الراصد القديم

2011/11/15

سوريا بين التجربتين التونسية والليبية: هروب الأسد أو التدخل الأجنبي


جاء قرار جامعة الدول العربية تعليق عضوية سوريا فيها ليرفع الغطاء عن الدعم العربي الرسمي للنظام السوري، وليفتح الباب واسعا أمام تدخل دولي أكثر صرامة لإنهاء حمام الدم المستمر منذ ثمانية أشهر.

وقرر وزراء الخارجية العرب السبت تعليق عضوية الحكومة السورية في الجامعة العربية، ودعوا الى سحب السفراء العرب من دمشق، كما اعترفوا ضمنا بالمعارضة السورية ودعوها الى اجتماع في مقر الجامعة لبحث "المرحلة الانتقالية المقبلة".

و يثير القرار الأخير الذي لقي ترحيبا عربيا ودوليا كبيرا جملة من السيناريوهات المحتملة حول مستقبل الأزمة السورية، ففي حين يرى بعض المراقبين أن "السيناريو الليبي" قابل للتطبيق بنسخته السورية، يميل آخرون أكثر إلى احتمال استقالة الأسد وهروبه مع عائلته كما حدث في تونس.

ويقول الكاتب السوري المعارض خلف علي الخلف "تعليق العضوية أمر طال انتظاره من السوريين الذي يتعرضون لمجازر مستمرة منذ ثماني أشهر، فالقرار العربي مطلوب لذاته أولا ومطلوب لتأثيره في المجتمع الدولي، وهو يعطي غطاءاً لأي تحرك دولي قادم، وأعتقد انه سيكون مؤثراً في موقفي روسيا والصين".

ويشير رئيس تحرير جريدة جدار الالكترونية إلى أن القرار يلقي مسؤولية جسيمة على المعارضة السورية "التي عليها أن تتحرك بشكل عاجل لاستثمار هذا القرار ووضع تصور كامل للمرحلة الانتقالية والآليات التي تؤدي إلى اسقاط النظام".

ويضيف "لا أعتقد أن هذا النظام سيسلم السلطة وفقا لإرادة الشعب، اعتقد أننا نسير نحو سيناريو حظر جوي ومناطق عازلة من عدة دول أبرزها تركيا مع دعم الجيش السوري الحر، سنشهد بعدها انشقاقات واسعة في الجيش، إضافة لتفكك مؤسسات النظام ولا أستبعد انهيار درامتيكي للنظام يكون غير محسوب في حال تم الوصول إلى قرار دولي بهذا الخصوص".

وكان وزير الخارجية السوري وليد المعلم استبعد تكرار السيناريو الليبي في سوريا، مشيرا الى انه "لا يوجد اي مبرر لكي يتكرر هذا السيناريو وما يجري في سوريا مختلف عما كان يجري في ليبيا".

ويرى المحامي عبدالله علي (مدير موقع النزاهة المحظور) أن قرار الجامعة العربية سوف يلعب دوراً في "تهييج الأحداث في سوريا وزيادة وتيرة الدم السوري المراق على الطرقات".

ويضيف "سوف يحاول أنصار المجلس الوطني السوري استخدامه لشحن شارعهم بمزيد من التحرك ومحاولة ملء المشهد بالمظاهرات المناهضة، كما سوف يعتمد عليه الجيش السوري الحر لمضاعفة عملياته ضد قوات الجيش بغية إحداث أكبر قدر من الانشقاق في صفوفها".

ويرى أن القرار هو خطوة أخرى لفرض الحل الليبي على الأزمة السورية، و"لا شك أنه سوف تتبعه خطوات أخرى مثل الاعتراف بالمجلس الوطني السوري كممثل وحيد للشعب السوري ومن ثم اللجوء إلى مجلس الأمن وتدويل الأزمة".

لكنه يستدرك "لكنني أعتقد رغم خطورة القرار أن بعض الدول العربية لن تذهب بعيداً في تطبيقه وأن سوريا سوف تجد أكثر من وسيلة للتخفيف من حدته".

وتجمع آلاف الأشخاص الموالين للأسد الاحد في عدد من المدن السورية للتعبير عن رفضهم لقرار الجامعة، وقام آخرون باقتحام سفارتي قطر والسعودية كما هاجموا قنصليتي فرنسا وتركيا.

واستنكرت الرياض "بشدة" الهجوم الذي طال مبنى سفارتها في دمشق، فيما دعت أنقرة المجموعة الدولية إلى التحرك "بصوت" واحد ازاء التطورات الخطيرة في سوريا.

وقدم المعلم خلال "اعتذاره" للدول التي تعرضت سفاراتها في دمشق، متمنيا أن الا يتكرر و"نحن حسب المعاهدات مسؤولون عن امن هذه السفارات".

وكان "التيار الثالث من أجل سورية" أعرب عن أسفه الشديد لتعثر جهود جامعة الدول العربية الرامية لإيجاد تسوية سلمية للأزمة السورية بعيداً عن التدويل والتدخل الخارجي.

وأكد التيار الذي يتخذ موقفا وسطا من الأحداث في سوريا أن المبادرة العربية "لم تفشل تماماً، وثمة هامشاً لا يزال بالإمكان التحرك ضمنه، بما يخدم عملية الانتقال السلمي والآمن إلى الدولة المدنية الديمقراطية المنشودة، ويحافظ على استقلال سوريا ووحدتها أرضاً وشعباً".

ويرى الإعلامي السوري المعارض توفيق الحلاق أن قرار الجامعة العربية "أسعد الثوارالسوريين وقضّ مضجع النظام"، مشيرا إلى أن "النظام كمؤسسة أمنية فقد الكثير من توازنه وبدأ يمارس أقسى أنواع العنف الانتقامي وخارج حدود أجندته في العنف الممنهج".

ويضيف "الثوار وغالبية الشعب السوري أبدوا تأييدا سريعا لقرار الجامعة من خلال المظاهرات الحاشدة التي انطلقت في مدن وبلدات سورية عديدة وفي بعض العواصم العربية والعالمية".

ويشير إلى أن "عوامل داخلية وإقليمية ودولية ضاغطة دفعت الأنظمة العربية راضية أو مضطرة لاتخاذ هذا القرار الذي أعتبره استثنائيا".

ورفضت دمشق في وقت سابق قرار جامعة الدول العربية، واعتبر السفير السوري بالجامعة يوسف أن القرار "غير قانوني ومخالف لميثاق الجامعة، فيما هاجمت الصحف الصادرة الأحد "الجامعة العبرية"، متهمة إياها بالخضوع لأجندة أميركية غربية.

ويقول حلاق "أعتقد أن النظام السوري بدأ يتهاوى ويتجه إلى نهايته نتيجة عوامل منها: سحب الشرعية عنه عربيا بعد موافقة 18 دولة عربية على القرار واستعدادها لسحب سفرائها من دمشق، والتبدل المحتمل لمواقف روسيا والصين نتيجة فشل النظام الذي فقد شرعيته الدولية في إدارة الأزمة".

ويرى أن تركيا "أصبحت في وضع من أخذت الضوء الأخضر لمعاقبة سوريا اقتصاديا وسياسيا وحتى لمساعدة الجيش المنشق لوجستيا، مشيرا إلى أن المجلس الوطني "بدأ يلقى تعاطفا متناميا من الدول الغربية وأذنا صاغية من دول كالهند وجنوب أفريقيا وبعض دول أمريكا اللاتينية ما يفقد النطام أصدقاءه".

وبعد مهاجمتها للجامعة العربية ونعيها للعمل العربي المشترك، دعت دمشق لعقد قمة عربية طارئة لمناقشة الأزمة السورية التي "يمكن أن تمس الأمن القومي وتلحق ضررا فادحا بالعمل العربي المشترك"، وفق مصدر رسمي سوري.

ويؤكد بعض المراقبين أن القرارات المتناقضة التي بدأت تصدر عن القيادة السورية تؤكد "التخبط الكبير في مراكز القرار لدى النظام السوري الآيل للسقوط".

ويقول حلاق "أتوقع أن تبدأ المؤسسة المدنية بالتفكك من خلال استقالات للسفراء وهروب لوزراء ومسؤولين كبارا في الحزب والدولة، إضافة إلى تزايد الانشقاقات في الجيش بشكل كبير جدا".

ويستبعد تكرار السيناريو الليبي في سوريا يحدث في سوريا "لاعتبارات داخلية وخارجية"، مشيرا إلى الرئيس الأسد قد يستقيل "بصورة دراماتيكية ويسلم السلطة لنائبه فاروق الشرع ويهرب مع أعوانه خارج البلد".

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر