الراصد القديم

2011/11/27

رائحة القتل والطائفية تنبعث من حمص السورية


يرقد عدنان الذي قتل بالساطور في المشفى الاهلي الواقع في حي الزهراء العلوي فيما تقوم النسوة بغسل جثمان المراة السنية نفلة التي قتلت في حي البياضة وتتزايد اعمال القتل الذي يكتسي طابعا طائفيا في حمص.

وتتفاقم التوترات الطائفية في ثالث مدن سوريا التي يقطنها نحو 1,6 مليون نسمة، بسبب عمليات القتل التي يقوم بها رجال مسلحون.

ويتبادل السنة والعلويون الذين يتحدر منهم رئيس الدولة، المسؤولية.

ويروي علي، الابن البكر لسائق شاحنة (24 عاما) " كان والدي عدنان العلي يقود شاحنته الخميس عندما خطفه مسلحون ملثمون وبعد ثلاثة ساعات القيت جثته في الشارع" واشار "لقد تلقى رصاصة في العنق وشوه وجهه بضربة ساطور".

بينما كان الولد الاصغر عبد الكريم يشتم السنة غضبا.

وفي شارع مجاور، كانت عائلة تستقبل التعازي في خيمة نصبتها لهذا الغرض، بوفاة حسان الحسين (46 عاما) العسكري العلوي الذي قتل بينما كان يقود عجلته لشراء اسطوانة غاز.

ويقول شادي الحلبي (25 عام) المتحدر من الطائفة الشيعية انه لم ترد اليه انباء عن والده جمال وهو مهندس (52 عاما) الذي اختفى عن الانظار منذ اربعة اشهر "بينما كان متوجها الى عمله".

وينتمي غالبية سكان الاحياء القديمة في حمص الى الطائفة السنية فيما تقطن الطائفة العلوية الاحياء الحديثة فيها والتي بنيت منذ نحو 40 عاما كحي الزهراء والنزهة.

ويقول المهندس العلوي محمد الجبيلي (48 عاما) "لا يرد ذكر المذهب الديني على بطاقة الهوية الشخصية الا ان القتلة يحددونها بحسب الاحياء".

وفي المشفى العام للمدينة، لم يرغب زوج نفلة الدرويش (37 عام) التي قتلت وهي حامل في شهرها السابع بالتحدث ولكن ما ان انتهت مراسم التحضير للدفن حتى انهار على جسد زوجته المغطى بالكفن الاخضر.

وصرخ احد مرافقيه اللذين ينتميان الى الطائفة السنية بغضب يشوبه التهكم "الجيش جاء ليحمي الشعب".

وتختلف الروايات حول ملابسات وفاة هذه السيدة الحامل، فمن جهة، يؤكد الطبيب مقتلها برصاصة اطلقها مجهولون من سيارة فيما يقول المرصد السوري لحقوق الانسان انها قتلت اثر اصابتها بطلق ناري اثناء عملية مداهمة في حي البياضة.

وخارج المشفى، تتكدس نحو 80 جثة في ثلاثة شاحنات مبردة تستخدم كمشرحة ولم يطالب احد بها. وينص القانون السوري على وجوب احتفاظ المشفى بهم لمدة شهر قبل ان تتمكن من الاذن بدفنهم.

ويؤكد طبيب شرعي فضل عدم الكشف عن اسمه خوفا من القتل "وصل الى المشفى 250 جثة في تشرين الثاني/نوفمبر مقابل 200 في تشرين الاول/اكتوبر".

ويشير فيما يقلب سجله "ان اغلب الجثامين التي تردنا تكون مربوطة الايدي والارجل" لافتا الى ان "بعضهم قتل خنقا والاخرون بالرصاص او بطعنة سكين، كما مثل ببعض الجثث وقطعت رؤوسها".

واضاف "لقد اصبحت احدى المدن الاكثر خطورة".

ويؤكد احد الموظفين الحكوميين "لدى قراءتنا لاسماء عائلات واحياء الضحايا نجد ان اغلبهم ينتمي الى الطائفة العلوية".

ويشير احد الناشطين "في حمص عندما يقتل سني على يد علوي يرد السنة بقتل علوي وكذلك الامر بالنسبة لعمليات الخطف".

ويتابع "ان النظام يقتل المتظاهرين السنة والسنة يردون بقتل العلويين".

ويؤكد "ان العديد من العلويين يخشون نهاية النظام وهذا ما يدفعهم الى تاييده".

من جهته، يعتبر عمر الادلبي الناطق الرسمي باسم لجان التنسق المحلية التي تشرف على الاحتجاجات ضد النظام "ان هذه الحالات نادرة وغالبا ما تجري ردا على اعتداءات (النظام)"، مشددا على انها "حالات فردية وليس من المنطقي تعميمها".

وما ان تغرب الشمس حتى ترقد المدينة في الخوف وتمزق اصوات الرشاشات الثقيلة وقذائف الار بي جي سكون الليل. كما يتحصن عناصر الشرطة والامن خلف اكياس وبراميل من الرمل.

ولئن سادت الحياة الطبيعية في ثلاثة ارباع المدينة نهارا فان الفراغ سيد الموقف ما ان نقترب من الاحياء السنية في بابا عمرو وباب السباع والخالدية والبياضة. وتتبعثر القمامة والحجارة على الطرقات وتوضع حجارة على الطريق لتجنب المرور عن طريق الخطأ.

ويقول احد الضباط "لا استطيع ان ادعكم تدخلون اني اخشى من ان يقبض علي المسلحون لانهم سيبادرون الى قتلي على الفور كما انكم قد تلقون نفس المصير".

ولا توجد اي من القوى الامنية داخل هذه الاحياء على حد قوله "انهم يكتفون بمحاصرتها" من الخارج.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر