الراصد القديم

2011/11/11

في ذكرى رحيل الختيار والقيادة الأبوية


سامي محمد الأسطل

تأتي ذكرى الفراغ والفراق في هذه الأيام من ذي الحجة والتي تعتبر من أعظم الأيام, يرحم الله الشهداء الذين جاد بهم هذا الوطن المكلوم, وعلى رأسهم أرفع القيادات التاريخية المؤسسة للحركات الفلسطينية الثورية, ومن هذه القيادات التي تعبر بوضوح عن الكيانية الفلسطينية بل تعتبر جزءا منها ورمز فلسطين الذي عرفه كل فرد على هذه البسيطة عندما يرى أيقونة ياسر عرفات بشكله المتفرد وكوفيته المرسومة كلوحة نفيسة لفنان العصور ليوناردو دافنشي, ختيار الثوار وحكيمهم وملهمهم مؤسس الثورة الفلسطينية الشهيد محمد ياسر عبد الرحمن عبد الرؤوف القدوة الحسيني رحمه الله.

لم تفارق الشهيد الراحل مدشن مؤسسات الدولة الفلسطينية كلمات الثوار ولا ترانيم الشهادة ولا زلنا نتذكر كلماته ذائعة الصيت وتوجيه أصبع سبابة التحدي لكل العالم: " عالقدس رايحين شهداء بالملايين " " يريدونني قتيلا.. يريدونني أسيرا ... يريدونني طريدا ... وأنا بأقلهم: شهيدا ... شهيدا ... شهيدا .... ".

تجمعت في الزعيم العالمي ياسر عرفات شذرات الذهب النفيس من الزعامات العالمية وصانعي الوجه السياسي لهذه الكرة الأرضية, تمتع الرئيس الشهيد بخلال قلما تتوفر في زعيم؛ فقد كان الأب الروحي دلايلاما الشعب الفلسطيني, والثائر العالمي تشي جيفارا فلسطين وباعث كيانية الوطن من مؤامرات الطمس الدولية غاندي فلسطين, ومؤسس الدولة من بين فكي التنين هوشى منه فلسطين ومناهض العنصرية وكاسر القيد نيلسون مانديلا فلسطين, وماوتسي تونج الوحدة والتماسك الوطني, ومناكف الامبريالية العالمية فيدل كاسترو فلسطين.

تجلت سياسة الشهيد الراحل في التعامل الوطني داخل أبناء الشعب الفلسطيني بلم الشمل وتغليب المصلحة العامة على المصالح الحزبية الخاصة كان مدرسة في الوحدة الوطنية ولين الجانب والتواضع دون ازدراء ولم يكن ذلك حالة طارئة بل حصاد تاريخ من النضال والعمل الوطني فقد شمر عن ساعد الجد بعد مقتل عبد القادر الحسيني في أبريل من عام 1948 في معركة القسطل ترك الدراسة وتطوع في إحدى فرق الإخوان المسلمون التي حاربت في غزة.
وبعد إعلان قيام دولة إسرائيل ودخول القوات المصرية إلى فلسطين وتشكل الإدارة المصرية لقطاع غزة تم حل المجموعات المسلحة للإخوان وترحيلهم إلى أماكنهم, فعاد إلى مصر حيث واصل دراسته في الهندسة، وواصل نشاطه النقابي والسياسي، فانتخب في عام 1952م لرئاسة اتحاد الطلاب الفلسطينيين في القاهرة.

تدهورت الأوضاع في قطاع غزة في بداية الخمسينات فيما يعرف بالأعمال الفدائية التي كانت تصل إلى تل أبيب منطلقة من القطاع, مما أدى إلى حرب عام 1956 أو ما يعرف بالعدوان الثلاثي ففي هذه الحرب تجند ياسر عرفات لفترة قصيرة في الوحدة الفلسطينية العاملة ضمن القوات المسلحة المصرية برتبة رقيب، وبعد تسريحه هاجر إلى الكويت حيث عمل هناك كمهندس، وبدأ في مزاولة بعض الأعمال التجارية.

وفي الكويت تم تشكيل الخيوط الأولى لحركة التحرير الوطني الفلسطيني بالتنسيق مع ثلة من القيادات الفلسطينية الشابة في بعض دول الطوق, وكانت الباكورة عملية عيلبون ثم توالت العمليات الفدائية واستلم الرئيس الراحل قيادة منظمة التحرير الفلسطينية بعد المناضل يحيى حمود, لتبدأ مرحلة جديدة من النضال على الجبهة الأردنية التي استمرت حتى أحداث أيلول الأسود المفجعة والمؤلمة عام 1970م مما أدت إلى نقل المقاومة للجنوب اللبناني لتسطر صفحات مهمة من النضال والمقاومة المستمرة والرعاية الكاملة للشعب الفلسطيني بكل تعقيداته وفسيفسائياته المتنوعة, همت اسرائيل عدة مرات اجتثاث المقاومة من لبنان ونجحت في وقت خطير وحرج عام 1982م فيما يعرف بحرب لبنان حيث تشتت المقاومة والثورة الفلسطينية أمام آلة القمع العالمية التي تقودها إسرائيل في المنطقة.

أبى الرئيس الراحل إلا أن يوفى أجله بخاتمة الشهادة التي تمناها ونظر لها طيلة عمره وهو يحمل البندقية في الكهوف والخنادق والأنفاق وهو كذلك أيضا يحمل غصن الزيتون من على منبر الأمم المتحدة ومن خلف دشم ومتاريس مقر السلطة, رحم الله الشهيد وكل الشهداء وارزقنا الشهادة مخلصين غير ممتهني كرامة الأحياء ولا الأموات.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر