الراصد القديم

2011/11/25

في الشوارع الأردنية شباب وتحت الرماد أعظم!

ثلاثة رؤساء وزارات كلهم تباعاً شعارهم: مكافحة الفساد..والفساد يفكفك الوزارات تباعاً، كل وزير يدخل بفضيحة تستدعي التعديل وفي النهاية ترحل الحكومة كلها برئيسها..أي 'ميزانية' نفطية تحتمل كل هذا التغيير؟

-1-

قال الجاحظ (في البيان والتبيُّن): "كان نصر بن يسار من الخطباء الشعراء، يعد في أصحاب الولايات والحروب والتدبير والعقل وسداد الرأي".

ماذا قال يسار في الحالة الأردنية الشائكة؟ 

قال يسار والدعوة العباسية تسري تحت جنح الليل والأميون نائمون:

أرى تحت الرماد وميض جمر ** ويوشك أن يكون له ضرام

فإن النار بالعود تذكى ** وإن الشر مبدؤه كلام

فإن لم يطفئوها تجن حربا**مشمّرة يشيب لها الغلام

وقلت من التعجب ليت شعري**أأيقاظٌ أميّة أم نيام

فإن يقظت فذاك بقاء ملك **وإن رقدت فأنى لا ألام

-2-

ماذا كان في تونس ومصر وليبيا غير جموع الشباب تهتف بالشوارع؟

في الجنوب والشمال والوسط يهتف شباب العشائر الأردنية بالتغيير، أصوات المتقاعدين العسكرين الذين كان محظوراً عليهم الى حين الحديث في السياسة يخرجون إلى الشوارع، العشيرة التي تبلغ الالفين تخرج بالمطالبة ببلدية منفصلة، كل الحكومات على المنوال باتت مرفوضة، الوضع نزق للغاية لم يبق إلا أن يشعل احد بائعي بسطات المسجد الحسيني او سقف السيل النار في نفسه، فتنزلق البلاد في فوضى "ربما "خلاقة وربما فوضى عارمة تأكل الاشمغة الحمراء والسوداء!

فساد النخب يزداد ويعريه آخر فصل من تشكيل الحكومة التي طؤطئت لها القبعات ثم أُمطرت بالشتائم!

لم يعد من فصول الكارثة الا ان يقف رئيس الحكومة ويقدم استقالته بنفسه قبل ان يقيله الملك مترجلاً عن حصانه في الدوار الرابع، يتلو سفر الهلاك للأردنيين، كجساس بن مرة البكري منشداً هلاك الحيين من وائل، بين يدي الحرب التي وقودها الرجال والدم :

وإني قد جنيت عليك حرباً...تغصّ الشّيخ بالماء القراح!

كل الأسلحة في أغمادها إلى اللحظة وتشرع في أي حين!

قال زهير بن ابي سلمى المزني :

وما الحرب إلا ما علمتُم وذقتُم** وما هو عنها بالحديثِ المرجّمِ!

-3-

لسنا بمعزل عما تكتبه الايكونومست والتايمز ووول ستريت، عما يعصف بالوطن وعما يعصفه المنتفعون بالوطن!

ثلاثة رؤساء وزارات كلهم تباعاً شعارهم: مكافحة الفساد..والفساد يفكفك الوزارات تباعاً، كل وزير يدخل بفضيحة تستدعي التعديل وفي النهاية ترحل الحكومة كلها برئيسها..أي "ميزانية" نفطية تحتمل كل هذا التغيير؟

هل نزل الرؤساء المعينون الى الشوارع ووزراؤهم يحاورون الشباب على أي شيء يخرجون؟

ام يكتفي التلفزيون البائس ببث خبر "ديمقراطي" على شريطه السفلي: تجمعات شبابية تطالب بالتغير تعتصم وسط العاصمة، وتتسبب في أزمة سير خانقة؟

الحكومة جاءت والوطن كله، كما في "الحزن والغضب "لمحمود درويش يعصف به "نزق الشوارع"!

فأين عقلاء الأرض الأردنية بطينها الأحمر؟ اين مثلي يحب التراب الذي، يخصب الأرض، رغم أن في خاصرتنا "اسرائيل"؟

اين ذهبت دماؤنا "بالكرامة "وكل ضباع الليل تتربص ساعة تفلت فيها هيبتنا، فتنبش حتى أشلاءنا من القبور؟

والبلاد لو هوت بعد ذلك ما أصعب أن تقوم!

جاء في ذكر أبي جهل عمرو بن هشام وهم جلوس‏:‏ إن محمداً يزعم أنكم إن تبعتموه كنتم ملوكاً فإذا متم بعثتم بعد موتكم، وكانت لكم جنان خير من جنان الأردن، وإنكم إن خالفتموه كان لكم منه ذبح ثم بعثتم بعد موتكم وكانت لكم ناراً تعذبون بها، وخرج عليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عند ذلك وفي يده حفنة من تراب، وقد اخذ اللّه تعالى على أعينهم دونه، فجعل يذرها على رؤوسهم ويقرأ:‏ ‏"يس.....وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً فاغشيناهم فهم لا يبصرون‏".

ماذا لو هوت البلاد فعلى من ستوزع تركتكم أيها الأردنيون؟

السياسيون ليسوا اكثر ممن يعبر السبيل ثم يتولى بما حمل وكسب، وكان على الارض حق البقاء!

على اي واجهة سنكتب حب الاردن اذا كان من يمتلك الإعلام قرر ـ بفطنته البليدة ـ أننا نكرهه؟

ومن يستمع لشباب يهتفون باسم الأردن في الشوارع، وبطانة الفساد تصفهم بأقذع ما يكون؟

أيها الأردن،

في حضرتك نختزل كل هيبتنا إلا لك!

محمد حسن العمري

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر