الراصد القديم

2011/11/06

لمَ التحسس "الفارغ" من لغة الخيانة والتخوين؟!


جميل خرطبيل



بعض المطبعين (من رقيقي المشاعر والأحاسيس المرهفة جداً!) يتحسسون من كلمة "الخيانة" و"التخوين" ويعدونها كلمة مبتذلة في إطار المناقشة والجدال الحضاري، بل هم يرفضون لغة التخوين جملة وتفصيلاً، ويصرون على أن الخلاف بين دعاة التسوية والسلام (مشروع الدولتين أو الدولة) والرافضين لذلك هو مجرد خلاف في وجهات النظر ولا يصح تخوين المخالف في الرأي!؟

والأنكى من ذلك أنهم قد يتهمون المخوِّنين بقصور النظر أو ضحالة الثقافة، أو بالجمود العقلي والتخشب، أو المثالية والرومانسية والخيالية أو عقلية قديمة (دقة قديمة)..!!

ولربما هرب بعضهم للأمام كثيراً شاطحاً في غيه فيقلب (لفهلويته المفرطة) الأدوار مدعياً أن المخوِّنين لا يريدون الخير لفلسطين وللشعب الذي يعاني ليل نهار!!

فلماذا ينسى المتهم توصيفاته تلك وهو يدافع عن نفسه؟



هل التقدم والتطور والعقلانية والمرونة الذهنية والثقافة والواقعية وإرادة الخير لفلسطين وشعبها.. يعني التنازل عن التراب الوطني والحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني؟!

وهل العدل والحق والمنطق.. إلى جانب من يتنازل عن معظم أرض الوطن والاكتفاء بما يجود به اللصوص الصهاينة من ضرورة ليس بوسعهم احتواءها (كترك التجمعات الفلسطينية الكبيرة لسيطرة الفلسطينيين الجدد!)، أو القبول بمشاركة المستعمر بأرض الوطن كله ومناصفته للفلسطينيين في كل شيء، متناسياً أن شريكه لا حق له مطلقاً بذرة رمل واحدة من فلسطين، وأنه الإرهابي المجرم القاتل لشعبنا رجالاً ونساء كباراً وصغاراً والمدمر لكل شيء..؟؟



لا بد من وجود مقياس ما يُستند إليه للحكم على القضايا حتى نكون عقلاء وعلميين ومنصفين في الحكم والتوصيف لا هلاميين مائعين دون مرجعية حقيقية فتضيع الحقوق؛ فنحن مقياسنا هو الاستناد إلى الميثاق الوطني القومي الفلسطيني لعام 1968 أي قبل أن تعبث به يد المتهمين الجناة ومن تخرج في مدرستهم أو سار في دربهم!

ذاك الميثاق أقره الشعب العربي الفلسطيني وهو مستمد من الحقوق التاريخية والجغرافية والعلمية والقانونية والثقافية والحضارية والأخلاقية..



ومن يرفض تلك الحقوق الشرعية والقانونية والثوابت التاريخية، هو حر، ولكن إن ادعى الوطنية؛ فمن حقنا أن نسأله عن مرجعيته؛ عن المستند العلمي والتاريخي والجغرافي والحقوقي، الذي يتكئ عليه في ذلك، وعن النسبة المئوية التي يبلغها المفرط بأرض الوطن حتى يُتهم بالخيانة، ولماذا يطعن في المقاومة ويرفض تحرير الوطن كله كما فعلت الشعوب المستعمرَة عبر التاريخ؟!



حتى الآن لم يقدم أصحاب المشاريع التسووية التنازلية والتصفوية أي منطق علمي أو أخلاقي مقنع للتنازل والتفريط والابتعاد عن ضرورة تحرير الوطن كله، ولم يثبتوا أن الصهيونية ليست قاعدة استعمارية وظيفية مرتبطة بالإمبرياليات الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة رأس الشر في العالم وعدوة الشعوب والتقدم والتحرر.. وبالتالي يحق لنا الحكم عليهم وتوصيفهم ولا سيما وأن أسيادهم اختطفوا وصادروا قرار الشعب الفلسطيني وادعوا تمثيله!



هؤلاء يريدون فرض رؤيتهم مستندين إلى أعداء الوطن والعرب والعروبة والدين أيضاً، أو إلى ادعاء الثقافة الحداثية والعقل النير ومنهم من يدعي اليسارية أو العلمنة أو الماركسية.. مع العلم أن من يقرأ الحداثة الغربية ومن أقلام أصحابها مباشرة وأيضاً العلمنة أو الماركسية أو الكتابات اليسارية عموماً، فلن يجد في سلبياتها أو إيجابياتها شيئاً يدعو للاستسلام للمستعمر والتعامل معه والتنازل عن الأوطان والحقوق، فلماذا يدعي أولئك العصرنة والحداثة أو اليسارية أو العلمنة أو الماركسية، ويسقطون عليها ما ليس فيها؟!

لعل هدفهم وظيفي لتنفير الآخرين منها!

وكذلك هناك من يدعي الإسلام ويتكئ إلى بعض آيات القرآن أو الأحاديث والسيرة ليدافع عن خيانته، ولكنه كاذب فليس في الإسلام أي شيء يدعم وجهة نظره الداعية للاعتراف بالعدو المستعمر والتنازل عن معظم أراضي الوطن!

ماذا نسمي الذي يتنازل عن معظم أراضي الوطن ويعترف بشرعية المستعمر ويحتضنه ليلاً نهاراً ويحميه من أي اعتداء عليه من أبناء وطنه؟ أو يفتح ذراعيه للمستعمر الصهيوني ويعرض عليه تقاسم الوطن؟

وطني، بطل، عبقري زمانه، معجزة عصره، النجم الساطع، المفاوض الذي لا يشق له غبار..؟!

ليختر مثله الأعلى من التاريخ لنلقبه به!

لو دققنا في هوية كل من يعترض على استخدام كلمة خيانة أو توصيف أصحاب البرامج التصفوية بالخيانة، نجد أنه من دعاة الاعتراف بالكيان الصهيوني ومنحه الشرعية والحق والأمن في أرضنا الفلسطينية، كما أنه ضد المقاومة والتحرير الكامل!!

أو يتظاهر أنه ضدهم لسبب ما، ولكنه يميل إليهم، ولربما الظروف لا تساعده للالتحاق بهم!

وبعضهم يتذاكى ويصرخ: هل أنت ضد تحرير أجزاء ولو قليلة من الوطن؟

ونجيبه بالتأكيد لا، نحن مع كل من يحرر ذرة من تراب الوطن ولكن دون أن يكون الثمن التنازل عن بقية الوطن، ودون الاعتراف بالعدو والارتماء في أحضانه، ودون التخلي عن البندقية لإتمام التحرير كله..

وليعلم أولئك أنهم بقبولهم بالمستعمر الإرهابي الإجرامي المرتزق يساعدونه في تحقيق هدفه، وهو: إنهاء القضية الفلسطينية، وحذف الشعب الفلسطيني من الخارطة السياسية والقضاء عليه وإنهاء وجوده!!

ونحن ما زلنا ضمن الموضوع ولا نريد في هذه المقالة أن نخرج منه إلى الحديث عن الفساد واللصوصية والسماسرة والمنتفعين والمرتزقة والإجرام والتمويل الغربي والمنظمات غير الحكومية (NGOs) والمحاصصات..

فهل بعد كل هذا يمكن القبول بالقول: مجرد وجهة نظر، أو لربما يحسب أولئك بأنه اجتهاد حتى لو أخطأ صاحبه فله أجر؟!

ليسمح لنا الخائفون على سمعتهم البراقة (رقيقو المشاعر والأحاسيس المرهفة!) ولينظروا إلى أنفسهم في المرآة الوطنية، فإذا كانوا لا يشعرون بأنهم خونة ولا يريدون أن يروا حقيقتهم أنهم تجاوزا فيشي وكرازاي، فهذه مشكلتهم وليست مشكلتنا، لأننا نرى من خلال الوطن والثوابت، ونفكر من خلال الوطن والثوابت، ونحكم من خلال الوطن والثوابت، ونميز بدقة بين الوطني واللا وطني، بين صديق القضية وعدوها.



أليست وقاحة ما بعدها وقاحة أن يطلب أولئك من الآخرين ألا يفضحوهم وألا يشهروا بهم، وهل يظنون بصفاقتهم أو سذاجتهم وغبائهم أن يصفق الوطنيون الشرفاء لهم وأن يشكروهم على عبقريتهم وعظمتهم وإخلاصهم وتفانيهم من أجل الوطن؟!



نحب أن نذكر أن المجرم واللص والمرتشي وو.. يحتجون إن وصفتهم على حقيقتهم ويدعون أنهم شرفاء ولربما يقاتلونك على ذلك، علماً أنهم يعرفون في أنفسهم حقيقتهم، ولكنهم يظنون أنهم بمكابرتهم وكذبهم وادعاءاتهم، سيصدقهم الآخرون، كما نظّر غوبلز!
إن التصنيف والتوصيف شيء أساسي في العلوم والعقلانيات والمنطق، لذلك يجب وضع النقاط على الحروف في قضيتنا الوطنية ضد من يدعو إلى الاعتراف بالعدو الصهيوني، أو التطبيع معه، أو تسويقه، أو التنازل عن ذرة رمل من فلسطين!.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر