الراصد القديم

2011/11/26

ميقاتي باشر بتوضيب حقائبه وفوضى ستسبق صيغة حكم جديدة



لم يترك رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مجالا للشك بانه سيقدم استقالته في حال فشلت الحكومة في تأمين حصة لبنان من تمويل المحكمة الدولية، وذلك خلال مقابلة في برنامج «كلام الناس» مع الزميل مرسيل غانم.
وهذا الموقف بدا واضحاً بانه نهائي ولا رجوع عنه.في المقابل فان امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله كان قد اعلن بالصراحة والوضوح نفسيهما انه يرفض تماما تأمين حصة لبنان، من هذا التمويل، وجاراه في رفضه العماد ميشال عون ولو من زاوية مختلفة تتعلق بقانونية ودستورية موافقة لبنان على المحكمة.
ووفق هذه المواقف الواضحة، بدا ان الامور متجهة نحو سقوط الحكومة. لذلك فان الاوساط القريبة من رئيس الحكومة بدأت تتحدث عن ان الرئيس ميقاتي باشر بتحضير نفسه لاعلان استقالته فورسقوط هذا البند في مجلس الوزراء.
ووفق العارفين فان المراسلات التي كانت قد جرت بين الرئيس ميقاتي والسيد حسن نصرالله في هذا الشأن، كانت قد لحظت ابلاغ امين عام حزب الله بان موقفه نهائي من موضوع التمويل، وهو كان قد ابلغ كذلك وليد جنبلاط به خلال زيارته الاخيرة له.يومها قال جنبلاط بانه سمع من الرئيس ميقاتي استعداده لتقديم استقالته في حال سقوط هذاالبند، وجاء جواب امين عام حزب الله: انا متمسك بهذا الموقف حتى ولو ادى ذلك الى استقالة ميقاتي ومعه الحكومة. فالمسألة لا تحتمل اي تمييع.
ورغم اعتبار الديبلوماسية الاميركية ومعها الفرنسية بان وجود الحكومة ضروري في هذه المرحلة، الا ان ميقاتي تحدث خلال جلساته المقفلة عن احراج كبير سيتعرض له في الشارع السني في حال «تطنيشه» على عدم التمويل. وهو ما يعني صدور حكم الاعدام السياسي بحقه، وهذا ما لن يرتضيه،اضافة الى انه كان قد التزم امام باريس وواشنطن فور تعيينه رئيسا للحكومة بكل القرارات الدولية وهو كرر موقفه اكثر من مرة جهاراً خلال وجوده في السراي الحكومي.
ورغم ان اجواء المحيطين بميقاتي تشير الى ان استقالة رئيس الحكومة ستحصل عقب جلسة الثلاثين من الشهر لتكون اما الاربعاء او الخميس اوالجمعة على ابعد تقدير، الا ان مصادر مطلعة تتحدث عن احتمال تمديد فترة «التشاور» حيث قد يعمد رئيس الجمهورية الى طلب تأجيل البحث بهذا البند لاسبوع اضافي.
وفي المقترحات التي دارت كي تشكل مخرجاً للجميع، وهو ما اوحى به الرئيس ميقاتي خلال مقابلته التلفزيونية، ان يجري تأمين اربعة اصوات لصالح تمويل المحكمة وهم نقولا فتوش وفيصل كرامي والوزيران الارمنيان.
لكن الوزير فيصل كرامي، عندما جرت مفاتحته بالموضوع ابدى تمسكه الكامل برفض التمويل، وعندما اقترح الوسطاء ان يغيب هو عن الجلسة لتأمين النصاب، بدا ان المخرج كله سقط، لتذهب الامور باتجاه الحائط المسدود.
واذا لم تحصل «اعجوبة» فان الامور تبدو ذاهبة باتجاه سقوط الحكومة لكن السؤال الاهم، ماذا بعد؟
الواضح ان استقالة ميقاتي ستجعل من حكومته حكومة تصريف اعمال، بانتظار التوصل الى تسمية رئيس جديد للحكومة لا يبدو جاهزا حتى الساعة. ففريق 14 اذار سيسمي الرئيس سعد الحريري، في حين ان امين عام حزب الله كان قد ابلغ جنبلاط بوضوح: استقالة ميقاتي لن تعني بأي شكل من الاشكال عودة الحريري الى رئاسة الحكومة.
وهذا الكلام يبدو واضحاً في معانيه الفعلية.
ولكن للعبة الدستورية مسالك الزامية. ووفق صورة المنطقة، فان الحسابات تبدو مشوشة، لتستقر ناحية نتيجة واحدة: الدخول في فوضى سياسية، تستتبعها بكل تأكيد فوضى أمنية.
الاوساط الديبلوماسية ابلغت عواصمها بأن لبنان ذاهب باتجاه الفوضى في حال سلكت الامور هذا المنحى. وهذه الفوضى ستترافق مع الحصار الجاري تنفيذه على سوريا. ما يعني التداخل الكامل ما بين الوضعين اللبناني والسوري.
وقد تكون العاصمة الفرنسية قد فتحت ملفاتها خلال المرحلة الماضية لدراسة صيغة جديدة للبنان تواكب التغييرات الجارية في المنطقة. وبطبيعة الحال، فان الوصول الى هذه الصيغة الجديدة يتطلب مرحلة من الفوضى السياسية لتشكل المدخل اليها. لكن هذه المرحلة يجب ان تلي التغيير المرتقب في سوريا حسب الحسابات الغربية. الا ان الازمة السورية تبدو طويلة، هذا في وقت تزداد أزمات المنطقة تعقيداً، كما في مصر الذاهبة بسرعة نحو الفوضى السياسية وربما اكثر، والخليج حيث الامن يهتز في السعودية والكويت والبحرين، اضافة الى التعقيدات على المستوى التركي. ما يعني ان الاحداث على الارض في لبنان تسبق هذه الاوضاع وتحرق المراحل، ما يجعل التأزم الحالي في غير مصلحة ما يجري التخطيط له. وهنا يكمن السؤال.
ففي الاروقة الديبلوماسية هنالك كلام كثير حول ضرورة تمويل المحكمة وبقاء الحكومة حاليا لحرق الوقت. وفي هذه الاروقة كلام بأن الرئيس ميشال سليمان سيكون آخر رئيس لصيغة الحكم الحالية. وان الفوضى السياسية وربما الامنية المطلوبة، ستشكل المدخل الطبيعي للدخول في مؤتمر وطني عام يعقد خارج لبنان لانتاج صيغة حكم جديدة. لكن بانتظار ذلك، يجب تمرير الوقت بانتظار جلاء الصورة الاقليمية. وهو ما يعني ان ما يحصل الآن يسرِّع الامور، لكن وفق توقيت خاطئ.
في اي حال، فان هنالك من يخشى سلوك الامور الدرب الاسوأ، وان يدفع بلبنان للوقوف في قاعة الانتظار، ولكن على وقع الفوضى، بدل ان يقف بهدوء من خلال حكومة تتولى تقطيع الوقت وتجنيب لبنان اثمان كان قادرا على عدم دفعها، وابعاده عن صدامات دموية بدأت طلائعها تلوح في الافق.



جوني منيَّر

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر