الراصد القديم

2011/11/18

القصة الكاملة للحرب العراقية الإيرانية : الجزء الثاني


اضطهاد قومي فارس ونضال قومي عربستاني

تعامل الفرس بسياسة التفريس مثلهم في ذلك مثل سياسة التهويد وإن اختلفوا في الديانات وها هي أشكال السياسة التفريسية التي اتبعت ولا زالت رغم تعاقب السلطات واختلافها من أصحاب العمائم والشياه .

• منع العرب في الإقليم من السفر والاتصال على نحو جيد بإخوانهم العرب في العراق والكويت وباقي دول الخليج .

• تغيير الأسماء والمواقع من عربية إلى فارسية ومثال ذلك المحمرة (خورمشهر) والفلاحية (الدورق) ومثال ذلك عندنا أم خالد (نتانيا) ، وخريش (حورشيم) وهلمجرا .

• قاموا بنقل العرب من مكان لآخر على ظهر البغال والحمير وقد اشتدت سياسة التنكيل والتفريس مع ظهور الوعي القومي العربي وتناميه في الخمسينات ووصوله إلى عرب الأهواز ، وحماسهم للزعيم القومي جمال عبد الناصر .

• منعت السلطات الفارسية الشاهنشاهية تدريس اللغة العربية .

• منعهم من حفر الآبار والتصرف بأراضيهم على النحو المبتغى .

• حالت دون فتحهم الأندية والجمعيات .

• اجتهدت لمنع وصول اللباس العربي القديم إليهم ومنه الكوفية والعقال العراقي .(14)

كل الممارسات أدت أخيراً إلى ظهور حركات قومية وبأسماء مختلفة منذ عام 1950 -1980م غداة دخول القوات العراقية إلى أراضيهم . فظهرت في صفوفهم منظمة (جبهة التحرير القومي العربستانية وجبهة التحرير العرب العربستانية ، والجبهة لتحرير عربستان ، وكان صالح عبد الغفور واحداً من قواد الجبهة الشعبية الذي ناضل ورفاقه مع الثورة الإيرانية ضد شاة إيران ويعود لهم الفضل في الإضراب الكبير لعمال نفط عبادان ، وقدم الخميني إلى السلطة راكباً موجة الثورة الإيرانية حتى أصبح ربانها وقبطانها في هذه الأثناء سارع صالح عبد الغفور بالتقدم بطلب منح العرب نوعاً من الحكم الذاتي للقاطنين في إقليم عربستان (خوزستان إيرانياً) ، وهؤلاء عرب يزيد تعدادهم عن (2.5) مليون نسمة وتبلغ مساحة أراضيهم (186)ألف كيلو متر مربع ،وهي مساحة تعادل مساحة الجمهورية العربية السورية ، فما كان من الخميني صاحب العمامة إلا أن اعتقل مجموعة كبيرة من شيوخهم وزجهم بالسجل مما دفع بعض عناصرهم إلى القيام بحادث اختطاف لطائرة إيرانية ف لندن طالبين الإفراج عنهم . وقام المير أحمد مدني بالتنكيل بمتظاهريهم ووجه الحرس المدني عصاته الغليظة لهؤلاء العرب (15)

هكذا كانت العلاقة دوماً نظرة استعلائية وانتقاص فارسي للعرب فالشاه رضا عام 1927م افتعل مشاكل مع الملك غازي حتى يتسنى له إلغاء اتفاقية القسطنطينية عام 1905م واتفاقية أرض روم الثانية عام 1923م.

والواقع أن الدكتور وفيق رؤوف شخّص السلوك الإيراني على مدار التاريخ منذ القرن السادس عشر وإلى الآن فهو يرى أن الانتهاكات الإيرانية تمثل مساراً حلزونياً للصراع الضارب في عمق التاريخ وهو يرى أن إيران كانت دوماً مصابة بهو استراتيجي للسيطرة على مياه الخليج قبل وبعد ظهور النفط ، ولدى دراسته لتاريخ الصراح وجذوره خرج بالنتائج التالية :

(1) إن الصراع بين البلدين ضارب في عمق التاريخ .

(2) إن أحد الطرفين (إيران) غير مقتنع تماماً ولأسباب نفسية ولوجستية أن يكون العراق أصلاً ، أو في أحسن الظروف أن يكون عزيزاً وذا شأن وبعبارة أخرى لن يكون العراق المزدهر إلا على حساب مقاسات الطموح الإيراني المتوجه في أغلب الأحايين نحو الغرب أو الجنوب .

(3) توجه نحو الابتزاز أو الاحتلال قبل وبعد قيام العراق منذ عشرينات هذا القرن .

(4) تاريخياً تعودت إيران التعامل مع الوكيل العثماني ولم تتعود التعامل مع العراق مباشرة ، فإذا كانت قد تصدت طويلاً إلى إمبراطورية كبرى فكيف بها القبول بالعراق الصغير كعراق مستقل وقوي .

(5) اعتماد إيران على مبدأ تحين الفرص كلما تيسر لها ذلك من خلال ارتباك الوضع السياسي الداخلي للعراق وذلك لنقضها لاتفاقية القسطنطينية وأرض روم وحصولها على مكاسب في اتقاقية 1937م ، وعودتها لإلغاء الاتفاقية عام 1968م ، واحتلالها للجزر العربية عام 1972م ، حتى مجيء الخميني وتهديده باحتلال أرض العراق (16) .

الخاسر والمستفيد في الحرب العراقية الإيرانية :

في كل حدث من أحداث حرب الخليج هناك رابح ومستفيد سواء كان عراقياً أو إيرانياً أو غيرهم من الأطراف المشاركة في الصراع أو المتفرجون ، وهي حرب تشابكت فيها التعقيدات إلى حد كبر ومع أن الحرب التي مضى عليها ثمانية أعوام لم تتوقف بعد ، وأنها لا زالت تزداد ضراماً ومداخنها العالي تعبئ السماء الصافية ويصل الدخان القاتم والجمر الفاحم إلى عُباب السماء ، وبلا شك أن لهذه الحرب الكبرى آثار إيجابية وسلبية وإن كانت السلبيات تطفو على سطح الأحداث ولا يظهر غيرها عند أصحاب الرؤى السطحية ولا يعني ذلك تشجيعنا للعرب .

آثار الحرب على العراق والعرب .

- اكتساب الخبرات القتالية وتصنيع السلاح العراقي واكتساب مهارات تخطيطية .

- اكتسب العراقيون خبرات قتالية ومعنويات عسكرية عالية وتجاوز الجندي العراقي مرحلة ماسح البصاطير كما هو الحال في جيوش عربية أخرى ، فبدلاً من هذا الخيط الطويل الذي يربط جنود العرب بعضهم ببعض كماسحي بصاطير ، أصبح الجندي الذي يحارب سبعة أعوام حالة متميزة تختلف عن الحالات السابقة ونجحت في صناعة الإنسان العربي الجديد المتمثل بذاك الجندي والضابط في حالته الانضباطية وروح العمل والإرادة والتخطيط الحر الملتزم بالدفاع عن أر الوطن والمؤدي لرسالة العرب كافة ، والذي ناب عن الأمة وحمل رسالتها .

فالقيم المعنوية للرجل العراقي عالية ومرتفعة والشعور بأهمية الوطن وحبه لا يكون إلا بالدفاع عنه ، وهل أغلى من الدماء الزكية التي تبتل بها أرض الوطن وقصص الحرب تحكي عن قصص كثيرة للغداء وحب الوطن والالتحام بين أبنائه مهما كانت طوائفهم المذهبية أنهم يرتفعون إلى القومية الإنسانية والوطنية العراقية ويحلقون حول راية بلادهم ويقبضون على سلاحهم للدفاع عن وطنهم أن حقوقهم تنتهك وحرياتهم ستداس إذا لم يدافعوا عنه .

لذا يصنعون البطولة ويتقدمون نحو أجدادهم فيتصلون بهم اتصالاً نضالياً ويكون تراث الأجداد لا عبئاً عليهم بل حالة يعيشونها ويفهمونها بالبطولة ، فالخنساء تعيش في سلوك العراقيات الماجدات .

أما فنون الحرب وخبراتها ومهاراتها فقد سجلها العراقيون كحالة نادرة ومتميزة في الجيوش العربية ومثل ذلك صناعة السلاح واللحاق بركب الدول المتقدمة ، أهم الحالات التي شاهدناها في الحرب المباغتة والهجوم الواسع ، وهذا ما عجزت عن فهمه إيران في بداية الحرب أن العراق سيرد أمام عنجهيتها بهذا الأسلوب وكان التقدم ملموساً في المدرعات والجرافات والجنود عملية هجوم محكمة قائمة على حسابات منظمة ليس من السهل تفكيكها وتراجعها ، تلاها حالة التزاوج الذي أحدثه العراق بين الصاروخ والطائرة السمتية ونجاحه في مقاومة الدروع الإيرانية التي كانت بمثابة تغيير تكتيكي في الحرب .

ولا ننسى قدرة العراق الجوية وروح المباغتة التي يفاجأ بها المطارات الإيرانية وأسدى لها ضربة في العمق ، وترافق ذلك مع استخدام سلاح المدفعية والدروع ، والواقع ان الخبرة العسكرية العراقية تشكل خطر حقيقي وهي ضمانة استراتيجية للأردن وسوريا ومصر في حالة خوضهما أي حرب مستقبلية مع إسرائيل .

ويسجل العراق بفخر قدرته على صناعة أسلحة عراقية أخذت المصادر الغربية تردد ذكرها ، كالأسلحة الكيماوية والمدافع من عيار 55 مليمتراً وصواريخ يصل مداها 850 كم مطورة عن صواريخ سكود الروسية (28) .

وإلى قضية الأسلة التي صُنِعَت عراقياً في ظل المعركة أشار ضابط عراقي إلى هذا الابتكار والتحوير في صنع السلاح لما له من علاقة مع التراكمات الزمنية في دفاع العراق وتعبيره عن الحاجة مضافاً إليه تناسبه مع الأراضي المنبسطة أو الضحلة في العراق وهو يعلن أن الحاجة ماسة لاستخدامات جديدة لأنواع كثيرة من الأسلحة لسبب هذه الطبيعة (29) .

والذي يثير الدهشة أن إيران التي ابتاعت كميات كبيرة من السلاح عبر مصادرها المختلفة (الولايات المتحدة ، إسرائيل ، كوريا الشمالية ، إيطاليا ، وجهات فرنسية وتعاون سوري وليبي…إلخ) إلا أنها بقيت عاجزة عن تصنيع السلاح مثلما فشلت في توجيه الفارق البشري بين البلدين الذي يصل فيه سكان العراق إلى الثلث مقارنة بالإيرانيين .

إن الجندي حارب العراقي حارب باقتدار وروح انضباطية عالية وبتكتيكات تبعث على الفخر والاعتزاز وتعبر عن روح القيادة بينما الهجومات الإيرانية جاءت كقطعان الماشية التي تناطح الخصم وكان الانضباط العراقي قد أفشل قطعان الباسيج (المتطوعين الإيرانيين) وثبت كالصخرة الشامخة في وجه الظلامية الإيرانية ولقد فشلت تعددية مصادر التسليح الإيراني في المعركة مثلما فشلت أسطورة القوة البشرية بلا قاع في وقت أخذت فيه مجموعة الكربلاءات وأسلوب لسع الدبابير الذي أتبعته القوات الإيرانية يتهاوى ويندحر ، وفشلت القوات الإيرانية في الحصول على انتصار طالما تحدث عنه الخميني ووعد به نفه كل مرة ، وإذا كان بإمكان الإيرانيين حشد مليون متطوع قبل أعوام فإن هذا العدد تناقص كثيراً إلى الحد الذي صار ليس فيه حشد 200 ألف شخص أضف إلى ذلك قوات الجيش وكتائبه . وقد أدت ضربات صقور الطيران العراقي إلى جزيرة خرج ومقرات آيات الله وعلى رأسهم شيخهم الكبير إلى تغيير حساباتهم وبأسهم الذي دفنوه وجزيرة خرج التي تبعد 350 ميلاً بحرياً أو ما يعادله كان يمر من خلالها حوالي 90% من مجموع صادرات إيران النفطية (30) .

وقد تجلى هذا النجاح في الهجومات على جزيرة سري بعد أن نفذ العراق (59) هجوماً عام 1986م و(40) هجوماً عام 1984م ، وكان لمجمل هذا التطوير الكمي والكيفي نجاحه على حفظ صادرات إيران النفطية ومن ثم عائداتها من الأموال ومن ثم انخفضت عائدات إيران النفطية من (108) مليون برميل في عام 1985م إلى 102 مليون برميل عام 1986م ، وقد انحدرت العائدات النفطية لإيران من 12 مليار دولار في سنة 1986م إلى 6 مليارات لهذا العام 1987م (31) .

وشعرت إيران بفشلها بالرد جوياً على العراق ، فوضعت صواريخ دودة القز الصينية في مياه الخليج لضرب دول الخليج العربي ولتعميم الحرب ، وحينما شعر العراق أن الموقف الإيراني ضعف عاجل إلى تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم (598) وتوقف قليلاً ليكسب المعركة سياسياً وعسكرياً لكن المماطلات الإيرانية جعلته يعاود القصف في 1/9/1987م (32) .

ورغم أن الإيرانيين أرسلوا إلى محرقة الموت 200 ألف وحاولوا زرع حالة انبهار لهجومهم على القاو وأحاطوا حصار البصرة بضجيج إعلامي إيراني وغربي في محاولة لبث الرعب والخوف كما لو كانوا على أبواب البصرة , أشاعوا أن ليس إلا أيام قلائل ويستسلم العراقيون .

ولكن القيادة العراقية تحدثت بدورها بثقة عالية ونفس نضال صبور ، وأبرزت أن محرقة الموت لن تصيب غير الإيرانيين ، ولقد أشاروا إلى هذه الهجومات القائد صدام حسين بقوله أن الصهيونية العالمية والإمبريالية جهزتهم وظنوا أن طريق الباطل سينتصر على الحق .

ولقد أشار محمد فوزي (جنرال مصري سابق) إلى أن القوات العراقية نجحت في سجل القوات الإيرانية في القاو بعد شباط 1986م وبسجن كبير بعرض وطول 2 كيلو متر مربع ، ويشير بدوره إلى أن إيران كانت تؤكد فشلها في كل مرة بتسمية الكربلاءات وتواليها كربلاء 3 ، 4، 5، 6 وهي شكل مناطحة الثورة (33) .

في كاريكاتير رسمه فنان في جامعة بير زيت صور فيه الخميني (الثور) ينطح صخرة عراقية فتتكسر قرون من جراء ذلك .

ولم تتعلم القوات الإيرانية من كربلاءاتها حتى وصلت (10) كربلاءات ، وسخف القيادة الإيرانية أنها كانت مهتمة باحتلال ولو خبطة جمل حتى لو ضاع مقابلها 1000 شخص وبذا ما أن اقتربوا من حدود البصرة حتى أقاموا الدنيا وأقعدوها ، ولم يعلموا أن ذلك يكون مقبرةً جماعية للقوات الإيرانية المهاجمة ، وما الدعاية الغربية التي صورت العراقيون نازحون إلا محاولات لبث الرعب في وقت تحيط بالبصرة السبخات والمستنقعات والمواقع المائية والبيئية وتبعد القوات الإيرانية ما لا يقل عن 20كم ومن حولها تحصينات وكثبان رملية ترابية ويصعب معها قبول فكرة احتلال المدينة أصلاً (34) .

وفي اتجاه الإقرار بانتصار العراق والشهادة له بالنصر والحسم في معركة القتال كتب منير الصياح أحد المحللين السياسيين ذوي القدرة الصحفية العالية ما يلي : … في سياق العام السادس من حرب الخليج ولا مبالغة إذاً قلنا مع عدد من خبراء الاستراتيجيات أن العام 1986م كانت سنة الانتصار العراقي وسنة الانتحار الإيراني ولا شك في أن العراقيين صنعوا المعجزة بالدم ، والعرب ، وبالتضحيات والتصميم ، وهو الأمر الذي جعلهم يصمدون في وجه التحالف الأمريكي – الصهيوني – الفارسي الأسود ، والمعروف أن القيادة الإيرانية لوحت بأن عام 1986م هو عام إنزال الهزيمة بالعراقيين – وإذا اختزلنا عناوين 1986م عراقياً ، نقول أنها سري وخرج ولاراك ولأول مرة في التاريخ العربي ، تطوع مقاتلات لمسافة (3) آلاف كيلو متر ، بين قواعدها وأهدافها ، وتتزود من صهاريج طائرة في الجو بالوقود ، وهذه التقنية التي تمرس بها العراقيون قلبت جذرياً موازين المعركة ، وسوقت الذعر وسط غلاة الصهيونية الذين تخوفوا من أن العقل العربي لا يكسوه الصدأ ومن زاوية الحوافز النفسية كان العام 1986م زمن الانتصار العراقي لقد طويت صفحة ذلك الجندي الذي يتوارى في خط طويل من الأحذية ، ويتجرع مرارة الهزيمة ونحن أمام نموذج الجندي المختلف الذي ينام واقفاً ويتحرك في مدى استراتيجي محدد (35) .

والواقع العملياتي العسكري بين العراق وإيران يُشير إلى أنه برغم تعددية مصادر السلاح والكميات الكبيرة المشحونة من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وغيرها من الدول إلا أن فعالياتها لم تظهر على ساحة الحرب باستثناء الصواريخ الصينية دودة القز التي أرهبت دول الخليج العربي وجعلتها ترفع الأعلام الأمريكية والسوفيتية في محاولة استعمارية واضحة لترويض دول الخليج وبث الذعر من خلال الجرثومة الخمينية .

إن الواضح من سياق الحرب والدعايات الغربية والإيرانية ضعفها وهشاشتها وليست أكثر من حالة تهويش سياسي ، إن العراق أثبت أنه قلقة العرب الحصينة ، فهذا الشعب الذي تآمرت عليه كل قوى الطغيان والحقد الفارسي الأسود صمد وأظهر أنه قلعة العرب الحصينة ، وأما موارد إيران البشرية فهي ليس بلا قاع بحسب تعبير اللواء المصري طلعت مسلم (فقد بدأت اللعبة الإيرانية تنكشف لجماهير الشعب الإيراني والاتجاه العام يدفع نحو وقف الحرب ، وأخذت الجماهير تدرك طبيعة اللعبة الخمينية التي تحاك ضدهم (36)

وإنصافاً للحقيقة فإن إيران الخميني أخذت تستفيد في السنة الخامسة من القطعان البشرية لا تحسم معركة، ولهذا توجهت نحو الحرب التقليدية في أسلوبها وتكتيكاتها وتحويل المتطوعين لجيش نظامي .

وفوق هذا وذاك أحضرت صواريخ تاو الأمريكية ونصبتها في مواجهة الطائرات العراقية المغيرة على جزيرة خرج والمنشآت الاقتصادية والحيوية في إيران خمدت نسبياً على إيقاف الطائرات العراقية المغيرة على أهدافها .

إذا نجحت إيران في شيء فلم تنجح سوى في تطوير منشآت نووية بحسب إذاعة طهران ، وجلب كمية كبيرة من صفقات الأسلحة حتى من الكيان الصهيوني ولو أنها ليست مفخرة لمن يدّعون محاربتهم للشيطان الأصغر ، ونجحت في تصدير الحالة الإرهابية إلى لبنان ودول الخليج العربي ، وكلنا يذكر أسلوب خطف الغربيين في لبنان لتحقيق مكاسب إيرانية ولاستيراد السلاح ، والمفخرة التي تسجل للعراقيين هي قوة اللُحمة بين طبقات الشعب وفئاته برغم تعدد المذهبية وأكثر من مظاهر الفشل الإيراني هي وقفة الشيعة العراقيين دفاعاً عن وطنهم ومثل ذلك الأكراد وإن كانت هناك جيوب عميلة .

وإذا كانت الحرب ثقيلة في أوزارها إلا أن العراق خرج من الحرب في تحسن كبير في قدراته العسكرية ومهما قبل أن القوات العراقية ستخرج منهكة من الحرب إلا أنها ستخرج وهي أمضى سلاحاً وأفضل تجهيزاً .

ودلت الإحصائيات التي تناولتها النشرة الاستراتيجية /مجلد 7/ع25/26/22 كانون ثاني يناير 1987م ص12 أن الجيش العراقي سجل نمواً في قواته ومعداته عن بداية الحرب فقد كان عدد مقاتلي الجيش مئتي ألف فرد (12 فرقة تستخدم نحو 2750 دبابة في أيلول 1980م) لكنها أصبحت نحو 600 ألف فرد (25 فرقة تستخدم 4650 دبابة في أواخر 1986م) وزادت القوة العراقية الجوية من 222 طائرة مقاتلة إلى 500 كذلك .

وبالمقابل نمت القوة الإيرانية من 150 ألف فرد في بداية الحرب إلى 305 آلاف فرد بالإضافة إلى 350 آلاف حرس ثوري عام 1986م ، ولكننا نجد عند المقارنة بين عدد سكان البلدين أن العراقيين لديهم قدرة تجنيد وتنظيم على نحو أفضل (37) .

وبطبيعة الحال هناك نمو مضطرد في عدد أفراد الجيش وتطوير الوسائل القتالية العراقية وأهمها تصنيع السلاح العسكري وهذه هي التي تسبب الإزعاج للولايات المتحد الأمريكية مستقبلاً ، وهذا التضخم في مجمله يشكل مجموعة مكاسب إيجابية للعراقيين وللعرب جميعاً بغض النظر عن السلبيات التي خلفتها الحرب من خسائر اقتصادية وبشرية وغير ذلك .

ومن القيم الإيجابية التي فرزتها انتصار المنهج القومي حيث أثبتت الحرب أن القيم القومية الإنسانية الأصيلة انتصرت أمام الظلامية برغم كل المصاعب وبرغم كل المؤامرات وكشف زيف ادعاءاتهم ولا إنسانيتهم فهم الذين قتلوا الأسرى العراقيين وهذا ليس في شرع الإسلام وبالمقابل ظهر الأخلاقية العراقية العالية في الحرب وروح التعاون بين الشعب وقوة التحامه والتفافه حول قيادته وبالتالي ذكرته ببطولة أجداده وأقامت الصلة الحية صلة النضال بين الماضي والحاضر والمستقبل ، ومع أن الحرب تشكل خسارة اقتصادية للبلدين المتحاربين إلا أن هذه الحرب سجلت نعمة العراق بحسب ما سجلته مجلة الطليعة العربية ع94-25 شباط 1985م ص 22 ، 23 فقد تم تنفيذ شبكة من الطرق في كافة قواطع العمليات العسكرية وبمختلف تضاريسها بما مجموعه عشرة آلاف و700كيلو متر من أعمال الطرق والسداد والسواقي والقنوات والخنادق ويواصل التقرير أما فيما يتعلق بالحصى الخابط فإن الكمية المستعملة منه فنشاء الطرق ومهابط الطائرات السمتية وساحات الوقوف وبقية الأعمال لو تم فرشها لكانت كافية لتعبيد طريق اعتيادي بعرض 7.30 متر بلغ طوله 3835 كيلو متراً ، وهو يكفي لطريق يبدأ من بغداد ويصل إلى ميونخ في ألمانيا الاتحادية ، ويقول التقرير أيضاً أن عدد الطرق التي تم تنفيذها تبلغ (624) طريقاً وتبلغ أطوالها (8392) كيلو متراً ، وبالنسبة للجسور يبلغ عددها (123) جسراً ، وأطوالها تبلغ 12316 متراً فيما تبلغ أطوال الخنادق والقنوات (843) كيلو متراً ، ويبلغ أطوال السداد والسواتر مع الخطوط الدفاعية 1448 كيلو متراً … (38) .

1 تعليقات:

غير معرف يقول...

احلام ذهبت ادراج الرياح او احلام اليقضه

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر