الراصد القديم

2011/11/29

السفير": لبنان تشبث بالنأي بالنفس تبعاً لتعليمات رئاستي الجمهورية والحكومة


::مارلين خليفة::
"السفير"
اعتصم لبنان أمس بالصمت طيلة الاجتماع الذي دعته إليه اللجنة الوزارية المصغرة مع الأردن والعراق بعد مرور نصف ساعة على بدء اجتماعها في القاهرة، كون الدول الثلاث تحفظت في اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي يوم السبت الفائت على العقوبات ضد سوريا لأنها لا تتلاءم مع مصالحها كدول جوار، وفي نهاية اجتماع اللجنة نأى لبنان بنفسه عن أي قرار بعقوبات ضد سوريا، علماً أنه يوم السبت الفائت تحفظ وزير الاقتصاد نقولا نحاس على بنود العقوبات ثم في نهاية الاجتماع أعلن بأن لبنان قد نأى بنفسه عن مقررات المجلس الاقتصادي!

وفي اجتماع وزراء الخارجية العرب أمس، الذي لم يشارك فيه وزير الخارجية اللبناني ولا وزراء خارجية الأردن وفلسطين والعراق والجزائر، حضر مندوب لبنان لدى جامعة الدول العربية خالد زيادة الذي اعتصم بالصمت ايضاً طيلة الاجتماع ليعلن في نهايته أن لبنان نأى بنفسه عن أي عقوبات تطال سوريا، علماً أن الاجتماع الوزاري أرجأ بدء تنفيذ عقوبتي منع الرحلات الى سوريا وقطع العلاقات الدبلوماسية الى 15 كانون الأول المقبل في توجّه "يشي بمبادرة خليجية وسعودية تحديداً تجاه سوريا بدأ يكثر الحديث عنها في الكواليس"، بحسب دبلوماسي عربي حضر الاجتماعات.

ويبدو أن موقف النأي بالنفس، الذي بات لازمة لبنانية تردد في الاجتماعات العربية هو "نتيجة اتصالات الرئيس نجيب ميقاتي مرات عدة قبيل بدء اجتماع الأمس بسفير لبنان في القاهرة خالد زيادة طالبا منه الالتزام بموقف النأي بالنفس، ونتيجة تنسيق بين ميقاتي ورئيس الجمهورية ميشال سليمان"، بحسب مصدر دبلوماسي مطلع.

وقال الدبلوماسي المعني الذي رفض الكشف عن اسمه لـ"السفير" إن "موقف النأي بالنفس مستغرب في جامعة الدول العربية لأنه غير مفهوم، وكان من الأفضل اتخاذ موقف التحفظ أو الامتناع، أما النأي بالنفس فيجوز مثلا في الأمم المتحدة عند صدور بيان صحافي أو رئاسي في مجلس الأمن، حيث من المتعارف عليه أن يشارك البلد في النقاشات حول قضية معينة ثم يتخذ موقف التحفظ في داخل الاجتماع ويخرج ممثل الدولة ويعلن النأي بنفسه في الخارج، أما النأي بالنفس في داخل الاجتماع فأمر مستغرب كلياً ولا تفسير منطقياً له في القواميس الدبلوماسية كلها ولا في أعراف التصويت عالمياً".

ميقاتي مهندس النأي

الواقع أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لم يخرج عن سياق تعاطيه مع الأزمة السورية منذ انطلاقها منذ 9 اشهر مفضلاً تحييد لبنان، وليس صحيحاً ما سرّب عن تأييده موقف اعتراض لبنان على قرار تعليق عضوية سوريا في جامعة الدول العربية، وهو لم يتوان في الجهر أمام أكثر من مرجع سياسي أنه تعرض لعملية "خداع" وأنه لو كان يدرك بأن تعليق العضوية يحتاج الى تصويت لكان طلب من وزير الخارجية والمغتربين إما الامتناع عن التصويت أو النأي بالنفس.

وبرأي مصدر مطلع على تفاصيل الأخذ والرّد في هذا الشأن "فإنه لو صح أن ميقاتي وقف مع قرار اعتراض لبنان على تعليق عضوية سوريا فإنه حين أحيل الملف يوم الخميس الفائت الى الأمين العام للأمم المتحدة وتقرر فرض عقوبات اقتصادية تذبح سوريا من الوريد الى الوريد لكان اتخذ حتماً قرار الاعتراض، لأن هذه القرارات هي أخطر بكثير من قرار تعليق العضوية"، يضيف: "لكنّ ميقاتي سارع الى اقتناص الفرصة الذهبية وتحويلها الى موقف باهت للبنان تجاه سوريا، بعد أن اضطر وزير الخارجية عدنان منصور الى مغادرة اجتماع الخميس الفائت متوجهاً الى قبرص لارتباطه بمواعيد هامة تتعلق بالمباحثات حول الحدود البحرية، وقبل مغادرته أعطى منصور تعليمات واضحة للسفير زيادة برفض أي قرار بتدويل الموضوع السوري أو فرض عقوبات اقتصادية عليه، وبالفعل كان السفير قد بدأ بالاعتراض على ما ورد في مشروع القرار، وفجأة اتصل الرئيس ميقاتي وطلب من زيادة اتخاذ لبنان موقف النأي بالنفس، ما حدا برئيس الجلسة الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني إلى الاستفسار عن معنى النأي بالنفس: هل هو رفض أو امتناع أو قبول، وكذلك فعل أمين عام الجامعة نبيل العربي، فلم يكن من جواب فسجّل بالمحضر أن موقف لبنان هو النأي بالنفس".

بالنسبة الى اجتماع وزراء الخارجية العرب أمس وبعد "الغارة" الميقاتية المفاجئة يوم الخميس الفائت لم يشارك وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور في الاجتماع.

وعلمت "السفير" أن الوزارة كانت أعطت توجيهات الى زيادة بالتحفظ على كل القرارات التي ستتخذ ضد سوريا أمس، إلا أن اتصالات الرئيس ميقاتي المتلاحقة حسمت موقف النأي بالنفس.

ويقول مصدر دبلوماسي إن "التحفظ اللبناني يختلف عن "النأي بالنفس" لأن التحفظ كان يعني ضمنياً الاعتراض أو أن الدولة حرة في تنفيذ المقررات أم لا، أما النأي بالنفس فلا تفسير له". ويستغرب المصدر "قبول الرئاسة العربية والأمانة العامة بهذا المصطلح".
أما سخرية القدر التي سجّلها أكثر من مشارك في اجتماعات القاهرة فتتمثل أنه في حين عقد الاجتماع الوزاري في فندق قرب المطار، بسبب ما يدور من تظاهرات في ميدان التحرير، فإن وزير الخارجية المصري المستقيل كان يشارك في تفاصيل المحادثات الجارية مع عدد من الدبلوماسيين المصريين، وخصوصا لجهة التشجيع على العقوبات وقطع العلاقات الدبلوماسية، ما اعتبره البعض تدخلاً سافراً من قبل دولة تستخدم العنف والسحل في حق المتظاهرين، في حين تستخدم ميزان العدالة وحقوق الإنسان في الشأن السوري!

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر