الراصد القديم

2011/11/30

حزب الله يستعد لمرحلة ما بعد استقالة ميقاتي


أيام معدودة تفصل عن حسم ملف تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وتحدد مصير الحكومة اللبنانية، بعدما باتت كل القوى السياسية المشاركة فيها على قناعة بأن حزب الله لن يسمح بتمرير هذا التمويل مهما كان الثمن. وعشية الجلسة الحكومية المقررة لبحث بند التمويل المدرج على جدول أعمال مجلس الوزراء، كشفت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي قد أنجز كتاب استقالته الخطية وينتظر التوقيت المناسب لإعلانها فيما لو رفض الوزراء إقرار بند التمويل. وإذا كانت المراوحة ستكون سمة المرحلة المقبلة فيما لو نفذ الرئيس ميقاتي وعده بالاستقالة كما أضافت المصادر، فإن الساحة الداخلية مرشحة للدخول في مأزق حكومي وأزمة حكم، ذلك أن الواقعين السياسي والأمني أمام تحديات عدة، خصوصا في ظل توالي السيناريوهات حول تحركات ميدانية احتجاجية على عدم تمويل المحكمة الدولية من قبل شارع 14 آذار الذي أطلق صفارة الانطلاق لهذا الشارع في احتفال طرابلس يوم الأحد الماضي.

وأوضحت المصادر الوزارية أن الصدام واقع لا محال في جلسة الحكومة المقبلة - في حال انعقادها ونجاح رئيس مجلس النواب في وساطته بين ميقاتي من جهة وقوى 8 آذار من جهة أخرى.

في المقابل، تحدثت معلومات سياسية أن قوى 8 آذار وتحديدا قيادة حزب الله، باشرت في الأسبوعين الأخيرين ومنذ بدء حملة العماد ميشال عون على رئيس الحكومة، بالإعداد لمرحلة ما بعد استقالة حكومة ميقاتي، وباشرت في غربلة الأسماء السنية المرشحة لتولي منصب رئاسة الحكومة فيما لو استقال الرئيس ميقاتي في الأيام القليلة المقبلة. وقد عزز هذه المعلومات ما تردد عن لقاءات تشهدها كواليس هذا الفريق مع شخصيات سنية أبرزها الرئيس عمر كرامي، وذلك في إطار التمهيد لمواكبة أي تحولات في المشهد الحكومي فيما لو وصلت العلاقة مع الرئيس ميقاتي إلى حائط مسدود واشتد التأزم في المنطقة في ضوء التطورات السورية المتسارعة.

وفي سياق متصل، رأت مصادر نيابية في تيار المستقبل أن سقوط حكومة الرئيس ميقاتي هو بمثابة سقوط ورقة جديدة من أوراق النظام السوري التي تتساقط منذ بدء الحراك الشعبي في سوريا. وأكدت هذه المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن مصير حكومة 8 آذار أو حكومة حزب الله لم تكن يوما قادرة على الوفاء بالتزامات لبنان الداخلية والخارجية. ولاحظت أن التطورات السياسية خصوصا السورية قد سبقت تهديد الرئيس ميقاتي بالاستقالة، وإن كان في موقفه هذا يؤكد ما سبق أن أعلنته قوى 14 آذار لدى تشكيل الحكومة وهو أن حزب الله أسقط حكومة سعد الحريري لإسقاط المحكمة الدولية وليس من أجل ملف «شهود الزور».

واعتبرت مصادر «المستقبل» أن حسابات الرئيس ميقاتي لا تتطابق مع حسابات حزب الله، الذي سبق وحدد أولوياته وهي الحفاظ على حكومة الأكثرية حتى انتخابات 2013 النيابية، ذلك أنه في حال سقوط هذه الحكومة سيكون من الصعب على الحزب تأمين أكثرية جديدة في مجلس النواب لتسمية مرشح محسوب عليه لمنصب رئاسة الحكومة الجديدة. وخلصت المصادر إلى أن قرار استقالة ميقاتي وتوقيتها مرتبط بتطورات الأوضاع في سوريا، ولذلك فقد لا يستعجل في إعلانها كما سبق أن صرح، لأنه ما زال يملك هامشا للمناورة وسيعمل لاستغلاله للوقوف ضد قوى 14 آذار.


"الشرق الأوسط "

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر