الراصد القديم

2011/11/06

عيد الأضحى بنكهة الدم في سوريا


رمزي صادق شاهين

لقد برهنت الأحداث الأخيرة في سوريا إلى أن النظام السوري القاتل هو صديق لإسرائيل وللولايات المتحدة ، وإن مسلسل الشعارات الثورية التي كان يُطلقها ما هي إلا محاولات لتبييض صورته أمام الشعوب العربية المناضلة وللتجارة في دماء اللبنانيين والفلسطينيين .

ولعل أكبر الإثباتات على ذلك أننا طيلة 30 عام لم نرى القيادة السورية تتحرك على أي مستوى لاستعادة الجولان السوري المحتل ، بل ظلت القيادة والزعامات السورية تُراهن على تحرير الجولان مروراً بفلسطين أو على حساب الدماء الفلسطينية .

شاهدنا في الثورة المصرية الإصرار الأمريكي على تنحي الرئيس مُبارك في وقت كانت فيه الثورة المصرية أقل دموية وسفك لدماء المواطنين ، ورأينا المباركة الأوروبية على هذا الطلب ، وبرغم أن بعض الدول اعتبرت تنحي الرئيس مبارك ضربة لمصالحها في المنطقة إلا أن الولايات المتحدة وحلفاؤها اتخذوا القرار بأهمية التغيير السريع في مصر ، وهذا لم يحصل في سوريا برغم المجازر التي يرتكبها النظام السوري بحق الأبرياء ، والقتل الجماعي والإغتصاب للنساء في شهر رمضان المبارك .

لم يأتي الصمت الأمريكي من باب الصدفة ، برغم معارضتنا على أي تدخل أجنبي في الشؤون السورية ، إلا أن هذا النظام الفاشي سيضع الثورة والشعب السوري أمام خيار لا ثاني له ، وهو الإستعانة بالغرب للتخلص من نظامه القاتل كما حصل في ليبيا ، في ظل تراجع المواقف العربية التي أصبحت تُفاوض على دماء السوريين ، في حين أن النظام السوري يلعب بالوقت لصالحه كي يُحاول طمس الثورة وقتل المزيد من المطالبين برحيل هذا النظام الذي حكم سوريا بالحديد والنار طيلة سنوات .

يأتي عيد الأضحى المبارك ، ولازال النظام السوري يمعن في قتل الأبرياء والأطفال ، ولازال يقصف المساجد ومنازل الآمنين بالقذائف في مشهد يُذكرنا بالحرب الإسرائيلية الأخيرة ضد قطاع غزة ، حيث قٌتلت عائلات بأكملها وهُدمت البيوت ، وانتهكت إسرائيل قدسية بيوت الله أمام صمت العالم العالمي والعربي .

الشعب العربي السوري يموت يومياً ، وزعماء العرب يتهافتون على طاولات السهر ولعب الورق على أنين وآهات الثكلى هنا في فلسطين وهناك في سوريا العروبة والتضحية ، في مشهد مُخزي يتكرر كُل حين ، فقد ترك هؤلاء الزعماء فلسطين تضيع أمام أعينهم ، وهاهي سوريا تدفع الثمن ، ولازالت مصر تُعاني من ضعفهم ، ليبيا وتونس لن تستطيع أن تستجمع قواها سريعاً إذا لم يكن هناك موقف عربي يستطيع أن يُغلب المصالح العربية على المصالح والأطماع الأمريكية في المنطقة .

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر