الراصد القديم

2011/11/30

الأزمة السورية طويلة… ولبنان غائم الى ممطر


فيما يدور الوضع الداخلي اللبناني في حال انتظار لما ستؤول اليه الأزمة السورية، يؤكد زوار دمشق هذه الأيام ان سوريا، وفي ضوء الضغوط العربية والدولية التي تمارس عليها، ستتعرض لحصار اقتصادي قاس، ولكنها لن تشهد حربا أهلية داخلية، ولا حرباً خارجية تُشن عليها.
ايقول سياسي بارز، أن الأزمة السورية طويلة، إذ لا امكانية لسقوط نظام الرئيس بشار الأسد في المدى المنظور، أو حتى في المدى البعيد، لأن الجيش السوري كان وما يزال متماسكاً، ويمتلك مزيداً من عناصر القوة، ولا زال من المستحيل حصول تدخل عسكري خارجي على غرار التجربة الليبية وغيرها، لأن لا نفط بكميات « مغرية » في سوريا، وفي المقابل فإن النظام بات مقتنعا بأنه لم يعد ممكنا حكم سوريا كما كانت قبل بدء الأزمة منتصف آذار الماضي. ولذلك فإن الأزمة طويلة ومرشحة للاستمرار لسنوات الى ان ترسو على بر معين.

ويشير السياسي نفسه الى ان امكانية التدخل العسكري الخارجي في الشأن السوري غير متوافرة بسبب استحالة استصدار قرارات عن مجلس الامن الدولي تغطيه، في ضوء الموقفين الروسي والصيني، فضلا عن عدم وجود حماسة أميركية كبيرة في اتجاه اسقاط النظام السوري. ويقول هذا السياسي ان الادارة الأميركية بدأت تشعر بشيء من الاحباط في ضوء ما يجري في مصر وتونس وليبيا، إذ أنها بعد ان كانت دفعت في اتجاه ان يكون البديل للانظمة التي أُسقِطت في هذه الدول « أنظمة ديموقراطية » تجاري سياساتها ومصالحها الاقليمية، إكتشفت ان الحركات الاسلامية الأُصولية بدأت تسيطر وتستعد للامساك بالسلطة في مصر، حيث إنطلقت « ثورة مضادة » في وجه المجلس العسكري الحاكم برئاسة المشير حسين طنطاوي، وكذلك في تونس، حيث فاز الإسلاميون في انتخابات المجلس التأسيسي، وكذلك في ليبيا حيث بدأ الاسلاميون يرفضون ان يتولى السياسيون السلطة ويتهمونهم بأنهم كانوا « أزلام » القذافي في نظامه البائد، ولهذا فأن هناك شعوراً بدأ يتنامى لدى واشنطن بأن مشروعها الذي قام على ارضاء المصريين والتونسيين والليبيين باسقاط الانظمة التي كانت تحكمهم والإتيان بأنظمة ترضيهم وفي الوقت نفسه تخدم مصالحها، بات عرضة لخطر جدّي مصدره هذه الحركات الاسلامية الاصولية.

اما في سوريا فيرى السياسي نفسه، ان ليس هناك معارضة موحدة، وان هناك ثلاثة معارضات: الاولى، المعارضة التي تضم مثقفين وهي لا تملك شيئاً على الارض. والثانية، المعارضة التي يمثلها « المجلس الوطني السوري » برئاسة برهان غليون وتتخذ من تركيا مقراً ولا تأثير فاعلاً لها على الارض. اما المعارضة الثالثة والتي تؤثر على الارض، فتتمثل بالحركات الاسلامية السلفية التي لا تمثل معارضة شعب، وهي معارضة دفعت وتدفع الجميع الى مراجعة حساباتهم والاختيار بين النظام القائم كما هو، أو معدّلا بعض الشيء، وبين معارضة سلفية ليسوا بقادرين على السيطرة عليها.

وفي ضوء هذا الواقع تظهر في الأفق مؤشرات على فتور اميركي في التعاطي الميداني والسياسي مع الوضع السوري على رغم التصريحات التي يطلقها مسؤولون اميركيون وتوحي بوجود تصميم لديهم على اسقاط نظام الاسد. كما ان هذا الواقع هو ما يبرر الاعتراض الروسي على ما تتعرض له دمشق، وهو اعتراض قد لا يكون حُبّا بالنظام بمقدار ما يعبّر عن خوف جدي لدى موسكو من أن يؤدي قيام نظام متطرف في سوريا الى نشؤ انظمة مماثلة في دول آسيا الوسطى في الشيشان وغيرها عبر انقلابات او ثورات. ولذا عارضت موسكو وستعارض أي قرار يطرح في مجلس الامن لإتاحة تدخل عسكري دولي ضد سوريا، لأنها اذا قبلت بقرار من هذا النوع لن يكون في مقدورها معارضة أي تدخل آخر مماثل يمكن يطرح لإسقاط أي نظام في أي دولة من دول آسيا الوسطى داخل الاتحاد الروسي او خارجه.

ولكل هذه الاسباب، يؤكد السياسي، ان الوضع في سوريا لن ينجلي في المدى المنظور، لأن النظام ما يزال قويا ومتماسكا، وما قيل عن حصول تفكك في الجيش ليس في الحجم الذي يروّج له، وهذا الوضع سيبقى على حاله من التأزم الى أمد طويل.

وفي ضوء الأزمة السورية، يرى السياسي البارز ان الوضع في لبنان سيبقى غائما الى ممطر، بمعنى أنه سينتظر ما ستؤول الأوضاع السورية وهو في حال من الضياع، في ظل مخاوف على الوضع في منطقة الشمال، فيما تكابد الحكومة لتحقيق ما أمكنها من إنجازات على كل المستويات، وتتعثر عند عدد من الملفات الحساسة ومنها ملف تمويل المحكمة والتلويح بالاستقالات، فيما تتعرض حيادية رئيسها نجيب ميقاتي ووسطيته لمزيد من الإستنزاف.

ويبدى هذا السياسي خشيته من ان يتجه لبنان الى اصطفافين: تطرف من هنا وآخر من هناك، ما يمكن ان يدفع الى التشاؤم إزاء مستقبل الاوضاع الداخلية في المدى المنظور، فقانون الانتخاب الجديد، وعلى رغم الحراك الجاري في شأنه، قد لا يقر لمصلحة استمرار العمل في القانون الحالي المعمول به، ويشكل موقف رئيس « جبهة النضال الوطني » النائب وليد جنبلاط « بيضة القبان » في هذا الصدد، حيث انه يرفض القانون المقترح وقد يخرج بوزرائه من الحكومة في حال اصرار الآخرين عليه، علما ان ضمنيات المواقف تشير الى ان استمرار العمل القانون الحالي المعروف بقانون الـ 1960 هو احتمال جدي.



طارق ترشيشي -الجمهورية-

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر