الراصد القديم

2011/11/11

الجيش: علامات استفهام كبيرة



ليست المرة الاولى يظهر الجيش اللبناني وقواته المنتشرة على الارض تعامله مع المواطنين على اساس ازدواجية المعايير، فحادثة جامعة اللويزة التي ادت في النهاية الى قيام الجيش بعمل بوليسي غير مبرر بحجة منع اشعال المفرقعات بعد فوز قوى 14 آذار في الانتخابات الطالبية هي اشارة اخرى تضاف الى العديد من الاشارات التي تستحضر علامات استفهام جدية حول الدور الذي يؤديه الجيش، وتحديدا القيادة التي يتمنى كل لبناني ان تكون حقا وحقيقة منصفة وعادلة في التعامل مع المواطنين بصرف النظر عن انتماءاتهم السياسية.
نعم ليست المرة الاولى، وليست الحادثة الاخطر، ولكنها مناسبة لنا لكي نخاطب القيادة، فضلا عن رئيس الجمهورية المعتبر القائد الاعلى للقوات المسلحة بكل صراحة، في سبيل ان نتعاضد جميعا في حماية المؤسسة العسكرية التي بذلنا نحن الدم لحمايتها والحفاظ عليها مرجعية امنية وعسكرية شرعية وحيدة على الارض اللبنانية وما زلنا نقاتل من اجلها. لكن ثمة امورا عدة مثيرة للشكوك، بل انها مثيرة للقلق في ما يتعلق بطريقة تعامل الجيش مع مواطنين مسالمين حيث التشدد في المعاملة، ورفع السلاح بوجه طلاب مثلا، في حين ان الجيش يكاد يصير فرقة كشفية عندما يكون الطرف المقابل « حزب الله »، وملحقاته في لبنان. اكثر من ذلك، فان الجيش غائب عن مناطق « حزب الله » وان حضر فإنه لا يمارس مهماته كما يمارسها في مناطق مسالمة، وثمة من يعتقد ان التنسيق بين « حزب الله » والجيش تجاوز المستوى المقبول والمنطقي، الى حد التواطؤ في امور كثيرة لا تمت بصلة الى فعل « مقاومة » اسرائيل. ففي بيروت مثلا يشعر المواطنون انهم في مدينة محتلة من « حزب الله » والميليشيات الملحقة، وبأن وجود الجيش يشرعن هذا الاحتلال ويغطيه. فالسيطرة والسلطة والتسلط على الناس تمارس من دون حسيب ولا رقيب. اما الجنوب حيث يتغنى الكل بالقرار 1701، فقد صار اكبر مخزن للسلاح، وما بقي من القرار الأممي سوى الحبر الذي كتب به.
ونعرج على جبل لبنان الذي يشهد اكبر عملية استيطان داخلي عسكرية، امنية وديموغرافية، وحيث يسيطر مسلحو « حزب الله » على كل مرتفعاته من الباروك الى اعالي البترون، فلا حياة لمن تنادي. وهل لنا ان نذكر بتدفق السلاح على مليشيات طرابلسية معروفة، تحت اعين الجيش وبقية الاسلاك الامنية وما من معترض؟
بالنسبة الى العلاقة مع النظام السوري الذي يقتل شعبه، يبدو الجيش اللبناني غير معني بالخروقات السورية على الحدود من البقاع الى الشمال، كما يبدو غير معني بحماية مواطنين سوريين من الخطف والاعتداءات على ارض لبنان.
اللائحة تطول وتطول، وقيادة الجيش معنية بتبديد الشكوك الكبيرة، وبأن تحسن التعامل مع المدنيين العزل، والا تواصل الاستسلام امام المليشيات، وان تضع الطموحات الرئاسية في مرتبة ثانية بعد خدمة الشعب.



علي حمادة -النهار-

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر