الراصد القديم

2011/11/06

عالم ميقاتي الافتراضي


ايها اللبنانيون، تعالوا الى اعدادية الرئيس نجيب ميقاتي اذا كنتم قد فهمتم حتى الآن ان « حزب الله » ضد تمويل المحكمة الدولية، وربما على بان كي – مون ان يلتحق هو أيضاً بهذه الاعدادية كي يستطيع ان يفهم مثلنا نحن « شعب الحضانة » ذلك العالم الافتراضي المطمئن والضاحك الذي يعيش فيه رئيس الحكومة اللبنانية او يتعمد الايحاء به!
عشية سفره الى بريطانيا ادلى ميقاتي بحديث الى »بي بي سي » اجرته زميلتنا بشرى عبد الصمد التي قفزت عيناها فوق حاجبيها وهي تستمع الى اجوبته التي بدت وكأنها تأتي من عالم آخر أو توجّه الى عالم آخر، ربما لأن اللبنانيين في الحضانة والبريطانيين في الاعدادية!
يقول انه سمع كلام السيد حسن نصرالله ولم يستنتج انه قال لا للمحكمة. طبعاً لا ندري كيف توصل الى هذا الاكتشاف النبيه وقد فات اللبنانيين العارفين ان نصرالله يعتبر المحكمة مؤامرة اسرائيلية – اميركية يجب اسقاطها. لكن ميقاتي يحسب الأمر شطارة او لعله يريد على طريقة المثــل اللبــــناني « ان يــزرع في عقلنـا حـلاوة » عندمـا يستطرد ليفاجئ الجميع بتفسير مبدع فحواه انه عندما يقول السيــد حســن اذا اردتم التمـويل فمـــن جيبكــم الخاص، فـهــذا يعنــي القبــــول بمبدأ التمــويـــل، هكــــذا بالحرف!
لا ندري ما رأي السيد حسن المحشور الآن بهذه التخريجة العجيبة وبمونة ميقاتي عليه والقول انه يقبل التمويل. لكن من الواضح ان ميقاتي سجل تراجعاً مزدوجاً عن مواقفه السابقة، اولاً عندما تمترس وراء نظرية ترك التمويل للمؤسسات الرسمية ليتجنب تحديد موعد لهذا الأمر، فتستمر المماطلة التي ستطول كسباً للوقت، لأنه يدرك جيداً انه لم يؤتَ به رئيساً للحكومة إلا لهدم المحكمة، اما حديثه عن انقاذ لبنان فمجرد تنظير لا يقنع احداً. وثانياً عندما قال انه: »لم يقبل ان يكون رئيساً للحكومة لكي يستقيل اذا لم ينجح في تمويل المحكمة »، بينما سبق له ان كرر مراراً انه اذا فشل في التمويل ولو نتيجة تصويت الحكومة فإنه سيستقيل، فأين كلام اليوم من تنظير البارحة؟
اما عندما يتحدث عن الأمن والاستقرار وعدم انعكاس الاوضاع السورية على لبنان، فانه ينقض بيان بان كي – مون، الذي « استنكر بقوة عمليات التوغل والدهم السورية داخل الاراضي اللبنانية واعرب عن قلق عميق من تأثير التطورات السورية على الوضع السياسي والامني في لبنان ». ربما لهذا عــلى أخينــا بان ايضاً الالتحاق باعدادية ميقاتي!



راجح الخوري -النهار

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر