الراصد القديم

2011/11/14

هل استمد ( صلاح الدين ) شرعية دولية حين حرر القدس !!؟.


أقر الكنيست الاسرائيلي يوم 9 ديسمبر/كانون الاول2009 مشروعَ قانون يستلزم إجراء استفتاء شعبي أو الحصول على موافقة ثلثي أعضائه في حال التوصل إلى اتفاق حول تقسيم القدس أو الانسحاب من أية مناطق تخضع للسيادة الإسرائيلية مثل الجولان ))... انتهى الاقتباس من خبر كان قد نشر في مواقع إخبارية قد جاء إثر بيان الإتحاد الأوربي بشأن تقسيم مدينة القدس!!.

وأتساءل بمرارة ...

أيحق لنا أن نصف الكيان الصهيوني بالوقاحة والصلف والقبح إذا ما أصدر مثل ذاك القرار لاسيما وأننا نعرف خلفيات وأسس تأسيسه ونشأته وما الذي اقترفه من جرائم وحشية ومجازر من أجل ترسيخ أقدامه!؟، أم أننا نحن من يجب أن يـُلام أولاً وأخيراً على ما تقترفه وتمارسه بنا سلطات الاحتلال!!، وهل كانت " إسرائيل " ستتجرأ وتستخف بنا وبالمجتمع الدولي لو كنا على درجة عالية من القوة والعزيمة وتراص للصف ووحدة الكلمة!!؟.

ذاك أولاً ...

وثانياً ... قد سمعنا طويلاً بمصطلح الشرعية الدولية ، أليس الإتحاد الأوروبي والحالة هذه يعد أحد أهم أركان الشرعية الدولية!؟ وما دام الأمر كذلك ، أليس بيان الاتحاد الأوروبي وتوجهه ذاك بإعطاء حق كافح من أجله أبناء فلسطين إنما يندرج ضمن الشرعية الدولية !؟، وما دام الأمر كذلك فما قيمة تلك الشرعية الدولية إذن حين استخفت " إسرائيل " بقادة الإتحاد الأوروبي وما صدر عنهم من بيان حين سارع الكنيست الصهيوني مباشرة لاحتواء ذاك البيان وإفراغه من مضمونه بجملة من المبررات غير المنطقية والتي تمثلت باستحصال الموافقة على تقسيم القدس أو التنازل عن أي منطقة تخضع للسيادة الصهيونية ( كالجولان أو مدن الضفة الغربية مثلاً ) من خلال استفتاء جماهيري صهيوني لتبيان وجهة نظره فيه أو من خلال الحصول على موافقة ثلثي أعضاء الكنيست في أمر التنازل عن حق كانوا قد سلبوه منا في لحظة من لحظات ضعفنا وهواننا !!.

ذاك لعمري ما جرى فعلاً ... !!.

وذاك لعمري ما نستحقه من استخفاف بنا وتلاعب بمصائرنا وبجدارة منقطعة النظير!!.

وذاك ردي على المتشبثين بمصطلح الشرعية الدولية .

ولا عزاء للضعفاء في هذا الزمان!!.

تالله ما كانت ستظهر "إسرائيل " بهذا الصلف والعناد والغطرسة والتشبث في أرض احتلتها جهاراً نهاراً لو كان حالنا العربي والإسلامي بغير هذا الضعف والهوان والخذلان والترهل والتخبط السياسي ، فلقد بات مفهوماً وواضحاً أن الكيان الصهيوني يتقن الحديث بلغة الأقوياء والمتغطرسين ( عكسنا تماماً ) والذين يفرضون وجهات نظرهم في هذا الكون ضاربين عرض الحائط بمقررات ما يسمى ( الشرعية الدولية ) ويفسرونها على هواهم ووفق ما ينفعهم ، أما الضعفاء والتعساء من أمثالنا فلا صوت يسمع لهم حتى صرنا أشبه بذاك المرؤ الذي ( إذا حضر فلا يعد وإذا غاب فلا يفتقد )!!، فصرنا على هامش الأحداث تماماً ننتظر الحلول دون أن تكون لنا القدرة على فرض وجهة نظرنا حتى وإن كانت تخصنا وتخص أجيالنا!!، فصرنا كما الريشة تتقاذفها الأعاصير والرياح فتراها تارة على سطح الأرض وتارة أخرى معلقة سابحة في السماء، وما علينا نحن العرب والمسلمين في ظل ما نحن فيه من هوان وخذلان وضعف شكيمة إلا أن نكون ( ملطشة لأقوياء هذا الزمان !!) فننتظر لنرى ما الذي يقرره كنيست العدو وما تقبل به قطعان مستوطنيه باستفتاءات معروفة النتائج سلفاً!!.

وأتساءل ثانية ...

سبحان الله فيما يجري لنا !!، أين كان المجتمع الغربي منذ عام 67 ( على أقل تقدير ) حتى الآن!!؟، أما كان قد رأى وعايش وسمع بما جرى للفلسطينيين طيلة عقود من السنوات العجاف التي مر بها وذاق خلالها على يد المحتل الغاصب شتى صنوف العذاب والقهر والتسويف والتشريد وتغيير معالم وهوية مدنه وقراه !!؟، أما رأى الغرب قبل اليوم كيف تمكن الكيان الصهيوني من إدخال العالم أجمع في أتون صراعات وحروب أطلق عليه صراعات الشرق الأوسط فانعكست بالتالي على أمريكا وأوربا ذاتها بسبب ردة فعل أبناء هذه المنطقة المنكوبة جراء انحيازية الدول الغربية للعدو فأطلق على نضالات وجهاد أبنائها صفة ( الإرهاب) والتطرف.!!، وهل كنا سنرى المجتمع الدولي بهكذا استخفاف بحقوقنا وعقولنا لو كان حالنا نحن العرب والمسلمين بغير هذه الصورة من التشرذم والانقسام والعهر السياسي!؟، أم أن جرائم العدو ووحشيته التي اقترفها في غزة مؤخراً والتي أظهرها تقرير غولدستون ، يضاف لذلك انسداد طريق ما يسمى بالتسوية السلمية بسبب عنجهية وصلف وعناد وغرور الكيان الصهيوني الذي أزم الموقف كثيراً هو الذي حرك بعض ضمائر ساسة أوربا فتنادوا للخروج من هذا المأزق بمثل هذا البيان ... أخيراً !!.

أي انحطاط وذل يعيشه العرب والمسلمون حتى باتوا يستجدون قراراً دولياً أو موقفاً أوربياً يذكر فيه بأن ( القدس الشرقية ) جزء من دولة فلسطين المزمع منذ سنوات لتأسيسها !!، وأي عار وشنار ذاك الذي بات فيه كل العرب والمسلمون حين صرنا نعتبر بأن بيان الإتحاد الأوربي ( والذي عـُدّل فيما بعد جراء الضغوطات الصهيونية وحلفائها ) قد أعاد الاعتبار لما يسمى بـ ( الشرعية الدولية حول القدس ) كما جاء على لسان أحد ساستنا الأكارم!!، أما كان بالله عليكم أجدر بنا وأكرم لنا لو أننا قد احترمنا أنفسنا وتاريخنا فأحسنا ترتيب أوضاعنا ليكون موقفنا ( نحن العرب والمسلمين مجتمعين ) أبعد من صورة الانتظار والاستجداء والعطف والترجي بدلاً عما أظهرناه من ترحيب وتهليل بموقف الإتحاد الأوربي الذي وعدنا باسترداد ( نصف ما نملك شرعاً ) في مدينة القدس!!.

لا والله ما كان هذا سيحدث لو كانت أحوالنا بغير الحال الذي نحن فيه ، ولا كنا سننتظر من يعيد لنا حقاً سيكون منقوصاً في الآخر ، وما كنا سنستجدي موقفاً دولياً داعماً ، بل وأزيد على ذلك فأقول بأن أقوياء هذا الزمان وضعافه وشذاذ آفاقه من قطعان يهود ما كانوا جميعاً سيتجرأون فيفرضون علينا وصايتهم وحلولهم ، ولنا في التاريخ التليد شواهد على ذلك ، ومن أراد استذكار تلك الشواهد فلينظر في جهاد صحابة رسول الله ( ص ) وقادة الفتح الإسلامي من أمثال أبي بكر والفاروق عمر وعلي وخالد بن الوليد وسعد بن أبي وقاص وشرحبيل بن حُسـْنـَة ومحمد القاسم وهارون الرشيد وأبي جعفر المنصور وغيرهم ليعرف حقيقة أين كان يقف الأجداد وما الذي حققوه وكيف أمسى الأحفاد وما الذي ضيعوه!!، ومادام الأمر يخص القدس تحديداً فأرى من الضرورة أن أتساءل ما شكل الشرعية الدولية التي استند القائد الفاتح والمحرر ( صلاح الدين الأيوبي ) أيام ذاك حين اهتز ضميره ووجدانه فلبى نداء الواجب لنصرة القدس وتحرك جنده من العراق والتحقت به العشائر العربية وأبناء المسلمين قاطبة لتحريرها من رجس احتلال الصليبيين الأوربيين لها!!؟.

من ذا الذي أوصل الأمور لهذا الدرك والسوء فجعل القدس بضاعة يُساوم على مصيرها السارق ويُستجدى من أجلها الناهب والمتواطئ على حد سواء فراح كلا الناهب والمتواطئ يجزئانها ويقسمانها حسبما يرياه !!؟، أتناسينا شعار ( فلسطين من البحر إلى النهر ) والذي طالما رفعناه وكنا نردده مذ كنا صغاراً ، يوم كان بنداً مقدساً من بنود منظمة التحرير الفلسطينية والذي تأسست من أجله وسعت قيادته طويلاً من أجل تحقيقه ، كما ورفعته دولنا العربية سواءً بسواء مع أحزاب العروبة دوماً منذ استلب جزء من فلسطين عام 48 ثم تلاها استلاب ما تبقى من أرض فلسطين ... حتى جاءت أوسلو ليتغير ذاك الشعار شيئاً فشيئاً فيختصر فيما بعد إلى مصطلح ( ضفة غربية وقطاع غزة ) !!، ولا ندري إن كان الاختصار سيقف عند هذا الحد أم ماذا!؟.

وجواباً على كل تلك التساؤلات حول أسباب هواننا وخذلاننا وكيف صرنا على هامش الأحداث والزمن برغم ما نملكه من طاقات وثروات تحسدنا عليها شعوب الأرض كافة فنقول واثقين مؤمنين بأننا قد هـُنـّا وخذلنا أنفسنا بأنفسنا فضاع صوتنا ومجدنا يوم نسينا ديننا وأنكرنا مبادئنا فتركنا جهادنا وألقينا سلاح مقاومتنا المشروع والمكفول وسعينا خلف أمريكا ووعودها لأكثر من عقد ونيف من السنين ذقنا خلالها كافة أصناف المكر والتدليس والمراوغة ، حتى صرنا اليوم للأسف الشديد قاب قوسين أو أدنى من أن نتناسى كافة حقوقنا وبتنا نفرح ونـُسـَرّ إذا ما سمعنا يوماً وعداً هنا كما حدث بالأمس القريب بخطاب أوباما أو بياناً هناك كما جرى اليوم بالموقف الأوروبي والداعي لتقسيم ( مدينتنا المقدسة ) لنحظى بجزئها الشرقي وحسب!!، وكأننا تناسينا الحقيقة الناصعة أن الغرب بقيادة الكيان الصهيوني وطوال سنوات العجاف تلك قد سعى حثيثاً من أجل ترويضنا وتطويعنا وتدجيننا وزرع مفهوم القبول بالأمر الواقع كي نرضى أخيراً بأتفه وأقل ما كنا نحلم به حتى بات ذاك بنظر البعض نصراً مؤزراً لنا!!.

وأعود مذكراً ...أليست كل القدس لنا !!؟.

أما كانت الأقليات الدينية في القدس محترمة في أداء شعائرها وطقوسها قبل احتلالها من قبل الصليبيين أولاً ومن قبل الصهاينة فيما بعد !؟.

أليست فلسطين عربية إسلامية من بحرها حتى نهرها!!؟، فأي شرعية دولية تلك التي نقبل بها والتي من حيثياتها اقتطاع أجزاء كبيرة من أراضي فلسطين التاريخية ومنحنا جزءً يسيراً أعطي لها وصف ( إمكانية أن تستمر فيها الحياة للفلسطينيين عليها )!!.

لا أنكر أن تغييراً قد طرأ في موقف الإتحاد الأوربي مؤخراً باتخاذه هذا القرار ... لكنني أتساءل ... لم تأخر قرارهم هذا حتى اليوم وما أسباب تعطيله !؟، ألسنا نحن ( العرب والمسلمين ) من قصـّر بواجبه فلم نمارس دورنا في أن نجبر أوروبا على اتخاذ مثل هذا القرار من قبل !؟، أما كان بالإمكان أن يكون قراراً أكثر جدوى وقوة ، أهذا هو جل مطمحنا !؟، أهذا ما كنا نحارب من أجله !؟، أهذا ما قدمنا من أجله قوافل الشهداء والجرحى والأيتام والأرامل والمعوقين!؟.

ما أخزانا والله حيث صرنا نستجدي أرضنا وحقنا!!!.

ما أتعسنا تالله حين رضينا صاغرين بأن نقتسم مع عدونا ما نملكه شرعاً وتاريخاً !!.

سحقاً لنا ولقادتنا من أقصى شرقي أرضنا العربية والإسلامية حتى مغربها أن أوصلونا لهذا الحال أولاً ، وارتضينا بذاك الأمر ثانياً فحسبنا نصراً مؤزراً وفاتحة خير انتظرناها طويلاً!!.

قد يكون قرار الإتحاد الأوربي قد حقق بعض التوازن في الموقف الدولي تجاه القضية الفلسطينية ، وقد يكون قد تجاوز كثيراً جهود راعي السلام الأمريكي الذي خدعنا طويلاً حين تظاهر أمامنا بأنه معني بحل القضية الفلسطينية ، لكن ذاك القرار لا يمثل جل مطامحنا ، فما أحوجنا لموقف عربي وإسلامي مشرف يعيد لنا عزتنا وكرامتنا !!!.

مسك ختامي ... أقول ، سيـُجهض قرار الإتحاد الأوروبي هذا حتماً مع الأيام ... وسترون ذاك بأم أعينكم ... وستدركون حينها بأن أقصر طريق لتحرير أراضينا وانتزاع حقوقنا إنما يكون بالعودة مجدداً لرص الصف ووأد فتنة الانقسام أولاً ليتم فيما بعد إشعال النار تحت أقدام الاحتلال ثانياً، عند ذاك سيظهر لنا حفيد القائد صلاح الدين الأيوبي من بين صفوفنا ليسير على نهج جده الفاتح والمحرر فلا يسأل عن شرعية دولية ... وإن غداً لناظره قريب!!.



سماك برهان الدين العبوشي

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر