها التاسع، تبين للخارج ان لا اهتزاز جديا في النظام وان الجيش لا يزال متماسكا وان جل الانشقاقات التي حصلت لم تصل بعد إلى مستوى عدد الفارين من الجيش السوري في السنوات العادية، وان لا خوف على الوضع الاقتصادي، ذلك أن سوريا عرفت في تاريخها الحديث 17 عاما من الحصار وحافظت على تطوير زراعاتها وصدّرت منتجاتها إلى الخارج، وما دامت خطوطها مفتوحة مع العراق وإيران ولبنان وروسيا واندونيسيا والهند وغيرها فلا شيء سيخنق الاقتصاد.
ويضيف هؤلاء أن قبول قرارات الجامعة يهدف أولا إلى الإبقاء على «وحدة الصف العربي» بغية عدم تشريع الأبواب للتدخلات الخارجية، ومساعدة الروس والحلفاء الآخرين على تدعيم مواقفهم في مجلس الأمن، خصوصا أن هذا الموقف السوري ترافق مع إعداد ملفات كاملة ومنها مصور بالفيديو أو بالـDVD ، تظهر وجود مئات المسلحين في مناطق الاشتباكات، كما تظهر انزلاق بعض المناطق، خصوصا في حمص، إلى عمليات قتل على الهوية وتنكيل بالجثث واغتصاب وغيرها.

وثمة معلومات موثقة بالصور تؤكد تورط بعض الدول الخليجية في عمليات التمويل والتسليح، وقد يتم بثها إذا رفع العرب مستوى ضغطهم على سوريا إلى حد القطيعة.
ولعل في المنطق السوري أيضا ما يشير إلى أن دمشق لن تبادر مطلقا للخروج من جامعة الدول العربية، أما اذا كان بعض العرب يريدون طردها فليتحملوا نتيجة عملهم. واللافت هنا ان نبيل العربي نفسه كان يروي لبعض الذين قابلوه مؤخرا كيف انه تعرض حين كان وزيرا للخارجية لضغوط خليجية بغية إرجاء قضية التقارب المصري السوري.

وفي هذا المنطق ما يستند الى حركة الشارع السوري، حيث تبين في الاسابيع القليلة الماضية ان قرارات الجامعة العربية لاقت أصداء إيجابية لدى جزء من السوريين، ولكنها جوبهت بتظاهرات عارمة لدى الجزء الآخر، كما ان هذه القرارات حرّكت بعض القوى القومية العربية لنصرة سوريا ضد التدخل الخارجي.
وسط هذه الأجواء، تبدو الأوضاع السورية إلى مزيد من التعقيد، ذلك أن ضبط الأوضاع الأمنية في الداخل يواجه ضغوطا هائلة من الخارج، ولكن ثمة من يقول، وبين هؤلاء الروس على وجه الخصوص، ان النظام لا يزال قادرا على إحداث اختراق كبير عبر خطواته السياسية المقبلة، ولا بد بالتالي من تسريع هذه الخطوات ونقلها الى مستوى الواقع. وهذا ما جعل موسكو تستقبل قبل فترة وفدا من المجلس الوطني، للعب دور الوسيط. الخطوة الروسية أعقبت مؤتمر انتاليا الذي أريد له ان يكون الاكثر تنوعاً للمعارضة السورية في الخارج حيث طالب صراحة بإسقاط نظام بشار الأسد.

ويبدو أن عددا من الدول العربية قد أعرب في الآونة الاخيرة عن قلق فعلي من أية «خطوة ناقصة» حيال سوريا، لكن اللافت ان ذلك جوبه برفض فعلي من قبل نبيل العربي والشيخ حمد. فالتعديلات الجزائرية على البروتوكول لم تؤخذ بعين الاعتبار، وثمة من يعتقد أن تأجيج الأوضاع في مصر له علاقة مباشرة بما يحدث في غير ملف عربي ودولي، خصوصا أن القرار الرسمي المصري لم يكن كبير الترحيب لا بالمجلس الوطني السوري ولا بالتدخل الدولي في شؤون سوريا.
المتشائمون يذهبون إلى حد الاعتقاد أن العالم العربي يعيش مرحلة تفكك الجامعة العربية أو إخضاع دورها لسيطرة دول الخليج، وهذا يتطلب قبل كل شيء إضعاف الموقف المصري. وآخرون يرون أن الاشتباك الإقليمي والدولي يمر في أوج مراحله الآن وثمة من يعتقد ان الفرصة مؤاتية تماما لضرب سوريا كمقدمة لتطويق إيران. ولكن هذا يفترض أن يكون الطرف الآخر، أي ايران وسوريا و«حزب الله» وروسيا وغيرهم في أوج جهوزيتهم، الأمر الذي يجعل الأزمة السورية أمام تعقيدات طويلة الأمد ما لم تحصل مفاجأة أمنية كبيرة في الداخل السوري، أو ان تنزلق الأوضاع إلى فخ مواجهة مع تركيا أو الاردن وغيرها.

ووسط كل ذلك فإن لبنان مرشح في المرحلة المقبلة لعدد غير محدود من الاهتزازات السياسية والأمنية ما دام جل سياسييه يتعاطون بسياسته وفقا لموقعهم حيال الأزمة السورية.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر