الراصد القديم

2011/11/19

مصادر جنبلاطية لـ «الأنباء»: يريدوننا معهم.. وهذا مستحيل!


بيروت ـ عمر حبنجر

يشهد الوضع الحكومي في لبنان، نوعا من «الاحتباس» السياسي، عكسته تصريحات ومواقف الوزير التقدمي الاشتراكي غازي العريضي، المعتكف عن حضور جلسات مجلس الوزراء، بسبب عدم صرف وزارة المال الاعتمادات اللازمة لوزارة الأشغال والنقل التي يتولاها، ورد وزير المال محمد الصفدي بأن العريضي أخذ من الاعتمادات المالية ما يكفي.

وقد يكون ظاهر الخلاف ماليا محضا، لكن هذا الاختلاف بين «وزراء» رئيس الحكومة نجيب ميقاتي «وزراء» حليفه، وليد جنبلاط، لم يكن مطروحا، او ملموسا، قبل المواقف المتطورة لرئيس جبهة النضال الوطني، الداعمة لتمويل المحكمة الدولية، والمتناعمة مع التحركات الشعبية لإصلاح النظام في سورية.

العريضي: بين سوء الإدارة أو الإدارة السيئة

وكان وزير الأشغال غازي العريضي حمل على الحكومة ووزير المال، رادا مقاطعته لمجلس الوزراء الى الاحتجاج على حجب السلف المالية عن وزارة الأشغال، وقال في مؤتمر صحافي ان الحاصل هو سوء إدارة وهذه إدارة سوء، لا يمكن ان أكون شريكا فيها ولا يمكن ان أكون شاهدا عليها، ولا يمكن ان أخرج عن التزامي تجاه الناس، ومن يتصرف بهذه الطريقة فليتحمل المسؤولية تجاه الناس.

الصفدي يستهجن

ورد وزير المال الصفدي على وزير الأشغال العريضي بالقول: إني أستهجن ما صدر عن العريضي أسلوبا ومضمونا، لما فيه من التجني وسوء النية، ولفت الى ان العريضي يعرف أكثر من غيره ان وزارة الأشغال تخطت سقف الاعتمادات المالية المحددة لها في موازنة 2010 ومشروع الموازنة المقترح للعام 2011، وهو يطلب الآن تخطيا جديدا بمبالغ ضخمة.

وأكد الصفدي انه ليس على استعداد لتجاوز القوانين او كسرها او منح استثناءات لها تحت اي ظرف.

بعض المصادر تعتقد بوجود خلفية سياسية لهذا الخلاف المالي، تتمثل بتململ البعض من المواقف المستجدة لوزراء كتلة جنبلاط داخل الحكومة، مشيرة

إلى المداخلة التي أدلى بها الوزير وائل أبوفاعور في الجلسة الأخيرة منتقدا موقف لبنان الرسمي في الجامعة العربية، وعاود في تصريحات متكررة الحديث عن إرباك الحكومة وإحراجها.

وفي المقابل، يتحدث بعض نواب 8 آذار، الأكثر تحالفا مع دمشق ضمن عوامل معينة كانت وراء تحول جنبلاط، وهي عوامل غير سياسية، وذلك في معرض حديثها عن الضغوط القطرية.

ويرد مصدر وزاري من كتلة جنبلاط عبر «الأنباء» بالقول: انهم يريدون ان نكون معهم حيث هم، وهذا مستحيل.

لكن من الواضح ان الرئيس نجيب ميقاتي يدرك أهمية الوجود الجنبلاطي داخل الحكومة، ولذلك تحدثت المصادر عن اتصالات يجريها مع رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط لتقييم مجمل الأداء الحكومي.

جنبلاط ينفي الأبعاد السياسية

وتقول «السفير» ان ميقاتي تلقى تأكيدات من جنبلاط بأنه لا أبعاد سياسية لاعتراض العريضي، بدليل عدم مشاركة وزيري الحزب وائل أبوفاعور وعلاء الدين ترو في هذا الاعتراض.

ميقاتي دعا القيادات السياسية في لبنان الى وعي دقة المرحلة وحراجتها، والتعاون لتجنيب لبنان اي انعكاسات سلبية تهدد أمنه واستقراره. وأي مجازفة بالاستقرار الأمني ستعيدنا أشواطا الى الوراء.

وقال ان لبنان يراقب عن كثب كل ما يجري في محيطه العربي ويأمل استقرار العالم العربي وتطوره سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وهو يدعم بثبات القضايا العربية المحقة على كل الصعد واحترام القرارات الدولية.

الى الفاتيكان

ويذكر ان ميقاتي سيكون في الفاتيكان يوم 28 الجاري حيث سيلتقي البابا بنديكتوس السادس عشر.

عضو كتلة الإصلاح والتغيير النائب فريد الخازن قلل من خطورة وأبعاد الخلاف بين وزيري المال والأشغال العامة، كونه مرتبطا بالأوضاع المالية والإدارية، وأنا لا أربط موقف العريضي بموقف زميله الوزير وائل أبوفاعور حول عدم إبلاغ مجلس الوزراء بالموقف من التصويت في الجامعة العربية.

الأوضاع السورية

في غضون ذلك، تنتهي اليوم المهلة التي أعطتها الجامعة العربية في اجتماع الرباط، للنظام السوري. وقد أعلنت دمشق أنها بصدد إعداد رد على المبادرة القاضية بإرسال مراقبين عبر القبول بهؤلاء، إنما بحسب الاعتبارات السورية، وضمن معادلة احترام السيادة الداخلية.

وكعادتهم، فقد انشغل المسؤولون اللبنانيون على اختلاف توجهاتهم برصد مستجدات الموقف السوري وتوقعات ما بعد انتهاء مهلة الجامعة العربية اليوم السبت.

زهرا: لا ننتظر التجاوب

رأى عضو كتلة القوات اللبنانية انطوان زهرا ان النظام السوري مصمم على المواجهة الأمنية مع تحرك الشعب، ولاحظ حصول انشقاقات داخل الجيش السوري، وبالتالي فإنه لا ينتظر اي تجاوب سوري جدي مع المبادرة العربية، وان مهلة الثلاثة أيام الإضافية ستمر كما مرت مهلة الأسبوع، وسيظل النظام يوحي برغبته في الحوار، لكن على الأراضي السورية وبشروطه، وسيتفاقم الوضع أكثر وصولا الى تأمين الحماية للمدنيين وإنشاء منطقة عازلة.

قانصوه: هناك قرارات أخرى

نائب البعث في البرلمان اللبناني عاصم قانصوه قال لإذاعة لبنان الحر، ان تحديد المهل بيومين وثلاثة وأربعة، وكأن أحدهم يلحق الآخر بالعصا، هذا ليس أسلوب من يسعون الى الحلول الجدية، لإنهاء الأزمة السورية.

وأضاف: كلها إيحاءات أجنبية وفرنسية لإبعاد هذا الخط القومي العربي خدمة لإسرائيل، والقرارات ان نفذت او لم تنفذ فليست هي الأساس مع الأسف انما هناك قرارات أخرى.

النظام مُصرّ على الحل الأمني

النائب جمال الجراح (المستقبل)، أعرب عن اعتقاده ان النظام السوري أخذ فرصا كثيرة وطويلة، أكبر من الثلاثة أيام، أخذ فرصة عمرها 8 أشهر، ولم يستفد إطلاقا من الفرص، لأن لا نية حقيقية لديه تجاه الإصلاح، وهو مصر على الحل الأمني، ولايزال يعتبر ان الحل الأمني هو ضمانته للبقاء في الحكم.

نائب عوني: النظام سيكمل حركته الأمنية

عضو تكتل الإصلاح والتغيير النائب زياد أسود قال في هذا السياق، إن الجامعة العربية تحاول إظهار القوة والفاعلية غير الموجودة، لحل أزمة أساسية.

وأضاف النائب العوني: بعد مهلة الثلاثة أيام أتصور أن النظام السوري سيستكمل حركته الأمنية والشعبية لترتيب الوضع الداخلي لتحصين مواقعه في وجه الضغوط المنصبة عليه.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر