الراصد القديم

2011/11/22

المساجد صارت حظائر وحانات!!!



فهمي هويدي

للتهويد في (إسرائيل) وجه آخر كثيراً ما يغيب عنا. ذلك أن نشرات الأخبار عادة ما تتحدث عن الاستيلاء على الأراضي والبيوت التي يملكها الناس، لكنها لا تتوقف كثيراً عند الاسـتيلاء على بيوت الله..!! وقد كان مفاجئاً لي على الأقل أن أتعرف على ذلك الوجه المسكوت عليه في كتاب أخير حول الأوقاف الإسلامية في فلسطين لمؤلفه الدكتور سامي محمد الصلاحات (أصدره مركز الزيتونة للدراسات في بيروت). فقد أورد الكتاب بياناً مفصلاً بما جرى لتلك الأوقاف وكيف اسـتباحتها السـلطات الإسـرائيليـة، ليـس فقط لكي توظفها في منافع أخرى، ولكن أيضاً لمحو كل أثر للعرب والمسـلمين في فلسـطين..!!

لحُسن حظ الأوقاف أنها لا تتم إلا بناء على «حجة» تُسجلها. ولذلك فإن كل ما أُوقف لوجه الله تعالى في فلسطين له وثائقه التي تُثبته وتُحدد صاحبه ومساحته ووظيفته. ورغم أن الكتاب يتحدث عن الأوقاف بشكل عام في الأراضي التي احتُلت عام 1948 وتلك التي جرى احتلالها في عام 1967، إلا أنني سأتوقف عند المساجد وما جرى لها في ظل الاحتلال... إذ تبين من الحصر أن هناك 45 مسـجداً تم تدميرها تدميراً كاملاً، و45 مسـجداً دُمرت بصورة جزئيـة، و8 مسـاجد تم تحويلها إلى كُنـس ومعابد لليهود، والأخيرة بيانها كالتالي: المسجد اليعقوبي في صفد ـ مصلى ياقوت في قضاء طبريا ـ مصلى الست سكينة في طبرية ـ مصلى الشيخ دانيال في قضاء بيان ـ مسجد العفولة في العفولة ـ مسجد كفرتيا بكفار آثا ـ مسجد طيرة الكرمل بقضاء حيفا ـ مصلى الشيخ شحاتة في عين غزال (حيفا) ـ مصلى سمعان بشمال غرب قلقيلية ـ مصلى النبي يامين غربي قلقيلية ـ المسجد البازوري بالبازور ـ مصلى أبي هريرة ومسجد النبي روبين بقضاء الرملة ـ مصلى الغرباوي غربي قرية المدية ـ مسجد وادي حنين قضاء الرملة ـ مسجد قرية العباسية قضاء يافا ـ مسجد النبي صمويل بالقدس ـ مسجد حارة الجورة بصفد.

هناك أيضا 16 مسجداً استخدمت لأغراض أخرى وبيانها كما يلي: مسجد الزيب بقضاء عكا حوّل إلى مخزن للأدوات الزراعية ـ مسجد عين الزيتون بقضاء صفد أصبح حظيرة للأبقار ـ المسجد الأحمر بصفد حول إلى ملتقى للفنانين ـ مسجد السوق بالمدينة ذاتها تحوّل إلى صالة عرض للصور والتماثيل ـ مسجد القلعة في صفد أيضاً حوّل إلى مكاتب لبلدية المدينة ـ مسجد الخالصة بكيريات شمونة حوّل إلى متحف بلدي ـ مسجد عين حوض بقضاء حيفا حوّل إلى مطعم وخمارة ـ المسجد القديم في يسارية بساحل حيفا حوّل إلى مكتب لمهندسي شركة التطوير ـ المسجد الجديد في قيسارية بساحل حيفا حوّل إلى مطعم وخمارة ـ مسجد الحمد بهضبة الجولان استخدم كمخزن للخمور ولمعدات أحد المطاعم ـ مسجد السكسلة في يافا حوّل طابقه الأرضي لمصنع للبلاستيك أما الطابق العلوي فقد تحول إلى مقهى للعب القمار وبيع الخمور ـ مسجد مجدل عسقلان في مجدل عسقلان حوّل إلى متحف وجزء منه حوّل إلى مطعم وخمارة ـ مسجد المالحة بالقدس احتل أحد اليهود جزءً منه لبيته، ويستخدم سقف المسجد لإحياء السهرات الليلية للجيران ـ المسجد الكبير في بئر سبع مهمل وكان قد حوّل في السابق إلى متحف ـ المسجد الصغير في بئر سبع تحول إلى دكان لشخص يهودي.

في أعقاب مذبحة المسجد الإبراهيمي الشهيرة بالخليل التي وقعت في عام 1994 قامت السلطات الإسرائيلية بتقسيمه بين العرب واليهود، وحوّلت الجزء الأكبر منه إلى كنيس يهودي. وفي الجزء الذي تبقى للمسلمين اتخذت (إسرائيل) الإجراءات التالية: وضعت بوابات إلكترونية لتفتيش الداخلين على بوابات المسجد السبع ـ قامت بتركيب 30 آلة تصوير إلكترونية داخل المسجد وعلى بواباته الخارجية ـ قامت أيضاً بتركيب جهاز إنذار (إنتركوم) داخل المسجد إضافة إلى عدد كبير من الكشافات ـ تم أيضاً تركيب أبواب كهربائية داخل المسجد ـ وضعت حواجز عسكرية ومراقبة ثابتة على جميع الطرق المؤدية إلى المسجد ـ تم الاستيلاء على ساحات المسجد الإبراهيمي (نحو ستة أفدنة)، رغم أنها مسـجلـة لدى دائرة تسـجيل الأراضي باعتبارها أوقافاً إسـلاميـة، ومنع المسلمون من الدخول إليها، ولم يسمح إلا لليهود بذلك ـ وضع مركز للشرطة الإسرائيلية على أرض المسجد دون وجه حق ـ أغلق الشارع الشرقي للحرم، ومنع المسلمون من الدخول إليه للوصول إلى المسجد، علماً بأن هذا الشارع يخدم عشرات الآلاف من السكان القريبين من المسجد.

قبل عدة سـنوات قامت الدنيا ولم تقعد لأن حركـة طالبان أقدمت على هدم وتشـويـه تمثالين بوذيين في منطقـة «باميان» في أفغانسـتان. ونظم المثقفون والسـياسـيون بكائيـة عاليـة الصوت في أنحاء الكرة الأرضيـة حزناً على "وحشـيـة" جماعـة طالبان وتنديداً بعدوانهم على تراث الإنسـانيـة. لكن ذلك كلـه حدث لمسـاجد المسـلمين ـ لا تنسـى ما فعله الإسـرائيليون بالمسـجد الأقصى ـ كما حدث للأوقاف التي نذرها الخيرون لوجـه الله تعالى. ولم يُحرك ذلك أحداً من الغيورين على تراث الإنسـانيـة ودور العبادة...!!!

لو كانوا بوذيين أو أصحاب أي ملـة أخرى لارتفعت الأصوات بالاحتجاج ولانتفضت ضمائر الغيورين! لكن المشـكلـة أنهم مسـلمون، ولأنهم كذلك فلا بواكي لهم...!!

الشرق، الدوحة، 19/11/2011

(إضافة: أنصح بمشاهدة الفيلم التسجيلي "مآذن في وجه الدمار"، الذي يوثق لكل هذه المساجد وما حصل لها بطريقة علمية ومبدعة)

-------------------------------------------------------------------

"إسرائيل" تبدأ بالضم الفعلي لأراضي «الغائبين» في غور الأردن

الناصرة ـ أسعد تلحمي: كشفت صحيفة (هآرتس) أمس أن الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية لم يعد يكتفي بمصادرة أراضي الفلسطينيين لمصلحة توسيع المستوطنات المقامة في الأراضي المحتلة منذ عام 1967 إنما أيضاً لمصلحة بلدات إسرائيلية (داخل الخط الأخضر)، خصوصاً في منطقة غور الأردن.

وكشفت الصحيفة أن الاحتلال ضم، قبل عشرات السنين كما يبدو، نحو 1500 دونم من أراضي بلدات فلسطينية محتلة شمال الغور إلى منطقة نفوذ "كيبوتس ميراف" الديني الواقع داخل الحدود الإسرائيلية ويبتعد من القرية الفلسطينية نحو سبعة كيلومترات. وأضافت أن الجدار الفاصل الذي أقامته (إسرائيل) قبل سنوات في قلب الضفة ابتلع المساحة المذكورة من الأرض الفلسطينية وضمها إلى "الكيبوتس".

وأشارت إلى أن مسألة ابتلاع الأرض محاطة بسريّة تامة، كما وضعها القانوني. وقال الناطق باسم قسم الاستيطان في "الهستدروت" الصهيونية (عوفر عمار) أن الأرض زراعية وتابعة لمنطقة نفوذ مجلس "غور الينابيع" داخل (إسرائيل)، وأن زراعة هذه الأرض بدأت منذ عقود من الزمن، لكن الاحتلال لا يملك وثائق تؤكد ملكيتـه القانونيـة للأرض. في المقابل، يملك الفلسـطينيون الوثائق التي تؤكد أن الأرض المذكورة تعود لفلسـطينيين "غائبين" هُجِّروا خلال حرب عام 1967. وذكّرت الصحيفة أن القانون الدولي يفرض على (إسرائيل) الحفاظ على الأراضي المحتلة ويحظر عليها نقل هذه الأراضي أو وضعها تحت تصرف أي جهة أخرى أو نقلها إلى سيادتها الرسمية.

الحياة

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر