الراصد القديم

2011/11/16

لماذا لم تقفل تلك المطبعة؟


سنا كجك
02 أيار, 2004


قولوا لنا: مالذي تبقى من مصائب وشرور لم نتعرض لها في هذا البلد الغريب العجيب؟؟

وما الذي قد نتفاجأ به بعد غير مفاجآت التلوث البحري والبيئي، والتسمم الغذائي، وجرائم القتل والخطف والسرقة؟؟

تصوروا... «بالحبس بتفوت» كميات من الحبوب المخدرة والمهلوسة للشباب، والسجين الذي يدخل الى السجن بتهمة بعيدة عن تهم الاتجار بالمخدرات ويكون سليم الجسم والصحة، يخرج مدمن مخدرات!

فنسأل لماذا السجون؟ طالما ان السجن سيقضي على حياة الانسان ولن يؤهله اكان مدمنا او معافى؟ والاخطر من ذلك انه تم كشف محامية سابقة تتكفل بإدخال كميات من الحبوب المخدرة الى السجن، متسترة ببطاقة نقابة المحامين التي كانت منتسبة اليها، ناهيك عن حالات التسمم للمواطنين بالجملة جراء تناولهم اطعمة مغشوشة من مطاعم وسوبرماركات ذائعة الصيت والشهرة ومع ذلك لم نرَ او نسمع انه تم توقيفهم أو محاسبتهم والتحقيق معهم، وان حدث اي اجراء «فبيكون على العتمة وبتتلفلف القصة» لانه قد يكون لابن الزعيم او المسؤول سهم او حصة او شراكة، فبالتالي «بيتسكر الملف» وبيدفع المواطن فاتورة الاهمال والمحسوبيات من حياته!

امس ارتفعت صرخة وزير الصحة «علي حسن خليل» لدى كشفه عن المطبعة التي تطبع وتزور اوراق الدواء والملصقات الخارجية والتواريخ ليتم استعمالها على ادوية منتهية الصلاحية تتسبب بالاذى للمواطن وقد تؤدي الى موته! تساءل الوزير متعجبا: ولكنها لم تقفل المطبعة للان؟؟ فكيف ذلك؟ ومن المسؤول يا معالي الوزير عن ارواح الناس وعن المرضى الذين يتناولون الدواء ليستمروا بالحياة؟؟

كيف لم تتمكن الدولة والمعنيون من القاء القبض على الفاعلين والمتلاعبين بصحة المواطن؟؟ من يحمي صاحب المطبعة؟؟ ولماذا لا يعلن عن اسمه امام الملأ؟؟ وهل هو اقوى من الدولة والقانون والقضاء؟؟ اسئلة كثيرة سيطرحها المواطنون بعد هذه الفضيحة الكبرى، من يستطيع ان يوقف عمليات قتلنا كل يوم مرة بالطعام، ومرة بالادوية، ومرة بالتلوث؟؟

طالب الوزير ان يعلو صوت الاعلام لمساندة هذه القضية، ونحن بدورنا نطالب ان تدعم كل الوسائل الاعلامية الوزير وتسلط الضوء على من يزور ومن يتجرأ على المس بصحتنا. كما ان الوزراء والنواب والمسؤولين والفاعليات والنقابات عليهم تحمل مسؤولياتهم كلٍ من موقعه «وما عليه» لو بادرت الدولة الى حملة شبيهة بحملة جعيتا، فعلى قدر اهمية الوقوف الى جانب الحدث الذي شارك فيه لبنان بمسابقة عجائب الطبيعة السبع، الا ان الاهتمام بالبشر يبقى من أولى الاهتمامات.

مللنا من عدم الاهتمام واللامبالاة من السياسة والحكام! مللنا من خصماتهم السياسية على محطات التلفزة! الى متى ستنتظرون لمقصاصتهم ومعاقبتهم؟؟ الى متى سيبقون عديمي الاخلاق والضمير والانسانية يستعملوننا كحقول تجارب؟؟

هذه المطبعة المشؤومة عليكم التحرك والسعي على اعلى المستويات الامنية لختمها بالشمع الاحمر! وان تطلب الامر فلتحرق!

لتحرق الف مطبعة، ويقفل الف مطعم ولكن اياكم صحة المواطن!

قوموا بواجبكم ايها السياسيون، كما تطالبوننا القيام بواجبنا لانتخابكم!! انتم لا تستحقون شعبا صابرا مضحيا كشعب لبنان، سبق ان رددت هذا الكلام، وها انا اصر على كتابته مجددا!! عزاؤنا بفوز المنتخب الوطني لكرة القدم الذي رسم الفرحة على وجوه الاف اللبنانيين .. فمتى سترسمونها انتم؟

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر