الراصد القديم

2011/11/23

هل يمكن ان يعود مبارك للسلطة؟!


سعد السامرائي

هل يعقل ان تنقلب الامور في مصر لتعيد الحالة السابقة التي كانت عليها قبل الهيجان الشعبي؟، ربما في الافلام المصرية تجوز هذه الحالة ولكنها غير مستبعدة لان المخرجين في الساحة المصرية هم مصريون من الجيل القديم المنحل الذي لا يزال قوي والجيل الحديث المنتفض. الذي لا يملك الا الاعتصام وتعطيل الحياة، وعليه نتسائل هل يمكن لحسني مبارك ان يعود للسلطة في مصرمرة اخرى!،؟ سؤالا ليس بالغريب جدا ولكن ربما يظن البعض انه مستحيل الحدوث، لكن المشهدالمصري يجعلنا نعتقد بامكانية حدوث شيء مشابه لما سألت.. ربما لان حسني يعيش حالة من الدراما المرضية فان ابنه او احد رجال حزبه ممن لا يزالون في الساحة المصرية او حتى رجل في الظل مثلما يقال سيعود بحزب مبارك للسلطة من جديد. فكيف يمكن ان يكون ذلك..؟


الاضطرابات تعود من جديد كل فترة في الساحة المصرية لان ثقافة جديدة تشكلت لدى المصريين وهي التمرد على أي شيء(الغرقان لا يخشى المطر) و يصاحب هذاالتمرد نوع من النشوة والسعادة وربما الغرور ايضا، فأي مشكلة او حدث يمكن ان يعيد الشارع الى حالة اللا استقرار وتوقف الحياة من جديد دون حساب لما ستؤول عليه الامور من خسائر على شتى الاصعدة،، وعليه فالاحتمالات تكون واردة في حالة عودة الاضطرابات للشارع المصري من جديد بقوة اولا" ثم تتطور لتكون مواجهة عنيفة ليست مع الشرطة والمتظاهرين فقط وانما بينهم وبين الجيش المصري.

ان حدث وانتقل الصراع مع الجيش فان الامور ستأخذ مجرى اخر خطير يقود البلاد الى كوارث الحرب الاهلية أو الرضا بما لا يمكن الحصول عليه من مستطاع الامور لان الجيش في مصر هو الذي منع تطور الامور للأسوأ عند اشتداد المواجهة بين حكومة حسني مبارك و المتظاهرين فمن سيكون مهدىء الامور اذا اشتدت المواجهة ضد الجيش.؟. لذلك فاننا كنا من المنادين حين سقطت حكومة مبارك على ضرورة الاستفادة من هذه الفرصة ووضع الشروط السريعة لعمل دستور وانتخاب رئيسا مدنيا ودرورات انتخابية لكن الفوضوية والغرور انتصرت في النهاية والثورة الشعبية بدأت تعاني من التماطل واللف والدوران ومن يتذوق طعم الحكم والسلطة من الصعب ان يتخلى عنها طائعا لا سيما وان الامور كانت تشير الى صعود تيار الجيش في الواجهة الذين حصلوا على التأييد الغربي قبل ان يظهروا على الساحة المصرية!..

كذلك فان الترتيبات التي تحدث على الساحة المصرية هذه الايام مصاحبة لحالة التمرد والتظاهر من جديد و ربما ستعجل حالة اتخاذ قرار سريع نحو تطبيق الانتخابات النيابية وانتخاب السلطة مما يسمح المجال كما قد تم الاتفاق عليه من دخول رموز الحزي الوطني – حزب مبارك – للمنافسة مرة اخرى على زعامة البلاد، وتشير اوليات المشهد المصري من ان الامور ستتخذ منحى تجعل صعود اعضاء هذا الحزب مرة اخرى على واجهة الحكم ان لم تكن في الاكثرية فربما بأقل تقديرالثلث الذي يمكن ان يمتد ويتوسع في الانتخهابات التي ستليها ويفوز بالسلطة من جديد لا سيما واذا عمد على مضايقة الاحزاب الدينية التي كان لها الذراع الطولى في التغييير المصري واجبارها او عزوفها او امتناعها بنفسها عن دخول الانتخابات بحجة عدم توفر الاسس المتوافق عليها للمشاركة بالانتخابات او عدم التوافق على قوانين معينة فسيكون من المحتمل تقريب موعدها نتيجة هذه المواجهات وبذلك ستخلى الساحة المصرية من وجود منافس قوي لحزب مبارك ويمكن ان يفوز بالانتخابات مرة اخرى لا سيما وانه لا يزال يمتلك اعضاء ومؤيدين كثيرين ممن امتصوا الغضب الجماهيري وانتقلوا للعمل من جديد كمنافسين في الظل او في المعارضة مما سينقل البلد من ماسي الى اخرى وهو ما نحذر منه جميع القوى كي لا تتجه لهذا المنحدر،، هذا المنحدر الذي سيقود البلاد على ظهور مواجهة لا تتوقف بين الفوضويين وبين اسلاف النظام السابق اذا ما فازوا او ان تخمد روح الثورة ويعود الخنوع بشدة بعدما ييأسوا من التغيير وهذه كلها احتمالات واردة لا تحتاج الى مخرج مصري او هندي!.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر