الراصد القديم

2011/11/14

وانهزموا على أسوار بغداد!!


اسماعيل ابو البندوره


الآن يخرج الجيش الأمريكي كسيرا خائبا، مذموما مدحورا، يحمل معه مأساته الكبيرة في الأموال والأرواح، وخبرة وحيدة وساديّه في القتل والترويع والوحشية، والاعتداء على الشعوب البريئة الآمنة، ومرارة في النفس من أنه وقع ضحية القيادة الهجينة المتغطرسة، والقرار الجائر الخاطيء الذي اتخذ في لحظة امريكية –صهيونية عدائية، وغابت عنه المبررات الحقيقية، والاهداف الانسانية، وكل المسوغات الاخلاقية.



ماالذي فعلته هذه الجيوش الجرّارة العرمرميّة، الآتية من وراء البحار بتحريضات وتوجيهات صهيونية، سوى القضاء والاعتداء على الانسان والمكان العراقي، وتدمير بلد الكتابة والحضارة، وتفكيك دولة العراق المركزية القوية ذات المشروع القومي النهضوي، وتلويث البيئة، واعاقة ووقف العلم، والتعلم والتنوير، والتطور،واعادة الانسان العراقي الى فترة ماقبل التاريخ والحضارة!

وماالذي جلبته هذه الجيوش الدهمائية للعراق من التغيير والحضارة والديموقراطية، سوى هذه القطعان من العملاء والدمى واللصوص والشطار والعيارين الذين نصّبتهم حكاما ورؤساء في غيبة مفجعة للضمير، وهي تعرف أن هؤلاء الى زوال واندحار، وانهم عابرون في كلام عابر، وانهم سيفرّون مع أول صولة للمقاومين، ذلك أن امريكا تعرف ولا بد أنها عرفت بعد درس المقاومة العراقية المجيد، ماالذي يمكن أن يمكث في الارض، وما الذي سيذهب جفاء!!



لقد جلبت جيوش الاحتلال الجرّارة المعتدية، التأخر، والظلامية، واعادة انتاج الطائفية، والجهل والمرض، واستلبت ثروات العراق وبدّدتها، أو تقاسمتها مع ايران شريكتها في الجريمة، واضعفت العراق وحلّت جيشه المغوار، واستباحت حرماته وسيادته، وجعلت حدوده مفتوحة لكل طامع ولكل عتلّ زنيم، واصبح العراق تحت قبضتها نهبا لكل معتد ومغامر أثيم، ولكل طامع يريد أن يأخذ حصته في ارض السواد!



هل يمكن أن نسمي هذه الجريمة النكراء، انتصارا لأمريكا ولجيوشها ولديموقراطيتها المدّعاة في العراق؟ لايمكن أن يكون مافعلته امريكا في العراق من جرائم، انتصارا بأي شكل وحال، وانما هي حرب ابادة لشعب ودولة، وبربرية مفرطة، تمثل لطخة وصفحة سوداء في تاريخ هذه الدولة العدوانية المارقة على القوانين والشرائع الدولية والانسانية، اذ مارست الشر المطلق في العراق واسهمت في قتل شعبه، وتأخير نهضته، وتدمير حضارته، وتفكيك دولته. وحتى لايكون هناك لبس أو دهشة مما قد نتوخاه هنا من هذه الاشارة " التي تبدو بديهية للبعض، أو غير ذات اهمية، وفي هذه المرحلة من تراجع امريكا وانسحابها من العراق،، فهو الاصرار على عدم اغلاق ملف حرب الابادة الذي مارسته امريكا في العراق، ووضع ذلك على جدول اعمال الامم المتحدة، وامام الضمير العالمي باعتبار أن مافعلته امريكا في العراق هو حرب ابادة مورست ضد شعب بريء وآمن، واسقطت حكومة شرعية، طبقا لاجراءات وافتراءات أعدّت مسبقا لتسويغ العدوان، وبمخالفة واضحة للقانون والشرائع الدولية. وان من شأن ذلك أن يحمّل امريكا المسؤولية المادية والمعنوية عن هذه الجريمة الشنعاء بحيث لاتسقط بالانسحاب أو التقادم. كما أن مثل هذا التكييف والوصف الحقيقي والواقعي للجريمة على انها جريمة ابادة جماعية، سوف يشير الى ادوار كل المتورطين في هذه الجريمة، بدءا من الامم المتحدة التي وفرت الغطاء القانوني والدولي للجريمة منذ عام 1991، ومن خلال الصمت وعدم الاعتراض عام 2003، وعدم اتخاذ الاجراءات الضرورية لعدم الشروع في واستكمال جريمة الابادة، وانتهاءا بالشركاء الاجانب والعرب ودول الجوار التي اسهمت في العدوان بوسائل مباشرة وغير مباشره. وسوف يرتب ذلك حقوقا مادية ومعنوية للعراق وشعبه على كل من اسهم في هذه الجريمة اللاانسانية البشعة، ويدين من قام وشارك بها.



واذ ينسحب جيش الاحتلال من العراق الآن، بعد هذه الغزوة الفاشيّة الفاشلة، وبهذه الطريقة التي تبدو بكل المقاييس انهزاما واضحا لجيش ومشروع، وبعد محاولات عديدة اوصى بها قادة الجيش الامريكي للبقاء ومضاعفة القوات (طلبات بتراوس من الكونغرس لارسال 30000 جندي اضافي)، من اجل افشال المقاومة ومحاصرتها، الا انهم وصلوا الى الباب المغلق الذي اقامته المقاومة الباسلة امام العدوان، واعترفوا بضرورة الانسحاب، بعد أن اصبحوا يتعرضون الى الآلاف من عمليات المقاومة يوميا وشهريا، وهاهم الآن ينسحبون ويجرجرون ذيول الخيبة، بعد محاجات وتفسيرات مختلفة متهافتة لهذا الانسحاب، حفظا لماء الوجه، ودفاعا عن العدوان.

لقد صدق وعد سّيد المقاومة الشهيد المجيد صدام حسين، بأن الغزاة سيهزمون على اسوار بغداد، وبأن الشعب العربي في العراق بارثه وتاريخه وارادته الوطنية، سوف يهزمهم شرّ هزيمة، وكان ذلك وعدا صادقا يؤكد فرط الايمان بالوطن والشعب، وعظمة الانتماء لهذه الأمة العظيمة التي ماهانت، ولا قبلت الضيم والامتهان في ادق واصعب لحظات تاريخها.



ومع اعترافنا بأهمية وخطورة مرحلة مابعد الانسحاب الامريكي من العراق، الا اننا نملك الثقة الكاملة بقدرة المقاومة على مواجهة التحديات التي انشأها المحتل، واعادة الامور الى نصابها، وتصحيح المسارات الشائهة التي اختطها الغزاة والعملاء لتغيير وجه العراق وماهيته، فالمقاومة وقادتها الابرار يعرفون أن مرحلة 2003 – 2011 هي تاريخ بائس مقتطع من تاريخ العراق العروبي النهضوي الحقيقي، من السهل تجاوزه،بعد أن اجتازوا المرحلة الأخطر في مواجهة العدوان وهي مرحلة كسر شوكة الاعداء في الميدان، وافشال مشروع الغزو، وهم يعرفون بوطنيتهم المتعالية كيمياء الشعب العراقي التي تحدث عنها الشهيد صدام حسين مع بداية الغزو، ولديهم الخبرات المتراكمة في ادارة الدولة، وفي تحدي المستحيل، ولديهم قبل كل شيء درس الشهيد صدام في الشجاعة والتحدي والبناء واعادة البناء، وتدبير الامور، وكل ذلك يرفع المعنويات ويجدد الثقة بالمقاومة العراقية وقدرتها على صياغة المشروع الوطني البديل القادر على ازالة كل آثار العدوان، وتحرير العراق، واعادته عربيا رائدا وقائدا للأمة نحو الحرية والوحدة والنهضة.

وعلينا أن نتذكر باهتمام ودقة (ونحن نتابع فلول الجيش المنهزم) أن مستشارهم "مكيّه" قد وعدهم بالورود عند غزو العراق، واذا "بالزيدي" يودّعهم بحذاء عتيق، وقادتهم يطلبون الهدنة، ويستجدون المقاومة لكي لا تعترض القوات الخائبة، وهي في طريقها الى الفرار من ارض العراق!!

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر