الراصد القديم

2011/11/07

الكوميديا السورية!



تستمرّ الكوميديا السورية السوداء، وفق استراتيجية شفير الهاوية، وتكتيك كسب الوقت؛ فلا داعي لاجترار حلول عربية لطالما رفضها النظام واستهتر، وجعلها مطية لكسب المزيد من الوقت عسى ان يتمكن من تطويع الثوار، بل قل الثورة… والفرق شاسع لان تطويع ثائر ممكن ومردوده يكاد لا يذكر، اما تطويع ثورة وتدجينها، يعني في ما يعنيه، نهايتها.

سوريا تغيّرت! ونادراً ما تعود الشعوب الى الوراء، لكن سوريا دخلت من الباب الحديدي القاسي والقارس، مرحلةً لم يسبق لها مثيل، حيث تشتبك القوى الدولية على اسلوب مقاربة ما بعد الاسد، وتتشابك المصالح الاقليمية في مسعى جديد لاقتسام مغانم ما بعد السقوط. لكن الاكيد ان التغيير بدأ، وشعب سوريا ينتزعه انتزاعاً من دون ادنى حاجة لايديولوجيات متهالكة او لافكار سياسية معارِضة، على قاعدة الماضي المُـداس في غياهب السجون، او الحاضر المرتعب من تجاربه الماضية.

سوريا اليوم امام أربع حالات واقعية: اولها النظام، وبعض اركانه وعدد لا بأس به من المستفيدين والمنتفعين والشبيحة، وهم عملياً منذ عمر البعث، خارج منطق وروحية وعقيدة البعث نفسه، ويغرّدون باسم نهضة غاربة لم تقوَ يوماً على النهوض.

وثانيها المعارضة الداخلية، التي تستمرّ في اجتراح حلول في الحد الادنى من المنطق تحت عنوان « لا يموت الديب ولا يفنى الغنم ». وترحّب بسرعة المستعجل الى حلّ، بأي مبادرة من مبادرات حوار.

وثالثها المجلس الوطني الانتقالي في الخارج، الذي استقرّ على برهان غليون قاسماً ونقطة تقاطع بين معترضين وثائرين واسلاميين وعلمانيين وسواهم، لكنه، أي المجلس، يتمتع بهامش اوسع من الحرية بعيداً عن القمع اليومي لاجهزة النظام التي تبدأ بالترهيب قولاً، لتصل حدّ الترهيب…قتلاً.

ورابع هذه الحالات، هي تلك الحركة الشعبية الشبابية غير المنحسرة في بقعة، وغير المتحسّرة على قائد، هؤلاء الشباب هم محور الحركة والتغيير وعليهم يقوم مستقبل سوريا. واي نظام، واي ثورة وأي معارضات لم يعد يمكنها ان تخرج من هذا الحبر الارجواني الممزوج بأناشيد، سوف تصبح في يوم من الايام كتاباً يُـروى لاطفال الثورة.

وامام هذه الحالات الاربع، يبقى دور النظام، حتى في ادارة الكوميديا السورية تلك، والتي تنبع من معطيات يومية في الملاحقة والمعاقبة والانفصالات عن الجيش والقتل المتبادل، كأن الحياة سلعة تبادل مع الدول المؤثرة في القرار السوري، ووفق جدول اعمال لا يرتبط بيوميات الناس.

تبقى اضافة، سوف تثير اهمية الحقائق بمكان، وهي وسائل الاعلام العالمية على انواعها، والتي اذا ما دخلت بلاد الشام، ادخلت معها حكماً وحتماً بشائر الحق في نقل الحقيقة، كما والتحقيق في صدقية نقل ما يحدث بين الحاكم وبين المحكوم، وهل في الحقيقة ان المحكوم يدعّي السلمية ويقتل، والحاكم مظلوم؟!

إعلام العالم سوف يسدل الستار على هذه الكوميديا « الدانتية »، ويحسم جدلية القتل التي تسود في سوريا هذه الايام؛ الا ان القتلى والمعتقلين هم في سجون السلطة، وليسوا في احضان الثوار!



ملحم الرياشي -الجمهورية

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر