الراصد القديم

2011/11/25

خطة الانتقام الاميركي–الخليجي من سوريا؟!... فضيحة؟ او وهم؟


امين حطيط





في الملف الليبي لعبت الجامعة العربية دور الوسيط المهئ لقرار من مجلس الامن لتسليم ليبيا الى الحلف الاطلسي و نجحت الخطة التي حبكت بمراحلها الثلاثة وفقا لما يقول برنار هنري ليفي – و هو من بات يسمى مهندس الثورات العربية – نجحت بالاطاحة بمعمر القذافي و افراز وضع اقل ما يقال فيه انه وضع ليبيا في القبضة الغربية و فتح افريقيا عبرها امام الحلف الاطلسي بالقيادة الاميركية . كل هذا ما كان ليتم لولا الدور الذي لعبته الجامعة العربية في تعليق عضوية ليبيا فيها ثم "الاستغاثة بمجلس الامن لحماية المدنيين " و فرض حظر جوي عليها مكن الحلف الاطلسي من تدميرها و تنفيذ خطته كاملة فيها .

و شاء المخطط االغربي ان يكرر التجربة او ما يسمى النموذج الليبي في سوريا و بالوسائل ذاتها. و من اجل ضمان نجاح الخطة خاصة في انطلاقها في الجامعة العربية ، امر باستبدال الرئاسة النصف سنوية للجامعة بنقلها من فلسطين الى قطر البلد الاصغر في العالم العربي و الاوثق ارتهانا و ارتباطا بالغرب و بقيادته و الاكثر تاثيرا بماله و اعلامه في الساحة العربية . لكن الغرب صعق لرؤيته الطريق يقطع عليه سياسيا في مجلس الامن عبر فيتو منظومة البريكس ، و و ميدانيا في سوريا و المنطقة عبر تهديد منظومة المقاومة ، و لان الملف السوري بات بالنسبة لاميركا ملف المفات او الاساس في كل ملفاتها الاستراتيجية ليس في المنطقة فحسب بل في العالم كله ذلك لان النجاح فيه يعوض الخسائر الاستراتيجية الاميركية و يتيح لها العودة الى الامساك بالمنطقة مجددا، لهذا قرر تخطي الموانع و ايجاد البديل فكانت الجامعة العربية هي المفتاح .

هذه الجامعة التي تتحول الان و بقرار اميركي و ادارة قطرية الى بديل عن مجلس الامن الدولي ، تسير في تنفيذ الخطة التي وضعتها اميركا و التزمها مجلس التعاون الخليجي المتحكم بقرار الجامعة الان ، وهي الخطة المركبة كالتالي :


- سياسياً : بعد تهريب قرار تعليق مشاركة الوفود السورية باجتماعات الجامعة و هيئاتها ، ثم تجاوز التنفيذ نص القرار و انقلابه الى تعليق واقعي لعضوية سوريا في الجامعة ، تتجه الجامعة بعد ان اتتها كلمة السر من الغرب ، حيث اعتبر آلان جوبيه وزير خارجية فرنسا ان بلاده و من خلفها الاتحاد الاوربي ايضا ، تعتبر مجلس اسطمبول المسمى " المجلس اللوطني السوري " هو المحاور الشرعي باسم سوريا و ان الاعتراف به كممثل شرعي لسوريا سياتي لاحقا ً تتجه الجامعة لمثل هذا الاعتراف .

- و على صعيد الجيش تتجه الخطة لتنظيم المسلحين و الجنود الفارين من الجيش و القوات المسلحة الشرعية و تأطيرهم تحت مسمى "الجيش السوري الحر" ، ثم تدريب و تسليح هذا التجمع و تكليفه بالقيام بمهام عسكرية بامرة "المجلس الوطني السوري" لينازع الجيش العربي السوري شرعيته بعد الترويج المزعوم لحدوث " الانشقاق الكبير فيه" .

- في الاقتصاد تقوم الجامعة بفرض عقوبات اقتصادية على سوريا تحت عنوان محاصرة النظام من اجل الشعب و و تهدف في الحقيقة الى تجويع الشعب من اجل تثويره على النظام .


- و في الامن ، تتجه الجامعة و تحت عنوان حماية المدنيين ، لاعتماد القرار المتعذر صدوره في مجلس الامن الدولي ، و الشبيه بالقرار 1973 المتعلق بليبيا ، قرار يجيز التدخل العسكري " العربي" متجاوزين في ذلك الفيتو الروسي – الصيني ، و رافعين حاجزا امام التدخل الايراني نصرة لسوريا باعتبار ان الشأن عربي و لا يحق "لغير العرب التدخل فيه" ( طبعا انها تلفيقة سمجة و كذبة مفضوحة ) . و يبدو ان التحضيرات و الاعمال التمهيدية لوضع هذا القرار موضع التنفيذ قد بدأت عبر ما تم تسريبه او كشفه من اعمال من قبيل :

- دهن طائرات اردنية باللون و العلم السوري ،من اجل استثمارها للترويج بوجود انشقاق في الطيران السوري و ان الطائرات المنشقة بدأت بمساندة جوية لقوى ما اسمي ب"الجيش السوري الحر".

- دهن طائرات الناتو بلون الطيران لبعض الدول العربية خاصة القطرية و السعودية لتكليف هذه الطائرات بالمهمة ذاتها التي قام بها الناتو في ليبيا لجهة تدميرها و الاجهاز على نظام معمر القذافي .

- تصوير افلام في الهند و الاردن و تركيا اعتمدت فيها مجسمات مشابهة للقصر الجمهوري في دمشق و لساحة الامويين و السبع بحرات و المسجد الاموي و الساحات الرئيسية في المدن السورية الكبرى لبثها في التوقيت الملائم و القول بان المتظاهرين الخارجين على النظام ملؤا الساحات بعد "الانشقاق الكبير" المزعوم في الجيش. ما يؤدي حسب الخطة الى خروج السوريين ضد النظام.

اذن الجامعة العربية و بالقيادة القطرية تأمل بلعب دور " مجلس امن عربي " لمصلحة اميركا وضد بلد عربي مؤسس لها ، دور فرضته اميركا بعد ان عطلت موازين القوى دور مجلس الامن الدولي فهل ستنجح في المهمة ؟


من المفيد ان نذكر الجامعة و من يشغلها ، بان التضليل او التلفيق او تهريب القرارات يمكن ان ينتج اثره للحظة و لكنه يسقط حتما بالوعي و الثبات ، و ان سوريا و حلفاؤها لديهم من القدرة و الاستعداد لمواجهة "مجلس الامن العربي" ما سيظهر ان الخطة ليست اكثر من وهم يدغدغ احلام البسطاء و السطحيين و البلهاء فقط .

و يكون على هؤلاء المنفذين للاوامر الاميركية ان يعلموا ان خطتهم ما هي الا اعلان حرب على سوريا ، حرب لن يقف فيها على الحياد كما يتمنون او يعتقدون منظومة المقاومة و في صلبها ايران ، او مجموعة البريكس و في طليعتها روسيا و الصين . اننا نراهم واهمون ، لان من يقصدون تحييده لن يكون قتاله اصلا من اجل سوريا فقط رغم الاتفاقات و العلاقات بل انه سيقاتل من اجل نفسه و للدفاع عن مصالحه و من يدخل معركة دفاعية لا يستأذن احداً و لا يتوقف عند رغبات خصم ، ما يعني ان ما يتوهمونه من تحييد لن يحصل، و ما يتمنون تحقيقه في الخطة البديلة لن يؤتي اوكله ، و هو في اقل تقدير ان تم تنفيذه سيعيد الامور الى المربع الاول لجهة الحرب الاقليمية المفتوحة و الشاملة و التي قلنا فيها راينا سابقا بانها لن تحصل .

و نعود و نكرر بان الخطة هذه التي يعدونها ما هي ملهاة يمنون النفس بانها ستقود سوريا الى انهيار ادراكي فتعوض عليهم شيئا من خسائرهم .


و خلاصة الامر نرى ، ان ما يصربعض العرب عليه للقيام بوظيفة عجزت اميركا و حلفها الاطلسي عن القيام بها ضد سوريا من اجل حماية مصالح الغرب و الصهيونية هو امر لن يكون له حظ في النجاح و لن يكون له من اثر الا افتعال ازمات اضافية داخل الصف العربي المثخن بالجراح اصلا ، و هذا ما تطلبه اسرائيل ايضا للتتفرغ لتهويد القدس و ابتلاع الضفة الغربية . نعم على العرب المسيرين اليوم بالاوامر القطرية –الاميركية ان يتذكروا ان من افشل الاصيل لن يعجزه افشال البديل الوكيل و لن يقيض ل"مجلس الامن العربي" المبتدع خليجياً ان يرى نورا يجعل الاخرين ينصاعون اليه ، اذ رغم كل ما يكيدون فان سوريا التي تمتلك اوراق القوة الذاتية و التحالفية هي اقوى بكثير مما يتصورون ،خاصة و ان ازمتها دخلت مرحلة التصفية و القضاء على المتآمرين عليها و اعتقد انهم في اعماقهم يدركون هذا و لهذا تضربهم هستيريا الفشل و يتصرفون بذهنية من نفد وقته.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر