الراصد القديم

2011/11/07

هل ستضرب إسرائيل إيران؟


إنه السؤال المطروح بإلحاح،فالخبراء في المجال العسكري يرون أن إسرائيل التي اعتادتْ أن تكون خططُها الحربيةُ سريَّةً، تُنظم اليوم حملة عسكرية (مكشوفة) بدأتْ بساحتها الداخلية، فهي تعبئ الرأي العام الإسرائيلي منذ أمد بعيد لضرب المفاعلات النووية الإيرانية، وهي للمرة الأولى تجعل النقاش حول الموضوع شعبيا، وتُسخِّر مراكز استطلاعات الرأي لمعرفة النسب المئوية للإسرائيليين الموافقين والرافضين لضرب إيران، كما أنها لم تكتفِ بذلك بل جعلتْ من موضوع ضرب إيران هو الطبق الشعبي الإسرائيلي السائد هذه الأيام.
بالضبط كما فعلتْ عام 2006 عندما ضربت لبنان ، وفي عام 2008 عندما اجتاحت غزة.
أدارت الصحف الإسرائيلية خلال الأسابيع الفائتة نقاشات معمقة حول الموضوع، أسهم فيها قادة الأجهزة الأمنية ورؤساء الشاباك والموساد المتقاعدون والعاملون، على غير العادة.
وحتى تكون السيناريوهات واقعية جدا، فقد أقدمتْ إسرائيل أيضا على إجراء تدريبات عملية في كل القطاعات العسكرية والاحتياطية، وأنظمة الدفاع المدني.
كما أن إسرائيل كشفت النقاب عن آليات التدريبات العسكرية، كشفت الخطة عن تدريبات طائراتها على التزود بالوقود فوق رومانيا وسردينيا،وعن مشاركة أسلحة جوية أوروبية معها، وكذلك فقد كشفت عن صاروخ جديد هو (يريحو) العابر للقارات.
وأشركت كل قادتها في كرنفال الهجوم على إيران، حتى أن شمعون بيرس حكيم بني إسرائيل، أعلن بأن الجيش مستعدٌ لضرب المفاعلات النووية الإيرانية!
وهكذا تمكنت حكومة الآلة العسكرية الإسرائيلية من تغيير أولويات الشعب في إسرائيل، من أولويات المطالبة بالإصلاح الاجتماعي، إلى أولويات الحرب، وهي المعادلة الوحيدة الناجحة في إسرائيل، والتي لا يختلف عليها إثنان في إسرائيل، فعقدة الأمن والرعب والخوف هي دائما الناظم الوحيد لفسيفساء المجتمع الإسرائيلي، وهي أيضا التي تُقوِّي الحكومات وتُطيل أعمارها، وتمنح النياشين الفخرية لرؤسائها!
فهل هذا المهرجان هو مقدمة حقيقية وصادقة على قرب موعد الهجوم الإسرائيلي على إيران؟
يرى بعضُ المحللين بأن هدف هذا الكرنفال الإسرائيلي هو أقحام الدول الكبرى في الغزو ، بحيث تقوم أمريكا وبريطانيا وفرنسا بالمساهمة في هذا الهجوم، ولا سيما فإن هناك زيارات سرية تمت –كما أشارت يديعوت أحرونوت- في الأيام الماضية من وزراء الدفاع في بريطانيا، ووزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك لدول أوروبا، وقد كانت رسالة يهود باراك لدول أوروبا تقول:
" إن الأسلحة النووية الإيرانية المزمع إنتاجها عام 2015 ستصل إلى اوروبا، وأن إيران ستهاجم السفن الأمريكية في الخليج العربي، وهذا يعني أن إسرائيل هي رأس الحربة في وجه هذا (الجنون) الإيراني"!!
وكنتيجة مباشرة لذلك أبرزت الصحف الإسرائيلية اللقاء الذي أجرته الصحفية كرستيان أمانبور مع وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كوندليزا رايس في قناة إي بي سي يوم 7/11/2011، وقالتْ فيه:
"آن الآوان لمواجهة إيران، ولا يجب على أمريكا أن تستبعد الخيار العسكري، فيجب أن يظل هذا الخيار مطروحا"!
يرى محللون عسكريون آخرون أن هذا التجييش العالمي ( المكشوف)ضد إيران يهدف إلى إحداث الرعب في إيران ودفعها لتحريك معداتها النووية من مكان لآخر لتتمكن الأقمار الصناعية من تعقب مواقع وجود المفاعلات الإيرانية لرصدها.
من يقرأ معطيات الساحة الإسرائيلية فإنه يُجزم بأن خطة إسرائيل لضرب إيران لم تعد خطة، بل تحولت إلى إجراءات تنفيذية عملية، ليس فيها من الأسرار سوى موعد تنفيذها فقط ، وستبدأ أولا بتصفية حساباتها مع الفصائل الفلسطينية المتحالفة مع إيران في غزة، ثم تراقب بحذر شديد حدودها مع جنوب لبنان، بعد أن أرسلتْ التحذيرات والتهديدات للحكومة اللبنانية عبر وسطائها!
فقد طمأن يوم أمس خبير الصواريخ الإسرائيلي عوزي روبن الإسرائيليين من الصاروخ الإيراني شهاب الثالث، وأبلغ الإسرائيليين بأن صاروخ أرو الإسرائيلي سيدمره قبل وصوله إلى إسرائيل، كما أن إيران تملك فقط ما بين 300-400 صاروخ بعيد المدى ( يديعوت 5/11/2011).
كما أن ضرب إيران سيكون هو الرسالة الإسرائيلية المناسبة للانتفاضات الشعبية في العالم العربي، والتي سوف تقول لهم:
" ستظل إسرائيل هي الوحيدة القادرة على تقليم أظافر كل دولة، تسعى لتجاوز الحدود المسموح بها ، وإسرائيل فقط هي الوحيدة في الشرق الأوسط التي تضع مواصفات كل الدول وتُحدِّدُ مقاييسها!!

توفيق أبو شومر

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر