الراصد القديم

2011/11/29

وزير خارجية الاردن متباهيا: لم نتحفظ على فرض عقوبات على سوريا

في جو اتسم بالمنافسة الشديدة بين وزراء الخارجية العرب علي وضع بصمتهم على قرار فرض عقوبات اقتصادية على سوريا والتعامل معها كأي دولة مارقة وفيما كان وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل يتلوي كعادته كالافعي مرسلا فحيحه في كل الاتجاهات ومراقبا المشهد بوجه عابس وبعيون يقدح منها الشرر لعله بمثل هذة الحركات يذكّر الوزراء المتمسكين بالعروبة والتضامن العربي بان خادم الحرمين لن يتهاون معهم وسيحجب المساعدات والمكرمات السعودية عن دولهم وفيما كان وزير الخارجية التركي داود اغلو يمسك بشاربيه متعهدا امام حمد بن جاسم بدعم قرار الجامعة العربية بتدابير اقسى واشد ضد النظام السوري وفيما كان بعض وزراء مشيخات البعران يحثونه على التدخل العسكري في شمال سوريا وعلى نشر الارهابيين من جماعة الاخوان المسلمين فيها في هذا الجو الذي عكس تناغما لوزراء الخارجية العرب لم نشهد مثيلا له في أي اجنماعات سابقة للجامعة مع توجهات مشيخات النفط والغاز الرامية الى تدمير سوريا ونشر البداوة والتصحر فيها بديلا لمظاهر الحضارة والحداثة السائدة فيها , راينا وزير الخارجية الاردني ناصر جودة يتصفح لبضع ثواني نص القرار التاريخى ثم يوقع عليه بلا تردد ربما لارسال اشارة الى الافعى المتلوية بان الاردن لن يقبل باقل من فرض عقوبات على سوريا تسديدا على ما يبدو لاستحقاقات المكرمة السعودية الذي حصل عليها الاردن في بداية الازمة السورية والبالغة 1.4 مليار دولار وفق تصريحات وزير المالية حمور, ولم يلبث ناصر جوده في اليوم التالي ان يعقد مع وزيرة الخارجية القبرصية مؤتمرا صحفيا مشتركا حيث صرح متباهيا :



وقعنا على قرار فرض العقوبات الاقتصادية دون ان نتحفظ على مشروع القرار وهناك انعقاد دائم للمجلس الوزاري لمتابعة الملف السوري – يبدو من الاستعجال الاميركي التركي القطري لتوجيه ضربة عسكرية لسوريا ان وزراء الخارجية العرب غير مسموح لهم بمغادرة قاعة الاجتماعات الا لاغراض التبوّل والتغوّط – واضاف معاليه نحن مع الاجماع العربي المشترك فيما يتعلق بالملف السوري وكنا جزءا من القرارات التي اتخذت . ولو يا معالي الوزير كيف يكون الاردن مع الاجماع العربي في هذا الملف فيما تتحفظ على القرار ثلاث دول هي سوريا ولبنان والعراق رغم ان الاخيرة تخضع للبسطار الاميركي؟؟

وكيف يكون القرار نافذا وملزما فيما ميثاق الجامعة يشدد على اتخاذ القرارات بالاجماع ؟؟ على اية حال لم يغفل الوزير رغم توقيعه القرار بلا أي تحفظ ان يسجل على الهامش بعض الملاحظات وبهذا الصدد قال معاليه : سجلت ملاحظات بانه يجب دائما ان يؤخذ بعين الاعتبار مصالح دول الجوار لسوريا بما فيها الاردن لان لنا مصالح معروفة وواردات تاتي برا من خلال سوريا وقضايا اخرى تتعلق بالحدود والمياه علاوة على وجود طلاب اردنيين هناك وان الاردن يعمل بقراراته السيادية بحسب مصلحتنا .

والسئوال هنا: وهل من مصلحة المزارعين والصناعيين الاردنيين وبالتالي من مصلحة الاردن ان يخسر اسواقه التقليدية والاكثرار ادرارا للدخل وتوليدا لفرص العمل وهي خسارة لا يمكن تجنبها وستتكبدها القوى المنتجة الاردنية لو قام النظام السوري باغلاق حدوده امام البضائع الاردنية المتجهة للسوقين السوري واللبناني .؟؟ وهل من مصلحة ثلاث الاف طالب اردني يتلقون العلم في الجامعات السورية اين يخسروا مقاعدهم المجانية في جامعات يرعاها الدكتاتور بشار الاسد للالتحاق بجامعات اردنية رسمية ترعاها حكومة اردنية ديمقراطية وحيث لا يتخرج الطالب منها الا بعد تسديد اقساط لا يقل الحد الادنى لاجماليها عن 10 الاف دينار ؟ وهل من مصلحة الشعب الاردني ان يعاني من العطش وهو احتمال قائم لو رد النظام السوري على العقوبات المفروضة عليه من الجانب الاردني بالمعاملة بالمثل وقام تبعا لذلك بحجز حصة الاردن من مياه نهر اليرموك ؟ وهل من العدل والانصاف ان يتحمل الشعب الاردني والسوري واللبناني تبعات الحصار الاقتصادي المفروض على سوريا لمجرد ان النظام السوري يخوض معركة ضد الجماعات الملسحة من الاخوان المسلمين ويبطش بهم كارهابيين يعيثون خرابا ودمارا في سوريا وهو ما يمكن ان يقوم به الاردن واي نظام عربي ضد الاخوان المسلمين وحلفاؤهم السلفيين لو نفذوا عمليات ارهابية تستهدف العسكريين والمدنيين داخل اراضيهم .



المعروف ان الاردن بعد توقيعه معاهدة وليس اتفاقية وادي عربة مع اسرائيل قد اقام علاقات اقتصادية ودبلوماسية معها تجسيدا للتعايش المشترك والمحبة المتبادلة بين " احفاد سيدنا ابراهيم " وتحقيقا للسلام العادل والشامل وان شئتم الهامل في الشرق الاوسط ولهذا ظلت البضائع الاسرائلية تتدفق الى السوق الاردني كما ظل الزوار والسياح الاسرائليين يدخلون الاراضي الاردنية لزيارة الاماكن السياحية على الرحب والسعة رغم ان اسرائل قد ارتكبت مجازر ضد الشعب الفلسطيني " الشقيق " واكثر فظاعة من الجرائم المزعومة التي يرتكبها نظام بشار الاسد ضد الشعب السور ويتم فبركتها وبثها في سياق حرب اعلامية عبر فضائيات عربية والمرصد السوري لحقوق الانسان التي يمولها شيوخ مشيخات النفط والغاز وكل ما قامت به الحكومة الاردنية ردا على الجرائم الاسرائيلية وتوفيرا للحماية للمدنيين الفلسطينيين انها سكبت اطنانا من الورق والحبر لاضدار بيانات الشجب والتنديد بالجرائم الاسرائيلية .



فهل يمكن القول بعد ان وافقت الحكومة الاردنية على فرض عقوبات اقتصادية وسياسية على سوريا واستضافة جنود منشقين من الجيش السوري خلافا لرغبات الاغلبية الساحقة من الشعب الاردني الذين لا يرون مصلحة لهم ولحكومتهم في معاداة سورية ومحاصرتها اللهم الا الاخوان المسلمين الذين ينظمون كل اسبوع تقريبا مظاهرات في شوارع عمان والمدن الاردنية للتنديد بجرائم النظام السوري والدعوة لاسقاطه كما ينظمون اعتصامات امام السفارة السورية ولا يشاركهم فيها من كل الاطياف السياسية والنشطاء السياسيين الا افراد الجالية السورية المحسوبين على التيار الاسلامي وعدد محدود من الصحفيين امثال الصحفي موسى برهومة ، هل يمكن القول ان سوريا قد اصبحت دولة مواجهة فيما اصبحت اسرائيل دولة شقيقة ؟؟؟



وهل يمكن في ظل العقوبات المفروضة على سوريا لرئيس الوزراء عون الخصاونة ان يحقق أي انجاز على صعيد الاصلاحات الاقتصادية والسياسية ام انه سيبادر الى تقديم استقالته تعبيرا عن رفضه لاملاءات مشيخات النفط والغاز والادارة الاميركية على حكومته وانسجاما مع مواقف عشيرة الخصاونة المعروفة بانتماءاتها الوطنية والقومية والتي لم تقف يوما في خنادق الامبريالية الاميركية ولا في خنادق مشيخات البعران .

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر