الراصد القديم

2011/11/04

هل قضى أوباما على الحلم بالدولة الفلسطينية؟



رندى حيدر - النهار

الارتياح العارم الذي ساد أوساط الوفد الإسرائيلي الى الأمم المتحدة وإسرائيل عموماً بعد خطاب الرئيس باراك أوباما أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة،

والذي تبنى فيه عملياً الموقف الإسرائيلي في النزاع مع الفلسطينيين، يجب ألا يحجب حقيقة أخرى لا تقل عنه أهمية هي حال الضعف التي يعانيها الرئيس الأميركي قبل سنة من موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية.
صحيح أن الخطاب كان من أشد الخطب تأييداً لإسرائيل، والأكثر إيذاءً للفلسطينيين وخصوصاً إذا استخدم أوباما الفيتو في مجلس الأمن ضد الاعتراف بالدولة الفلسطينية؛ لكنه من جهة أخرى كان الأكثر إظهاراً للضعف المزدوج الذي طرأ على مواقف أوباما منذ فوز الجمهوريين بأكثرية المقاعد في الكونغرس، والحملة الكبيرة التي تتعرض لها سياساته الخارجية والداخلية، واهتزاز مكانة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط في ظل اخفاقاتها العسكرية، وبعد قرار الانسحاب الأميركي من العراق، والفشل العسكري في أفغانستان، والانعكاسات السلبية للربيع العربي على دور الولايات المتحدة في المنطقة عموماً.
تاريخياً وقفت الولايات المتحدة عبر إداراتها المختلفة دوماً الى جانب إسرائيل في المحافل الدولية، وحاربت سعي الفلسطينيين الى الحصول على حقوقهم المشروعة. كما اضطلع الكونغرس الأميركي بدور الحامي والمدافع عن مصالح الدولة العبرية بتأثير من اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الذي يملك نفوذاً كبيراً داخل الحزبين الكبيرين، سواء من خلال قوته المالية وقدرته على تمويل الحملات الانتخابية، أو من خلال قدرة الصوت اليهودي في ترجيح كفة الفوز.
لكن ما يحدث اليوم في الأمم المتحدة يتعدى الموقف التقليدي للشركة الاستراتيجية والدعم الأميركي المعهود. فالتبني الأعمى لباراك أوباما لمواقف حكومة نتنياهو من التسوية مع الفلسطينيين معناه العملي إعلان إفلاس الدور الأميركي في التسوية السلمية في المنطقة، وإجهاض المحاولات التي يبذلها الأميركيون والأوروبيون حالياً لمعاودة المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين.
تعتقد الحكومة الإسرائيلية أن خطاب أوباما وجه ضربة قوية إلى محمود عباس والى كل دول العالم التي تؤيد الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة. لكن هذا لن ينجح في إخراج إسرائيل من النفق المسدود الذي أوصلتها إليه سياسات نتنياهو وليبرمان المتشددة، ولن يخفف العزلة الدولية لإسرائيل، ولن يعيد العلاقات بينها وبين تركيا الى ما كانت، ولن يساعد في إبعاد خطر انهيار السلام مع مصر، لكن الأكيد أنه سيؤجج العداء والكراهية لكل من إسرائيل والولايات المتحدة وسط الشعوب العربية كلها.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر