الراصد القديم

2011/11/18

حكومة ميقاتي تخضع لحزب الله في دعم نظام االأسد


بيروت - تزيد الاحداث السورية من الانقسام اللبناني بين حزب الله وحلفائه المؤيدين لدمشق والذين يشكلون الاكثرية الحكومية والمعارضة المناهضة لنظام بشار الاسد، لا سيما بعد تصويت الحكومة اللبنانية اخيرا ضد تعليق عضوية سوريا في جامعة الدول العربية.

ويقول استاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية الاميركية عماد سلامة ان "قرار الحكومة اللبنانية بدعم النظام السوري (...) هو من القرارات التي تؤدي الى اصطفاف داخلي حاد".

ويضيف ان هذا القرار "يذهب عكس تيار الربيع العربي... ويتجاهل رغبات شريحة واسعة من الشعب اللبناني".

ومنذ بدء الانتفاضة الشعبية المطالبة باسقاط نظام الرئيس السوري بشار الاسد، ينقسم اللبنانيون بين مؤيد للنظام وداعم للثورة.

وقد اتسمت مواقف السياسيين في البداية بالحذر خشية تعميق انقسام مستعر اصلا، لكن مع المنحى التصعيدي الذي تتخذه الاحداث، باتت المواقف اللبنانية والخطاب السياسي اكثر حدة، وهي تقسم ايضا الراي العام والاعلام.

وفي افتتاحية لموقع "ناو ليبانون" الالكتروني المناهض لدمشق، كتبت حنين غدار اخيرا ان "موقف لبنان في الجامعة العربية لا يعكس رأي غالبية اللبنانيين".

واضافت "هذا معيب ومروع ولا عذر له. لم تكن مفاجأة بالنسبة الى احد هنا، لكنه كان بالتاكيد ادراك قاس للواقع المر".

في المقابل، تحدث رئيس تحرير صحيفة "الاخبار" ابراهيم الامين في افتتاحية له اخيرا عن "شركة اميركية فرنسية قطرية للثورات".

واضاف "ان من في الخارج لا يريد الانتظار (...) هذا الخارج لا يهتم لامر احد بعد اليوم الا مصالحه التي تنحصر... في اعتبار اسقاط او اضعاف النظام مكسبا صافيا للمشروع الاميركي الاسرائيلي".

وبلغ الانقسام حدا دفع سياسيين، احدهما مؤيد لسوريا وآخر مناهض لها، الى تبادل الشتائم والكلام النابي والتقاذف باكواب المياه والتهديد بالضرب عبر شاشة التلفزيون الاثنين في برنامج كان يبث مباشرة على الهواء.

وانتقدت المعارضة وابرز اركانها رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، بشدة موقف الحكومة بالتصويت الى جانب سوريا واليمن ضد 18 دولة عربية قررت تعليق عضوية سوريا في جامعة الدول العربية الاسبوع الماضي.

وبرر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي يقدم نفسه على انه وسطي قرار حكومته بانه "يهدف الى حماية الاستقرار الداخلي والسلم الاهلي".

وقال ان "الموقف اللبناني انطلق من اعتبارات ووقائع تاريخية وجغرافية تراعي الخصوصية اللبنانية ويتفهمها الأخوة العرب"، مشيرا الى ان "السياسة اللبنانية (...) هي ضد العزل الذي يعاقب الناس ويقطع سبل الحوار".

ويخشى سياسيون ومراقبون تداعيات امنية للاحداث السورية على لبنان ذي التركيبة السياسية والطائفية الهشة وحيث غالبا ما تتحول الازمات السياسية الى مواجهات مسلحة في الشارع.

وتمتعت سوريا على مدى عقود بنفوذ واسع على الحياة السياسية اللبنانية في التسعينات، تزامن مع تواجد عسكري لها بين عامي 1976 و2005.

وانسحب الجيش السوري من لبنان في نيسان/ابريل 2005 بضغط من الشارع والمجتمع الدولي بعد توجيه اصابع الاتهام لدمشق في اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري في شباط/فبراير من ذلك العام، الامر الذي نفاه السوريون باستمرار.

وتلا ذلك وصول اكثرية مناهضة لسوريا الى البرلمان ثم الى السلطة. في كانون الثاني/يناير، سقطت حكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري. وتم تاليف حكومة تضم اكثرية من حزب الله وحلفائه في حزيران/يونيو برئاسة ميقاتي.

ووصف الحريري تصويت لبنان ضد تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية ب"المعيب".

وقال ان "هذا التصويت لا يعبر عن الارادة اللبنانية بل عن ارادة حكومة حزب الله التي يراسها ميقاتي".

ويرى استاذ العلوم السياسية في الجامعة الاميركية هلال خشان انه "حتى لو لجأت المعارضة الى نوع من التصعيد، فلا يمكنها التأثير (..) ولا كلمة لها داخل الحكومة".

وعن تاثير الموقف اللبناني الرسمي، يتخوف سلامة من ان "تعتمد الحكومة اكثر فاكثر المعيار الامني بدلا من محاولة الالتقاء مع الشعور الشعبي المتنامي في كل العالم العربي".

ويضيف ان ما جرى في الجامعة العربية "خطوة خطيرة وقد تعزل لبنان اقليميا ودوليا".

في المقابل، يقول خشان "الواقع السياسي اللبناني هو ان لا وجود للبنان بل هناك +لبنانات+ مختلفة".

ويضيف "العالم الخارجي يتفهم المأزق اللبناني، ويعلم ان حزب الله هو الذي يستأثر بادارة شؤون البلد، الامر الذي سيدفع واشنطن وغيرها من الدول الى البقاء بمنأى عن لبنان في الوقت الحاضر".

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر