الراصد القديم

2011/11/23

تعهدات طنطاوي تفشل في احتواء الاحتجاجات


القاهرة- ما زال عشرات الآلاف من المتظاهرين محتشدين في ميدان التحرير الثلاثاء يهتفون "الشعب يريد إسقاط المشير" رغم إلقاء الأخير بيانا تعهد فيه بإتمام نقل الحكم إلى سلطة مدنية قبل نهاية حزيران/يونيو المقبل.

واضطر رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير محمد حسين طنطاوي إلى توجيه خطاب إلى الشعب لأول مرة لمواجهة اعنف أزمة سياسية تشهدها البلاد منذ إسقاط نظام الرئيس السابق حسني مبارك في شباط/فبراير الماضي عقب ثورة شعبية استمرت 18 يوما.

وتصاعدت الأزمة خلال الأيام الثلاثة الأخيرة بعد مواجهات بين الشرطة وناشطين شباب أسفرت منذ السبت الماضي عن سقوط 30 قتيلا وفق حصيلة جديدة الثلاثاء لوزارة الصحة ومئات من الجرحى أصيب العديد منهم في عيونهم برصاص "خرطوش" أطلقته قوات الأمن من بنادق صيد.

وشهدت عدة محافظات أخرى تظاهرات من بينها خصوصا الإسكندرية والسويس وبور سعيد والإسماعيلية وحتى شرم الشيخ.

وأعلن طنطاوي، في خطابه الذي أذاعه التلفزيون المصري، أن الانتخابات الرئاسية ستجري قبل نهاية حزيران/يونيو 2012 وعرض إجراء استفتاء شعبي إذا أصر المتظاهرون على مطلبهم بتسليم الحكم فورا إلى سلطة مدنية.

وقال طنطاوي، انه قرر "الالتزام بإجراء الانتخابات البرلمانية في توقيتاتها والانتهاء من الانتخابات الرئاسية قبل نهاية (حزيران) يونيو المقبل ".

ومن المقرر ان تبدأ الاثنين المقبل انتخابات مجلس الشعب التي ستجرى على ثلاث مراحل لتنتهي في كانون الثاني/يناير.

وردا على مطالب المتظاهرين المستمرة بتسليم الحكم فورا إلى سلطة مدنية، قال طنطاوي "ان القوات المسلحة ممثلة في مجلسها الأعلى لا تطمح في الحكم وإنها على استعداد تام لتسليم المسؤولية فورا إذا أراد الشعب ذلك من خلال استفتاء الشعب إذا اقتضت الضرورة ذلك".

وأضاف طنطاوي انه قبل استقالة حكومة عصام شرف التي تقدمت بها مساء الاثنين وقرر تكليفها بتسيير الإعمال الجارية إلى حين تشكيل حكومة جديدة "تتمتع بصلاحيات" تمكنها من مواصلة العمل حتى انتهاء المرحلة الانتقالية.

ونفى طنطاوي انحياز المجلس الأعلى للقوات المسلحة لأي قوى في المجتمع على حساب قوى أخرى.

وقال "أعلنا مرارا وتكرارا أننا نقف على مسافة واحدة من الجميع، لا ننحاز لطرف على حساب أطراف أخرى، فنحن القوات المسلحة التي تحمي الشعب دون تصنيف او انتقاء.. ورغم ذلك يتهمنا البعض بالانحياز".

وتابع "أعلنا مرارا وتكرارا أننا أوقفنا إحالة المدنيين للمحاكمات العسكرية إلا في الحالات التي ينطبق عليها قانون القضاء العسكري".

وفي هذا السياق، أصدر طنطاوي مساء الثلاثاء كذلك قرارا باحالة ملف التحقيقات مع المتهمين في أحداث ماسبيرو من القضاء العسكري إلى النيابة العامة.

وكان 25 شخصا، غالبيتهم من الأقباط، قتلوا خلال مواجهات مع الجيش في التاسع من تشرين الاول/اكتوبر الماضي أثناء تظاهرة احتجاج على هجوم استهدف كنيسة قبطية في صعيد مصر.

ولكن المتظاهرين في ميدان التحرير اعتبروا إن هذه القرارات غير كافية.

وقالت ابتسام الحلواني (50 عاما) التي جاءت مع ابنتها "لا يمكننا ان نثق في ما يقول. الكرة كانت في ملعب المجلس العسكري لشهور ولم يفعلوا شيئا".

وأكد احمد ممدوح وهو محاسب في الخامسة والثلاثين من عمره أن "طنطاوي هو نسخة طبق الأصل من مبارك وخطابه مثل خطابات مبارك قبل موقعة الجمل"، في إشارة إلى المواجهات العنيفة التي شهدها ميدان التحرير في الثاني من شباط/فبراير الماضي قبل سقوط مبارك.

واعتبر الشاب عبد الرحمن إبراهيم الذي ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين أن "هذا الخطاب مثل خطابات مبارك، طنطاوي يجب ان يرحل هذا كل ما يجب ان يفعله".

وكان رئيس أركان الجيش المصري الفريق سامي عنان التقى الثلاثاء عددا من ممثلي القوى السياسية، من بينهم رئيس حزب الحرية والعدالة المنبثق عن الإخوان المسلمين محمد مرسي وبعض ممثلي الأحزاب الأخرى إضافة إلى اثنين من مرشحي الرئاسة هما القيادي الإسلامي سليم العوا والأمين العام السابق للجامعة العربية عمرو موسى.

وقال مصدر عسكري إن الاجتماع الذي دعا إليه المجلس العسكري على عجل الاثنين لبحث "الأزمة المتفاقمة" في البلاد، "ناقش موضوع استقالة حكومة عصام شرف التي لم يتم البت فيها حتي الآن، كما طرح البعض تشكيل حكومة جديدة برئاسة محمد البرادعي أو عبد المنعم أبو الفتوح، علي أن تضم في تشكيلها ممثلين لكل التيارات السياسية".

ويحظى البرادعي، الذي سبق ان أعلن منذ بضعة اشهر عن استعداده للتخلي عن الترشح لرئاسة الجمهورية من اجل ان يساهم في العبور بالبلاد من المرحلة الانتقالية القلقة التي تعيشها، بشعبية كبيرة في أوساط الناشطين الشباب المعارضين لاستمرار المجلس العسكري في السلطة.

وندد البرادعي، المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، بما اعتبره "مجزرة" ارتكبت في ميدان التحرير بالقاهرة.

وقال الثلاثاء في رسالة نشرها على موقع تويتر ان "قنابل غاز ورصاصا حيا استعملت ضد المدنيين في ميدان التحرير، انها مجزرة".

وأعلن الإخوان المسلمون أنهم لن يشاركوا في تظاهرة الثلاثاء مؤكدين انهم يريدون "تهدئة الاحتقان" حتى يتسنى الالتزام بموعد الانتخابات التشريعية التي يعتقدون ان نتائجها ستصب في صالحهم.

ويتهم الناشطون الشباب خصوصا المجلس الأعلى للقوات المسلحة بأنه ابقى على سياسات نظام مبارك القمعية وينتقدون بشده احالته المدنيين إلى محاكمات عسكرية.

ولخصت صفحة خالد سعيد، التي لعبت دورا محوريا في الدعوة الى تظاهرات كانون الثاني/يناير ضد مبارك، الثلاثاء موقف الناشطين الشباب، وقالت ان "إصرار المجلس العسكري على احتكار كل السلطات وتأجيل انتخاب رئيس حتى 2013 ده اسمه انقلاب على وعوده بعد ما استلم السلطة وانقلاب على الثورة".

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر