الراصد القديم

2011/11/07

'فزاعة البعث' تنذر بإعادة العنف الطائفي إلى الواجهة في العراق

قال محللون ان الاعتقالات التي استهدفت بعثيين سابقين مؤخراً اثارت غضب العرب السنة في محافظة صلاح الدين الذين طالبوا باقليم لهم وسلطت الضوء على التحديات التي يواجهها العراق وابرزها تهدئة التوتر الطائفي والحفاظ على الوحدة الوطنية.

وكانت القوات العراقية اوقفت الشهر الماضي مئات من اعضاء حزب البعث المنحل بتهمة "زعزعة استقرار امن البلاد"، حسبما قال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.

وعلى اثر ذلك، اقدم مجلس محافظة صلاح الدين ذات الغالبية السنية التي تضم مسقط رأس صدام حسين بالتصويت على اعلان المحافظة اقليماً مستقلاً "ادارياً واقتصادياً" في 27 من الشهر الماضي، على غرار اقليم كردستان في شمال العراق.

وقال محافظ صلاح الدين احمد عبد الله ان "السبب الرئيسي لهذا القرار هو الاعتقالات التي قامت بها القوات الحكومية في المحافظة والتي جرت دون التنسيق أو التشاور معنا".

ووفقاً للشرطة في تكريت، اعتقلت قوات الامن ثلاثين من البعثيين في هذه المحافظة قبل ايام من اجراء التصويت.

وتنص الفقرة 119 من الدستور العراقي على اجراء استفتاء شعبي في المحافظة الراغبة بانشاء اقليم قبل اعلان ذلك.

لكن تصويت مجلس المحافظة على الرغم من ذلك أثار رد فعل غاضب من المالكي الذي فاز في ولاية ثانية كرئيس للوزراء في عام 2010 على رأس حكومة ائتلافية ذات الغالبية الشيعية.

وقال المالكي في مقابلة مع قناة العراقية الحكومية ان "حزب البعث يريد صلاح الدين محافظة لتكون ملجأ آمنا للبعثيين لكن هذا لن يحدث".

واوضح انه "تم القبض على 615 البعثيين اغلبهم من محافظات الوسط والجنوب".

ورأى محللون ان الخلاف بشأن هذه الاعتقالات التي تلاها اعلان صلاح الدين اقليما، سلط الضوء على عدد من التحديات التي يواجهها العراق.

وقال جوست هيلترمان المتخصص في شؤون العراق والشرق الاوسط ونائب مدير مجموعة الازمات الدولية "هناك خلل وظيفي حاد بين بغداد كمركز والمحافظات وهناك توترات كبيرة بين رئيس الوزراء وخصومه".

واضاف ان "الظاهرتين تلتقيان في المحافظات ذات الاغلبية السنية، والتي يلقى فيهما اللوم على بغداد لدوافع طائفية"، مؤكداً ان "الاعتقالات جاءت لتعزز هذا المفهوم".

الى ذلك اعرب علي الصفار المحلل العراقي في مجموعة "ايكونوميست انتليجنس يونيت" ومقرها لندن، عن مخاوف بشأن هذه الاعتقالات.

وقال "انها نذير سوء بالنسبة للعراق لأن التصور انها تستهدف على وجه التحديد السنة العرب".

واضاف "اذا استمر هذا التصور فسيزيد من تفاقم التوترات الطائفية القائمة".

واشار الى ان "السنة يرون ان هذه الاعتقالات غير عادلة وتستهدف طائفتهم، في حين يعتقد الشيعة انها محاولة من السنة للانفصال عن المركز".

واكد جون ديريك المحلل الذي يعمل لمؤسسة "اي كي اي" الامنية ومقرها بريطانيا ان المالكي قد يضطر لمعالجة قضية الحكم الذاتي هذه.

واوضح ديريك انه "سيكون على نوري المالكي مواصلة التصدي لدعوات الاقاليم" مشيراً الى إنه "لا يبدو (المالكي) لديه أي نية في التخلي عن الحكومة المركزية".

وراى ان "دعوات صلاح الدين قد تكون مجرد احتجاج رمزي يهدف الى اصدار بيان واضح للحكومة المركزية، لكننا نتوقع ان نرى مطالب مماثلة في محافظات أخرى".

واضاف "قد يتطور هذا التكتيك الى نوع من الحركة التي تهدف إلى دفع الحكومة المركزية لاعطاء مزيد من الاموال الى المحافظات".

ويبدو ان محافظة الانبار التي يشكل الشنة غالبية سكانها ايضاً، قد تحذو حذو صلاح الدين اذ اعلن رئيس مجلسها مأمون سامي رشيد ان "كل الخيارات متاحة بالنسبة لنا بما في ذلك اعلان محافظة الانبار اقليما".

لكنه يبدو انه تراجع عن تصريحاته في وقت لاحق وحث اعضاء مجلس المحافظة على "عدم خلق أزمة مع الحكومة".

من جانبه، راى المحلل ريدار فيسر رئيس تحرير موقع "هستوريا" ان الاعتقالات سببت مشكلة بينما يشكل التصويت على الحكم الذاتي ورد المالكي عليه من التحديات المحتملة للوحدة العراقية.

واضاف فيسر ان "الاعتقالات تفتقر إلى أساس قانوني واضح على ما يبدو بينما يسعى كل من المؤيدين والمعارضين لبقاء صلاح الدين في الاتحاد للالتفاف على الإطار القانوني من أجل دعم قضيتهم".

وتابع ان "المالكي وصم بذلك محافظة كاملة بالبعثية الجديدة مايثير تساؤلات حول قدرته على البقاء رئيسا للوزراء للعراق كله".

واضاف "ما (هي) أفكار الفدرالية اليوم قد تتحول إلى أفكار انفصالية غدا اذا بقي المالكي غير قادر على اعطاء سكان صلاح الدين بعض التنازلات والأمل في المستقبل".

وفي الوقت الذي يعارض المالكي بشدة قضية التصويت على اعلان اقليم صلاح الدين، وصف رئيس مجلس النواب اسامة النجيفي الخطوة بالدستورية.

وأبدى محللون شكوكهم في قدرة صلاح الدين غلى ان تتحول فعلا اقليما مستقلا مؤكدين انه هذه المحافظة التي يقطن فيها 1,2 مليون نسمة ستواجه مشاكل اقتصادية.

وقال الصفار "اعتقد ان انفصال صلاح الدين سيكون صعباً للغاية" مشيراً إلى أن صلاح الدين ليست "غنية ولا تلك وجه الخصوص موارد طبيعية".

وتفيد احصاءات نشرتها الامم المتحدة في شباط/فبراير الماضي ان 39.9 بالمئة من سكان المحافظة يعيشون تحت خط الفقر، فيما بلغت نسبة البطالة 18 بالمئة.

على كل حال، يبدو ان محافظ صلاح الدين لا يزال في الوقت الراهن مصراً على المضي قدماً في المطالبة بتشكيل اقليم منفصل.

وقال "لن نتراجع عن مطالبتنا لإنشاء منطقة اقتصادية وإدارية".

واضاف أن "الأمر الآن اصبح في أيدي المواطنين".

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر