الراصد القديم

2011/11/01

ليبيا مئة عام من الاحتلال إلى التحرير


بعيداً عن السرد التاريخي للمراحل التي مرت بها ليبيا عبر تاريخها الضارب في القدم وتداول عديد الأقوام على حكمها أو بمعنى أدق احتلالها ووقوعها في الأسر أكثر من مرة ولفترات زمنية متفاوتة يمكن الحديث عن حقبة زمنية امتدت لقرن كامل يمكن اعتبارها فترة تاريخ ليبيا المعاصر بدأت منذ شهر أكتوبر من سنة 1911 وانتهت في شهر أكتوبر من سنة 2011.

كانت ليبيا خلال تلك الفترة واقعة تحت ما يمكن تسميته بالاحتلال بعيداً عن المعنى الحرفي للكلمة أو المدلول القانوني للكلمة مع تجلي روح المعنى بكل تفاصيله.

حيث دخلت ليبيا مساء يوم الثالث من أكتوبر سنة 1911 فترة زمنية مليئة بالأحداث ومثقلة بالمواجع حين بدا قصف الأسطول الإيطالي لمدينة طرابلس معلناً عن بداية الغزو الإيطالي لليبيا تحت ذرائع واهية واستحضار لأمجاد زائفة.

ومنذ ذلك التاريخ دخلت ليبيا نفقا مظلماً؛ فعانت من ويلات الحروب وصلف المستعمر خصوصاً حين شهد ترابها الطاهر أتون حرب عالمية لا ناقة لها فيها ولا جمل رغم الأمل الذي ساد حينها بان تكون رب ضارة نافعة بأن توهم الليبيين أن انهزام الدولة الإيطالية في الحرب العالمية الثانية سيكون بمثابة فرصة مواتية لتحرير البلاد متناسين حقيقة ان ما اخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة لتستمر رحلة العذاب والكفاح لعديد الأجيال فى ليبيا لمدة قرن وعشرين يوماً.

ويشاء القدر ان تشهد مدينة بنغازي إعلان التحرير يوم 23/10/2011 ولعل العشرين يوماً جاءت هنا لتحافظ على منوال العشرينيات التي رافقت ثورة الشعب الليبي في أكثر من حدث؛ فبتاريخ 20/2/2001 انتفضت مدينة طرابلس وثار أهلها في ليلة شهدت قمع دموي لخروج سلمى وفي 20/ 8/2011 تحررت مدينة طرابلس وفي 20/10/2011 وصلت الثورة إلى محطتها الرئيسية الأخيرة.

وإن كانت حقبة المئة عام الماضية شهدت ما شهدت من أحداث وتعاقبت خلالها المسميات على البلاد وأنظمة الحكم وقد يكون من الضيم اعتبرها كلها فترة احتلال حيث لا يمكن نكران نضال الأحرار وجهود الشرفاء التي بدلت في فترة الأربعينيات والخمسينات من القرن الماضي من اجل الحصول على استقلال الوطن حتى تكللت بالنجاح بالحصول على الاستقلال في 24 ديسمبر 1951 بقرار من الأمم المتحدة.

إلا انه وبعيداً عن الحديث بلغة النظام السابق فان المنطق يقول إن الاستقلال يكون منقوصاً والتحرير يكون غير كامل فى ظل وجود قواعد أجنبية على ارض الوطن وتدخل أجنبي سافر في تسيير أمور البلاد وهذا ما نتمنى ان لا يحدث في العراق بحيث لا نرى قواعد أجنبية على أرضه او تدخلاً في تسيير شؤونه، وذات الأمر موصول لدول أخرى سنتجاوز عن ذكرها فى هذا المقام مخافة ان يؤول الحديث على غير مقصده او يفهم على غير معناه.

ويمكن تقسيم تاريخ ليبيا المعاصر الممتد لمئة سنة الماضية إلى ثلاث فترات زمنية عشرينية وأربعينيتين، العشرينية تبدأ من سنة 1911 وتمتد حتى 1931 سنة إعدام شيخ الشهداء عمر المختار.

وللأسف فإن نسبة كبيرة من الليبيين كل صلتهم بتاريخ هذه الفترة هي فيلم سينمائي والأربعينية الأولى والممتدة من سنة 1931 إلى سنة 1969 هي حقبة مظلمة بالنسبة لفئات واسعة من الليبيين خصوصاً الشباب حيث تقمص فيها النظام السابق دور الرقيب السينمائي بإعماله للمقص في شريط ذكريات الشعب وتاريخ الوطن.

والأربعينية الثانية هي الممتدة من سنة 1969 إلى سنة 2011 ولهذا نجد ان هناك الآن جهداً مضاعفاً مطلوباً من المثقفين والباحثين وأصحاب الاختصاص مثل المركز الوطني للمحفوظات والدراسات التاريخية للعب دور هام فى التعريف بالإرث التاريخي الليبي بصورة عامة وبالمئوية الماضية بصورة خاصة ويمكن ذلك من خلال الندوات وحلقات النقاش والمحاضرات والصحف والمجلات والبرامج المرئية والمعارض كما يمكن الاستفادة من القرار الغريب والمؤسف بتأجيل الدراسة لعدد كبير من التلاميذ حتى بداية العام القادم وبالتالي يمكن إعطاء حصص للتلاميذ في المدارس تعرفهم بتاريخ بلدهم وتسلط الضوء على حقبة زمنية ضلت محجوبة عنهم لمدة طويلة.

كما ان الحديث عن هذه المئوية وما حملته للشعب الليبي عبر أجياله المتعاقبة يقود للحديث عن الكيفية التي تعامل بها هذا الشعب العريق مع ارث الحقب المختلفة خلال هذه المئوية.

فنجد ان هناك اتجاهاً سائداً ودعوة ملحة لطي صفحة الأربعينية الأخيرة عبر المصالحة الوطنية بين كل مكونات المجتمع الليبي وأطيافه الأمر الذي يتطلب بدل جهود من المهم ان تكون مدفوعة بنية صادقة ورغبة أكيدة لتحقيق ذلك مع الدعاء بأن تكلل هذه الجهود بالنجاح وان تتم الاستفادة من تجارب مماثلة كتجربة جنوب افريقيا في هذا المجال.

كما ان الشعب تصالح مع الفترة الملكية بالعودة إلى النشيد والعلم وان كان يبقى السؤال هو عن سبب عدم العودة خلال الفترة الانتقالية للدستور القديم بعد تنقيحه ولتطوى صفحة المئوية من الضروري التصالح مع فترة الاحتلال الإيطالي والتي قد تكون عبر تفعيل معاهدة الصداقة والشراكة والتعاون الموقعة بين إيطاليا وليبيا سنة 2008 والذي علقت في شهر مارس الماضي من الجانب الإيطالي.

حيث يمكن مراجعة المعاهدة وتنقيحها عبر ملحق يوقع بين المجلس الوطني الانتقالي والحكومة الإيطالية حيث ان نص الاتفاقية يحوى من البنود ما يدفع الجانب الليبي إلى سرعة المطالبة بإعادة العمل بها خصوصاً في ظل سيادة القانون وتكافؤ الفرص مما يفتح المجال أمام فئة عريضة للاستفادة من بنود هذه الاتفاقية.

هيثم الدغري

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر