الراصد القديم

2011/11/12

جزائرية ترفض مواجهة لاعبة (إسرائيلية) وتُضحي بحلم الأولمبياد

فضَّلت الجزائرية "مريم موسى" لاعبة الجودو عدم مواصلة مشوارها نحو تحقيق حُلم الصعود إلى أولمبياد لندن 2012، على مواجهة مصارعة صهيونية تُدعى (شاهار ليفي) تحت وزن 52 كغم، في بطولة العالم للجودو المقامة حالياً في العاصمة الإيطالية روما!

وقررت "مريم موسى" الامتناع عن حضور مراسم المتنافسين قبل انطلاق أي مباراة، مشيرة إلى أن اللاعبة قد تواجه عقوبة قاسية حيال قيامها بهذا الأمر!

وقد بدأت شرارة الخلافات، عندما تقابلت اللاعبتان في الفندق المخصص لإقامة المشاركين بالبطولة، وسرعان ما بدأ تبادل الكلمات العدائية بين الطرفين، كادت أن تصل إلى الاشتباك بالأيدي!

أضافت الصحيفة، أن المواقع الصهيونية اتهمت "مريم موسى" بمحاولة الاعتداء على (ليفي) والتهجم عليها بالألفاظ، مشيرة إلى أن انسحاب اللاعبين الجزائريين من مواجهة الإسرائيليين في المحافل الدولية كافة وفي مختلف الألعاب، يأتي نتيجة تلقيهم أوامر من السلطات العليا!

دروس الشرف التي قدّمتها "مريم" الجزائرية للعرب

ما إن تناقلت المواقع الإخبارية الإلكترونية، قبل عدّة أيام، خبر رفض بطلة الجودو الجزائرية "مريم بن موسى" مواجهة اللاعبة الإسرائيلية "شاهار ليفي" في وزن 52 كغم ضمن بطولة العالم للجودو المقامة حالياً في العاصمة الإيطالية روما والمؤهلة لأولمبياد لندن 2012 حتى بدأ مستخدمو المواقع الاجتماعية لا سيّما الـ (فيس بوك) والـ (تويتر) تداول الخبر على صفحاتهم وحساباتهم والتعليق عليه... منقسمين في تعليقاتهم بين مؤيد للموقف الذي قامت به "مريم" على اعتبار أنّه موقف "شجاّع" و"مشرّف" للعرب عامة وللمرأة العربية خاصة، وبين معارض للموقف على اعتبار أنّه سيترك صورة سلبية لدى الرأي العام العالمي حول الشخصية العربية "المتعصّبة" و"المنغلقة " حتّى في المباريات الرياضية...!!!

وفي التفاصيل أنّ اللاعبة الجزائرية "مريم" قررت التضحية بالتأهل للأولمبياد بعد أن أوقعتها القرعة في مواجهة اللاعبة الإسرائيلية وذلك رفضاً منها للممارسـات الوحشـيـة التي يرتكبها الكيان الصهيوني ضدّ الشـعب الفلسـطيني، وأضاف الخبر نفسه أنّ هذه ليست المرة الأولى التي يرفض فيها لاعب عربي منازلة إسرائيلي؛ حيث فعلها من قبل لاعبون من الجزائر ومصر والمغرب وسوريا، وكان آخرهم "زكريا شنوف" لاعب المنتخب الجزائري للتايكوندو عندما رفض مواجهة الإسرائيلي "آدم ساجير" ضمن بطولة العالم للتايكوندو التي أُقيمت مؤخراً بكوريا الجنوبية...

وبالعودة إلى الآراء التي عبّر عنها الشباب العربي على مواقع التواصل الاجتماعية فقد جاءت متنافضة تماماً بين التأييد واعتبار أنّ موقف "مريم موسى" سيلفت نظر العالم من خلال انتشار خبر رفضها مواجهة لاعبة إسرائيلية إلى القضية الفلسطينية بأكملها، ولأن العالم سيُحلّل أبعاد موقف "مريم" ويبحث في خفايا القضية التي آمنت بها "مريم" وجعلتها تُضّحي بفرصة مهنية مهمّة بحجم بطولة العالم بالجودو، وسيتكتشفون أن "مريم" ضّحت بمستقبلها المهني، أو على الأقل بمرحلة مهنية مهمّة من حياتها، لأجل قضية إنسانية تُدين جرائم (إسرائيل) الوحشية وضربها عرض الحائط قرارات الأمم المتحدة ودعوات المنظمات غير الحكومية الدولية لوقف مجازرها في فلسطين ولا سيّما ما يتعلّق بحصار قطاع غزّة وهجومها المستمر على القطاع...

أمّا من عارض موقف "مريم" فقد اعتبر أنّها تُشجع المزيد من المتطرّفين الأمريكيين والأوروبيين لاستخدام موقف "مريم" لزيادة حجم التنميط ضد العرب؛ فهؤلاء المتطرّفون لطالما وصفوا العرب بكونهم شعوب "منغلقة وعدائية تجاه الآخر"...

مناقشة موقف "مريم" يبدو صعباً جداً بعد عدّة أيام من انتشار الخبر وردود الفعل عليه، ليس بسبب صعوبة توّقع نتائج هكذا موقف على المدى القصير والبعيد على العرب و(إسرائيل) والفلسطينيين، وإنّما لأنّ العرب مندفعين دائماً بحماسة "عاطفية" معهودة نحو أيّ موقف يدعم القضية الفلسطينيية ولا يتركون إمكانية لأي باحث أو مهتم ليقوم بمناقشة "عقلانية" وموضوعية للحدث وأثره على مسار القضية الفلسطينية...

فمن يتجرأ من الشباب العربي على اعتبار موقف "مريم" مسيء لصورة العرب ستنهال عليه التعليقات الساخرة و"الهجومية" معتبرينه، ربّما، عميلاً أو خائناً، في حين أنّ من أيّد موقف "مريم" على الـ (فيس بوك) لقي أكبر قدر ممكن من التعليقات "المعجبة" بشخصيته...

ولكن كي لا ننسى أن طبيعة العرب هي "النسيان" وميزتهم "المكلفة" هي "النسيان"، فبعد عدّة أيام من تناقل الخبر تمّ إغلاق ملف موقف "مريم"... وربما سيأتينا بعد أشهر أو سنوات أخرى "مريم" أخرى وموقف "محيّر" آخر... أمّا (إسـرائيل) والإعلام الإسـرائيلي فلن ينسـى "مريم موسـى" والـ "مريم" القادمـة والـ "مريم" السـابقـة، بل سـيُحاول جاهداً الاسـتفادة من موقف "مريم موسـى" ليُظهر للرأي العام تعصّب العرب عموماً والمسـلمين خصوصاً وليُحاول تشـويـه موقف "مريم موسـى" وتفصيلـه على مقاس دعايتهم الصهيونيـة المغرضـة ليُحققوا مكسـب دعائي "صهيوني" آخر كعادتهم لدى كل موقف داعم للقضيـة الفلسـطينيـة...

أما العرب فستبقى صراعاتهم حول قصة "مريم" على المواقع الاجتماعية والإخبارية "كالعادة"، وسيتصارعون عدّة مرات بين مؤيد ومعارض لدعم قضاياهم دون جدوى... فحتّى ثوراتهم وحِراكهم لا تعرف سوى طريقين "الدّم" و"النضال الـ (فيس بوكي) بعيداً عن الجلوس على طاولة واحدة للتشاور والحوار البنّاء والتخطيط الاستراتيجي والأهداف المشتركة لتكوين رؤيا مشتركة حول محاربة عدّوهم "الداخلي": أي الفساد والديكتاتورية والقمع، وعدّوهم "الخارجي": أي (إسرائيل)...

ولن يتمكن الإعلام التقليدي العربي ومعه المجتمع المدني العربي، الذي دعم الثورات الشبابية في العالم العربي لقلب أنظمة و"هزّ" عُروش ملوك، من الاستفادة من "موقف مريم" والآخرين الشرفاء أمثال "مريم"... ولعلّـه حان الوقت للعرب ليُفكروا سـوّيـة بالدعايـة العربيـة المشـتركـة "المدروسـة" لمواجهـة الدعايـة الصهيونيـة التي تحوَّلت إلى مواد دراسـيـة في جامعاتنا ومعاهدنا ومراكز الدراسـات وعدم الاكتفاء بدراسـة الدعايـة الصهيونيـة فقط دون وجود رد إعلامي عربي على أكاذيب (إسـرائيل) حول "حق اليهود" في أرض فلسـطين بما يليق بمسـتوى القضيـة الفلسـطينيـة... فالقضيـة الفلسـطينيـة لا ينقصها الاعتراف بدولـة (إسـرائيل) في الأمم المتحدة ولا ينقصها مؤتمرات ومنتديات دوليـة للوقوف دقائق صمت على أرواح شـهداء المجازر الإسـرائيليـة ولا تحتاج إلى صفحات (فيـس بوك) لنصرة فلسـطين وإدانـة (إسـرائيل)... بل تحتاج إلى تحويل أموال "النفط الخليجية" التي دعمت سقوط أنظمة في بعض الدول العربية، علماً أنّها كانت قد دعمت \"صمود\" نفس الأنظمة من قبل بالأموال وبالإعلام الفضائي المملوك لملوك "النفط" الخليجي... هذه الأموال النفطية والتي هي نفسها اليوم تموّل تظاهرات في بعض الدول وتقمع في بعضها الآخر... فلسطين تحتاج إلى وحدة عربية وإلى "جامعة دول عربية" قوية ولناشطين شباب عرب بإمكانهم دعم القضية والتعريف بها في الخارج بعيداً عن الاكتفاء بلبس الكوفية الفلسطينية، وهذا ليس تقليل من قيمة الكوفية طبعاً، وإنمّا حِرصاً على التأثير على مراكز القرار في عواصم القرار عالمياً بالاقتصاد والدبلوماسية المؤثرة...

فلسطين وكل قضية أخرى في العالم العربي تحتاج إلى رجالات حكم "أشراف"، والشريف ليس من يُصلّي صباح يوم الجمعة في المسجد وليس من يسمع عظة الكاهن في الكنيسة صباح يوم الأحد، بل من يخشى آخرته ويعمل في دنياه عمل الخير وينشر السلام ويُحارب التطرّف... الكلام عن تغيير العقلية الفلسطينية دائماً يضعنا أمام تشكيك الآخرين في عروبتنا وحبنا لفلسطين، ولكن حتى الأحاديث النبوية المنقولة في الدين الإسلامي تقبل النقاش... في حين أنّ الفقه الذي تعتمده بعض المذاهب الإسلامية تقبل التأويل... ولكن العرب لا يقبلون أي نقاش في مسألة نصرة فلسطين حتى جاءهم الـ (فيس بوك) ليُريحهم من التفكير ويجعلهم "يُحررون" فلسطين بكبسة "زرّ الدخول" إلى صفحات الربيع الفسطيني، حتّى أنهم عندما جاءهم ملف قبول عضوية فلسطين دولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة ثاروا عليه بين مؤيد ومعارض دون محاولة لدعم الموقف على أرض الواقع بعيداً عن الشعارات واليافطات و"كلام" المؤتمرات...

مشـكلـة فلسـطين هي مشـكلـة العرب جميعاً؛ ليـس لأن المسـار العربي متزامن مع المسـار الفلسـطيني فقط، بل لأن العرب عاشـوا لسـنواتٍ متناسـين معاناة الفلسـطينيين مرفرفين في بذخ أموال النفط على قنوات فضائيـة تُرّوج لصورة "إصلاحاتهم" الوهميـة الخجولـة تارة وتسـتضيف الآراء الإسـرائيليـة تارة أخرى... والشـعوب العربيـة لا سـيّما النُخب الثقافيـة والفنيـة منها عاشـت على أمجاد الشـعارات والخطابات متناسـين أن القضاء على العدو ليـس بإعدامـه وإنما بإبطال مبدئـه...



رويدا مروة

الجزائر تايمز

1 تعليقات:

غير معرف يقول...

يابطله في نظر كل احرار العالم يا شقيقه المناضله جميله بوحيرد يا اخت الماجده العراقيه

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر