الراصد القديم

2011/11/13

وانا كذلك ضد « الجامعة العربية » وضد « الإمبريالية » ولكن …


اعلمُ ان الجامعة العربية البيروقراطية المحنطة لم تحمِ يوماً طفلاً فلسطينياً من بطش الصهاينة..
واعلمُ مثل كل البشر ان دول الخليج العربي ليست واحةً في الحرية بل هي مرتعُ الظلم والبطَر وتبديد الثروات على الملذات فيما اطفالٌ يموتون من اجل كمشة قمح!
ولا احتاجُ إلى بحثٍ معمق لأكتشفَ ان الولايات المتحدة لا همَّ لها في المنطقة إلا إسرائيل وكل علاقاتها مع الدول العربية تدور حول حماية هذا الكيان الغاصب وتأمين ديمومته…
ولكن..
هل إذا اصدرت الجامعة العربية او حتى « الإمبريالية الأميركية » (بعد طول انتظار هو اشبه بالتواطؤ) بياناً يدين مجزرة مروعة تم « تهريب » مشاهدها من بين ثقوب النظام المُحكمة, يصيرُ قتلُ الأطفال مباحاً لأن « الإمبريالية » اصدرت بياناً او نددت بجريمة لم يعد من الممكن إخفاء معالمها!؟

اليست هي نفسها « الإمبريالية » من امرَ مبارك وبن علي (اقرب حلفاء اميركا) ب »التنحي فوراً » بعد ايام على اندلاع الثورات في بلادهم (امرٌ طال انتظاره كثيراً إلى رأس النظام السوري) ورأيناكم (ايها الرافضون اليوم لحماية الشعب السوري) رأيناكم ترقصون فرحاً ب »صحوة الشعوب » و… و…, رأيناكم تكسرون سيارات المارة في منطقة الآسكوا « ابتهاجاً » بالثورات العربية « المجيدة », هذه الثورات التي لم تعد مجيدة عندما وصلت جذوتها إلى عرينكم بل صارت « مؤامرة » صهيونية اميركية فيها « مندسون وسلفيون وعصابات إرهابية مسلحة » و…و…و… !

صارت قديمةٌ رواياتُ المندسين والعصابات المسلحة حيث لم يرَ العالم خلال تسعة اشهر إلا نساءً واطفالاً وشيوخاً عزل يهتفون بالحرية وقد نالوا إعجاب العالم اجمع بتصميمهم وإراداتهم وتضحياتهم رغم هذا الكم من القتل والمجازر والإبتزاز والتعذيب والزنازين..

هناك في مكان قريب إخوةٌ لنا يُقتَلون منذ تسعة اشهر عجاف ذاقوا خلالها ما لم يذقهُ شعب معاصر من قتل ومجازر وخطف وزنازين..
لم يهتم لهؤلاء الفقراء احدٌ منذ مئتين وسبعينَ يوماً وليلة, كل يوم يُقتلُ اطفال, كل يوم تُغتَصَبُ نساءٌ وفتياتٌ قاصرات, وتحولت قاعات المدارس إلى زنازين رهيبة يعود منها المعتقلون إرَباً وقد يُحرَقون ويُدفنون في مقابرَ جماعية لا يعرف عنهم ذويهم خبراً ولن يعرفوا ..
تسعة اشهر من القتل « تحت جنح الظلام » لا كاميرات إلا « الدنيا » وما ادراك ما « الدنيا », لا إعلام إلا سانا واخواتها , وما خرج إلى الضوء لا يعدو كونه نسبةٌ ضئيلة من الحقائق المروعة تم تصويرها بهواتف الفقراء, رأينا مشاهد لم يرتكبها لا مبارك ولا بن علي ولا حتى شارون.. (كله متوافرٌ على اليوتوب لمن يرغب من اصحاب القلوب غير الضعيفة لهول المشاهد)..
..
انا كذلك لا اريدُ تدخل الجامعة العربية ولا الأمم المتحدة, إلا انني لم استطع « بقلمي » حماية طفل واحد من القتل واعداد الشهداء تجاوزت الخمسة آلاف بينهم اكثر من 250 طفلاً..
انا كذلك لم اكن اؤيد تدخلاً « خارجياً » إلا انني تأكدتُ بأم العين ان اسنان الأطفال عجزت عن « طعج » دبابات ال « تي في 72″ الإصلاحية!
انا كذلك لم اكن ارغب بتدخل خارجي إلا انني « كدتُ » اقضي الوقت (مثلكم) متفرجاً اُحصي اعدادَ الشهداء..
..
أنتم: يا من ترفضون تدخل الجامعة العربية والأمم المتحدة, كم طفلاً انقذتم منذ تسعة شهور؟
هل تقبلون ان يفعلوا بأطفالكم وإخوتكم وامهاتكم ما يفعله النظام البعثي بأطفال فقراء وبنسوة شامخات؟
انتم يا من ترفضون « التدخل » الخارجي لماذا لم يتحرك الإنسان المحنط في داخلكم دفاعاً عن أطفال عرب احرار كل جريمتهم انهم يطالبون بالحرية وبالحياة الكريمة ؟
..
انا ضد التدخل الخارجي من اية جهة اتى, لكنني لا اسمح لنفسي إلا بقبول حماية الأطفال وهذا واجبٌ وحَقٌ لا يحتاج لإذن من احد..
لقد امهل العالم نظام القتل ما لم يُمهل رُبعَه لمن لمن يرتكب جزءاً بسيطاً من مجازر البعث الموثقة بالصوت والصورة..
..
الإنتقائيةُ في تصرفاتكم فاقعة والتبعيةُ ناصعة كشمس الأفول..
عذراً: لم يعد احدٌ يقبضكم..

واعلموا أنه إذا رأيتم تظاهراتٍ « عفوية » تملأ الشوارع فإن نهاية النظام قد ازفت..

هذا ما حصل زمن تشاوشيكو وزمن صدام …

التاريخ يعيد نفسه وهو شاهدٌ شهيد..

إنكم تخسرون وقتكم ويتسلى بحشرجاتكم الآخرون !



اكرم عليق -راديو لبنان

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر